لم تنته تماماً ذيول جلسة ” شاحنة متفجّرات ضهر البيدر”، إذ تؤسّس لمرحلة إضافية من الكباش الداخلي بين الفريق الضاغط على رئاسة الجمهورية والحكومة لاتّخاذ إجراءات عملانية ضد الحزب تحوّل قرارات الحكومة إلى أفعالٍ ملموسة، وبين الثلاثي الرئاسي عون- بري- سلام الذي يحاول قدر الإمكان منع الأمور من الذهاب نحو الانفجار الداخلي. و”جلسة المجلس العدلي” نموذجاً. بموجب محضر مجلس الوزراء الرسمي لجلسة يوم الخميس المنعقدة في القصر الجمهوري، وبناءً على طلب وزير العدل عادل نصار إحالة قضية متفجّرات ضهر البيدر والقصر-الهرمل إلى المجلس العدلي، قرّر مجلس الوزراء “بعد تأكيده على خطورة قضية المتفجّرات بما يهدّد أمن البلاد وسلامة المواطنين”، “التشديد على ضرورة السير بالتحقيق دون قيد أو سقف إلا سقف القانون”، وقرّر “متابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالة القضية إلى المجلس العدلي في ضوء تقدّم مراحل التحقيق”. لكن معلومات “أساس” تفيد في هذا السياق بأن بند الإحالة إلى المجلس العدلي لن يأخذ مكانه مجدداً على جدول أعمال مجلس الوزراء في قضية متفجّرات ضهر البيدر “بعد أسبوعين”، كما وعد وزير العدل “الكتائبي”، أو في الجلسات المقبلة للحكومة. معلومات “أساس”: بند الإحالة إلى المجلس العدلي لن يأخذ مكانه مجدداً على جدول أعمال مجلس الوزراء في قضية متفجّرات ضهر البيدر “بعد أسبوعين”، كما وعد وزير العدل “الكتائبي”، أو في الجلسات المقبلة للحكومةفَعَلَ التوافق السياسي فِعله على خط بعبدا – عين التينة – السراي ففرمَل الاندفاعة باتّجاه المجلس العدلي، بما في ذلك اللقاء الصباحي في اليوم نفسه لانعقاد الجلسة بين رئيس الجمهورية جوزف عون والنائب سامي الجميل، حيث وضع الأول رئيس حزب الكتائب في الاتّجاه العام للجلسة ودواعي عدم الإحالة إلى المجلس العدلي، كما أثار رئيس الجمهورية مسألة إصرار القوات اللبنانية على رفع السقوف و”المزايدات الشعبوية”، فيما الوضع السياسي لا يسمح بذلك. الترجمة الفعلية لاجتماع عون – الجميل كان في انسحاب وزراء القوات من الجلسة بسبب عدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي، فيما بقي مقدّم طلب الإحالة وزير العدل جالساً على مقعده، ومؤكدّاً قبل يوم من الجلسة بـ “أننا منفتحون على النقاش في الحكومة”. في الساعات التي تلت ختم الجلسة، برفض إحالة متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، طلّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إعلامياً عبر محطة MTV ليردّ على “الحجج القانونية” التي ساقتها الحكومة لرفض طلب الإحالة ومنها عدم انتهاء التحقيقات بالقضية، ليردّ بالمباشر على اتّهام رئيس الحكومة نواف سلام وزراء القوات بالشعبوية قائلاً “نحن ننطلق من قناعاتنا الوطنية البعيدة كل البعد عن الشعبوية، وإن كنت أتأسّف على المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة، إلا أنّها مقبولة منه، فهو سيبقى صديقاً”. عدّد جعجع القضايا التي أحيلت سابقاً إلى المجلس العدلي قبل أن تنتهي التحقيقات الأولية فيها، كما ذكّر بمواد في قانون العقوبات تنطبق على “الفعل الجرمي بنقل المتفجرات بما يهدّد الأمن القومي والسلم الأهلي ما يوجب الإحالة الفورية إلى المجلس العدلي، بغض النظرعن وجهة الاستخدام، خصوصاً أن التحقيق العسكري حسب معلوماتي لم يصل إلى أي مكان حتى الآن”. أمّا الخلاصة الأساسية لكلام جعجع فأتت غير مطابقة لما كان يجب برأيه أن تفعله الحكومة والقضاء: “إلقاء القبض على مسؤولين في الحزب بعدما صدرت مواقف صريحة من جانب الحزب بتبنّي ملكية المتفجّرات”. على خطّ موازٍ، حَمَل كلام جعجع رسالة مبطّنة للسلطة أوحت بأن “إقامة” “القوات” في الحكومة قد لا تدوم طويلاً ربطاً بممارسات الدولة العميقة، كما قال، وبعدم ذهاب الحكومة أبعد في وضع حدّ للحزب، لكن من دون أن يقطع آخر الخيوط مع الرئيسين عون وسلام: “كل ما “يضيق خلقنا” ننزل قليلاً من المركب، ثم نعود، لكن حين نتأكّد أن هذا المركب “مش طالع منّو شي لكل حادث حديث”. الآن هناك مشهد سياسي في البلد، يمنعني من قول الأمور كما هي، وقد “ضاق خلقي من كذا شغلة”، لكنني أمتنع عن الكلام الآن خدمة للقضية التي أؤمن بها”. كما كَشف جعجع جانباً سريّاً من مداولاته، كما قال، مع “مسؤولين كبار في الدولة غير مستعدين أن يتقدّموا بملف الحزب، (وممارسات الدولة العميقة). هؤلاء يقولون لنا نحن نريد تماماً ما أنتم تطلبونه، لكنّهم (يراهنون) على أن تحلّ الأمور باتفاق بين واشنطن وايران، أو يمكن إسرائيل أن تستأنف حربها، “فلماذا يجب أن نُملغِص حالنا؟”. أنا لست مع هذا المنطق، ولذلك نضغط دائماً لتصويب المسار”. إذاً، وفق معطيات الكواليس، لا تأجيل للإحالة “بانتظار استكمال التحقيقات” بل تحييد لهذا الخيار، بتنسيق مباشر مع الرئيس نبيه بري، والتركيز على تحقيقات القضاء العسكري، من دون أن يقود ذلك إلى تفجير الحكومة من الداخل. لكن المناخ الحكومي “ال