واصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جولته في طرابلس برسائل مباشرة إلى الأجهزة الأمنية، واضعًا الأمن وخدمة المواطن في صلب مسؤولية الدولة، ومشدّدًا على عدم التهاون أمام الضغوط مهما كانت الإمكانات محدودة. وخلال تفقده مركز أمن الدولة في سراي طرابلس، توجّه عون إلى العناصر بالقول: "الأمن واجب علينا ومسؤوليتنا، ونكبر بكم رغم محدودية الإمكانات"، داعيًا إياهم إلى عدم التهاون أو الخضوع للضغوط، وأداء واجباتهم بضمير وأن يكونوا على قدر المسؤولية. ومن مركز الأمن العام في السراي، انتقل رئيس الجمهورية إلى التشديد على الوجه الآخر لعمل الدولة، أي خدمة المواطنين، شاكرًا عناصر الأمن العام على الجهود التي يبذلونها في تأمين الخدمات. وقال عون: "جئت لأقول لكم إنني إلى جانبكم، ولأدعوكم إلى مواصلة السير على هذا الطريق"، مضيفًا: "نفتخر بالتطوّر الذي تحققونه، فخدمة المواطن مقدّسة، ونحن نرى حجم الجهود التي تبذلونها في سبيله". وتأتي هذه المواقف في سياق زيارة رئاسية واسعة إلى طرابلس، استهلّها من سراي المدينة، يرافقه وزير الداخلية أحمد الحجار ووزير العدل عادل نصار، على أن يلتقي خلالها مسؤولين ومعنيين ويجول على عدد من المرافق الحيوية في عاصمة الشمال. وكان عون قد حدّد منذ المحطة الأولى للزيارة عنوان تحركه، مؤكدًا لأبناء طرابلس أن "الدولة موجودة وإلى جانبكم دائمًا"، وأن استعادة الثقة تبدأ من تأمين الخدمات للمواطن وصون كرامته. كما ربط رئيس الجمهورية بشكل مباشر بين الأمن والإنماء، مشددًا على أنه "لا إنماء من دون أمن"، ومؤكدًا أن دور الأجهزة الأمنية لا ينفصل عن مهمة الدولة في حماية المواطن وخدمته. وفي الشق الإنمائي، أقرّ عون بأن طرابلس "عانت كثيرًا من الإهمال"، معتبرًا أن الوقت حان لوضع حدّ لهذا الواقع، ومشيرًا إلى وجود مشاريع تهدف إلى خلق فرص عمل لأبناء المنطقة وتحريك الدورة الاقتصادية فيها. وتحمل زيارة عون 3 ملفات أساسية، هي مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومعرض رشيد كرامي الدولي، في وقت تراهن فيه المدينة على أن تتحول الزيارة من محطة تفقدية إلى مدخل لتحريك مشاريع طال انتظارها. كما شهدت ساحة النور بدورها محطة لافتة في جولة عون، إذ استُقبل الرئيس على وقع الطبول والتراث اللبناني، في أجواء ترحيبية عكست الاهتمام الشعبي بالزيارة. فبين الأمن والخدمات والإنماء، بدت عون في طرابلس قائمة على معادلة واحدة: دولة تحمي المواطن، تؤمّن له الخدمات، وتعيد تحريك مدينة قال بنفسه إنها دفعت طويلًا ثمن الإهمال.