تم تحديثه السبت 2026/10/24 10:56 ص بتوقيت أبوظبي بينما يعلق البعض آمالًا على الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة لإنهاء الاحتلال العسكري لجنوب لبنان، تحذر تقديرات أمريكية من أن الاستحقاق الانتخابي قد يفضي إلى نتيجة مغايرة. وتقول صحيفة «ذا ناشيونال إنترست» الأمريكية، إن الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الشهر قد تؤدي إلى تصعيد الاحتلال العسكري الإسرائيلي لجنوب لبنان، بدلًا من تمهيد الطريق لإنهائه. ويتحول الوجود الإسرائيلي في لبنان إلى احتلال جديد مفتوح الأمد في الشرق الأوسط، بما يترتب عليه من تداعيات خطيرة لا على اللبنانيين والإسرائيليين فحسب، بل أيضًا على التوازنات الجيوسياسية الأوسع في المنطقة، بحسب الصحيفة الأمريكية. واستضافت الولايات المتحدة هذا الأسبوع دبلوماسيين إسرائيليين ولبنانيين في الجولة الثامنة من المفاوضات، بموجب الإطار الثلاثي الذي أُنشئ في يونيو/حزيران، إلا أن المحادثات أخفقت مرة أخرى، في إحراز أي تقدم، ما أبقى تساؤلات جوهرية بشأن وضع الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأراضي اللبنانية والحرب الإسرائيلية مع حزب الله دون إجابات. ويستمر الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، عندما اجتاحت إسرائيل لبنان بهدف إنهاء الهجمات التي كان حزب الله يشنها عبر الحدود على أراضيها. وخلافًا لما تصوره تغطيات إعلامية كثيرة، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، حتى خلال جلسات التفاوض، رغم الإعلان عن اتفاقين لوقف إطلاق النار لم يتجاوزا حيز الورق. وأسفرت المواجهات عن مقتل وإصابة آلاف اللبنانيين، إلى جانب عشرات القتلى في إسرائيل، كما أدت في مرحلة ما إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان. ولا يزال أكثر من 350 ألف لبناني نازحين، فيما لم يتمكن كثيرون ممن «عادوا» من الرجوع إلى منازلهم. والسبب واضح؛ إذ أقامت إسرائيل ما تسميه «منطقة عازلة» في جنوب لبنان، وسوّت قرى بأكملها بالأرض، بينما تمنع النازحين من العودة إليها، تقول «ذا ناشيونال إنترست». وتهدف المفاوضات بموجب الإطار الثلاثي، وفق ما يُعلن رسميًا، إلى تحقيق نتيجتين: نزع سلاح حزب الله بصورة مستدامة وقابلة للتحقق انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ذات السيادة. لكنّ هذين الهدفين لا يزالان بعيدين عن التحقق، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى غياب الرغبة لدى إسرائيل وحزب الله في إنجازهما، إذ ينظر الطرفان إلى الصراع باعتباره معركة لا يمكن أن يربح فيها سوى طرف واحد على حساب الآخر. كما يشكل استبعاد حزب الله من المحادثات ورفضه العلني لها عاملين رئيسيين يفسران تعثر المفاوضات، بحسب «ذا ناشيونال إنترست». وبالنسبة إلى حزب الله، تمثل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان المبرر الأساسي لوجوده. ولا يزال الحزب يعتقد أنه قادر على الصمود إلى أن ترحل إسرائيل عن الأراضي اللبنانية، وأن يتجاوز أيضًا عمر الحكومة الإصلاحية الحالية برئاسة الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذين يسعيان إلى نزع سلاحه. ويستند منطق الحزب، إلى حد كبير، إلى تجارب تاريخية. فقد أثبت الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من لبنان بين عامي 1982 و2000 فشلًا ذريعًا، وأسهم في نشأة حزب الله. في المقابل، تبنت إسرائيل، منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، استراتيجية للأمن القومي تقوم على التشدد المطلق، فأقامت مناطق عازلة في لبنان وسوريا، ووسعت احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية، وشنّت غارات على دول عديدة في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث الماضية. ويحظى هذا النهج بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي؛ إذ يؤيد نحو 80% من الإسرائيليين اليهود العمليات العسكرية في لبنان. وربما يفسر ذلك إعلان مسؤولين كبار في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذه الاحتلالات ستستمر «إلى أجل غير مسمى». ومع اقتراب انتخابات الكنيست، لا تتبنى الأحزاب السياسية الإسرائيلية الرئيسية المنضوية في المعسكر الصهيوني خطابًا مناهضًا للحرب أو داعمًا للسلام. بل تتنافس فيما بينها على تبني برامج أكثر عسكرة. وقبيل القمة، سعت إسرائيل إلى إفشال المفاوضات، فأطلقت حملة علنية تتهم فيها الجيش اللبناني ليس فقط بالإخفاق في نزع سلاح حزب الله في المناطق الخاضعة لسيطرته، بل أيضًا بالتنسيق مع الحزب لتجنب أي جهود حقيقية لنزع سلاحه. والهدف من هذه الحملة واضح، كما أنه يفتقر إلى حسن النية: تريد إسرائيل دفع الوفد اللبناني إلى موقع الدفاع عن النفس، وإجباره على تبرير تصرفاته في إطار الاتفاق الثلاثي، بدلًا من تسليط الضوء على دور إسرائيل في عرقلة المفاوضات، بحسب «ذا ناشيونال إنترست». وتقول «ذا ناشيونال إنترست»، إنه بالنسبة إلى دولة لا تبدي اهتمامًا بمغادرة لبنان في المستقبل القريب، فإن هذا الوضع يمنحها حافزًا جوهريًا لإطالة أمد العملية، بالتوازي مع تقويض ا