بدا واضحاً تصاعد الانقسام السياسي الداخلي على خلفية ما جرى في مجلس الوزراء الخميس الفائت ، في وقت أبقى مجلس الوزراء طلب إحالة ملف المتفجرات العائدة إلى «حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية، فيما تحدث مصدر وزاري عن تفاهم سياسي بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، سبق الجلسة الحكومية وأسهم في التوصل إلى هذا المخرج الذي لم يمنع انسحاب وزراء «القوات اللبنانية»، كما لم يمنع تصاعد الانتقادات السياسية لعدم حسم الإحالة. وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن «تفاهماً سياسياً سبق جلسة مجلس الوزراء، وأسهم في تمرير النقاش بشأن إحالة الملف إلى المجلس العدلي من دون إشكالات»، مشيراً إلى أن «اتصالات ومشاورات جرت بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، وأفضت إلى توافق على كيفية مقاربة الملف والتعامل معه داخل مجلس الوزراء». وأوضح المصدر أن «مجلس الوزراء ارتأى، رغم معارضة وزراء (القوات اللبنانية)، إبقاء التحقيق في عهدة القضاء العسكري الذي يتولى الملف حالياً، على أن يُبنى أي قرار لاحق بشأن إحالته إلى المجلس العدلي على النتائج التي يتوصل إليها التحقيق»، مؤكداً أن «خيار الإحالة إلى المجلس العدلي لم يُلغَ أو يُستبعد من الحسابات، وإنما تُرك مفتوحاً في انتظار اتضاح المعطيات القضائية». وشدد على أن «التفاهم السياسي الذي حصل لا يعني صرف النظر عن المجلس العدلي، بل يقوم على إعطاء القضاء العسكري المجال لاستكمال تحقيقاته، فإذا أظهرت النتائج ما يستوجب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يُصار إلى اتخاذ القرار المناسب، أما إذا لم تظهر معطيات تستدعي ذلك فسيبقى الملف ضمن مساره القضائي الحالي». في المقابل، قطعت واشنطن الطريق على التكهنات بشأن تغيير النظام السياسي اللبناني، مع إبقاء الضغط على ملف نزع سلاح "حزب الله". وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه "لا يوجد مقترح أميركي تركي يتعلق بلبنان، ولا أي مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني التي أرساها اتفاق الطائف". وشدّد بيغوت على التزام واشنطن الكامل بالعمل مع لبنان وإسرائيل ضمن الإطار الثلاثي لإنهاء دوامة الصراع بين الجانبين، محدّدًا ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المسار: نزع سلاح "حزب الله"، الذي وصفه بأنه وكيل لإيران وتصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وتحقيق أمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل، وإقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي. وكتبت" نداء الوطن": كشفت محادثات "تامبا" عن اتساع الفجوة بين التعهّدات اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله" والتنفيذ الفعلي على الأرض، وسط قناعة أميركية بأن "الحزب" يستغل المراوحة السياسية والدبلوماسية لإعادة بناء قدراته العسكرية والمالية وتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة. وعلم "نداء الوطن" أنه لم يُحدَّد بعد موعد لاستئناف المفاوضات، في انتظار اتضاح مسار المرحلة المقبلة على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وخصوصًا الأميركية. إلى ذلك، أشارت مصادر أميركية، في حديث إلى مراسلة "نداء الوطن"، إلى أن واشنطن لم تعد تكتفي بجمع السلاح، بل تطالب بتفكيك البنية التنظيمية والأمنية والمالية لـ"الحزب"، وفق آليات تحقّق واضحة ونتائج لا رجعة عنها. ومع تزايد الإحباط من بطء التنفيذ، تتجه الإدارة الأميركية إلى تشديد الضغوط، عبر ربط المساعدات العسكرية والمالية وإعادة الإعمار بخطوات ملموسة، وتوسيع العقوبات لتشمل المعرقلين داخل مؤسسات الدولة. والرسالة الأميركية الأبرز أن مرحلة الوعود شارفت على نهايتها، وأن كلفة عدم التنفيذ مرشّحة للارتفاع، فيما لم يعد الوقت الذي يكسبه "حزب الله" على حساب الدولة مقبولًا في واشنطن. وفي موازاة هذا الموقف الدبلوماسي، استعاد البيت الأبيض، عبر حسابه على "إنستغرام"، أمس، الذكرى الثالثة والأربعين لتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت في 23 تشرين الأول 1983، الذي أودى بحياة 241 عسكريًا أميركيًا، محمّلا "حزب الله" مسؤولية الهجوم، ومؤكدًا أن واشنطن "لن تنسى تضحياتهم أبدًا". واتهم البيت الأبيض النظام الإيراني بتوجيه الهجوم وتمويله وإصدار الأوامر بتنفيذه، مشيرًا إلى أنه "النظام الشرير نفسه الذي يحاربه الرئيس ترامب اليوم" وكتبت" النهار": على إيقاع مناخ داخلي مشدود ترجمته ترددات سلبية للتوافق الرئاسي في مجلس الوزراء الذي رحّل إقرار إحالة ملف المتفجرات العائدة لـ"حزب الله" على المجلس العدلي، وغداة جولة عقيمة من المفاوضات العسكرية في تامبا، دخل لبنان، أسوة بالدول التي تجمعها تداعيات الحروب الأخيرة في المنطقة، في ط