تكشّفت تفاصيل صادمة عن الهجوم المسلّح الذي استهدف مشيّعين داخل كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، بعدما كشفت معلومات جديدة أن المهاجمين لم يكتفوا بإطلاق النار على الحاضرين، بل عادوا لاستهداف أشخاص سقطوا أرضاً، وأطلقوا عليهم الرصاص من مسافة الصفر للتأكد من مقتلهم. وأسفر الهجوم، الذي وقع الجمعة، عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 34 آخرين، وفق المعطيات المنسوبة إلى مديرية الأمن العام الأردنية، فيما تواصل الأجهزة الأمنية عمليات مداهمة واسعة لملاحقة المنفذين الذين لم تُكشف هوياتهم رسمياً حتى الآن. وبحسب تقرير للصحافي محمد الطراونة في "الجزيرة نت"، نفّذ الهجوم 3 مسلحين وصلوا إلى الكنيسة على متن سيارة "بيك آب" زرقاء اللون. وكان أحدهم ملثماً ويحمل بندقية كلاشينكوف، فيما ظهر الآخران مكشوفي الوجه، ويحمل كل منهما مسدساً، بينما وضع أحدهما حقيبة على ظهره. وحمل المهاجمون كميات من الذخيرة داخل الحقيبة وفي جيوبهم، ما أتاح لهم مواصلة إطلاق النار وتبديل مخازن أسلحتهم مرات عدة خلال الهجوم. وبدأت اللحظات الدامية قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، بعد نحو 10 دقائق من وصول جثمان السيدة مثال الهلسا، المعروفة باسم "أم ليث"، إلى ساحة الكنيسة لإقامة مراسم التشييع. وفجأة، انهمر الرصاص من جهة المدخل الرئيسي، حيث كان يتجمع المشيّعون، ما تسبّب بحالة من الذعر والتدافع، ودفع الحاضرين إلى محاولة الاحتماء داخل الكنيسة أو الابتعاد عن الأبواب والنوافذ. والأخطر، وفق المعلومات التي حصلت عليها "الجزيرة نت"، أن المسلحين عاودوا إطلاق النار على أشخاص كانوا قد سقطوا أرضاً، مستهدفين إياهم من مسافة الصفر للتأكد من مقتلهم. وتبيّن أن جميع الضحايا الذين قضوا كانوا قرب المدخل الرئيسي للكنيسة لحظة بدء الهجوم. وتقع الكنيسة، التي تأسست عام 1985، في قرية حمود التابعة إدارياً للواء القصر شمال شرقي مدينة الكرك، على مسافة نحو 4.7 كيلومترات من قرية الجديدة. وفي موازاة التحقيقات، تنفّذ الأجهزة الأمنية الأردنية عمليات تفتيش ومداهمة في عدد من قرى محافظة الكرك، ولا سيما منطقة مؤتة، بحثاً عن المشتبه في تورطهم بالهجوم. وتتداول أوساط محلية معلومات تفيد بأن المشتبه فيهم من أبناء المحافظة، وينحدرون من قرية واحدة وينتمون إلى عشيرة واحدة، إلا أن السلطات لم تؤكد هذه المعلومات، ولم تعلن أسماء المنفذين. وأكدت الجهات الحكومية والأمنية أن المهاجمين يحملون فكراً تكفيرياً، من دون الكشف عن ارتباطهم بتنظيم محدد. وفي تطور لافت، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور منسوب إلى شقيقي أحد المتهمين، أعلنا فيه التبرؤ من الجريمة، وجاء فيه: "نتبرأ ونستنكر الفعل الإرهابي والإجرامي الشنيع الذي قاموا به مع إخواننا وجيراننا المسيحيين في قرية حمود". أما على المستوى الأمني، فقد أثار عدم تنفيذ بعض المداهمات بصورة فورية تساؤلات بشأن أسباب التريث في اقتحام المواقع التي يُشتبه في وجود المطلوبين داخلها. وتشير تقديرات متداولة إلى أن احتمال امتلاك المسلحين أسلحة إضافية، أو تحصّنهم داخل مبانٍ مجهّزة للمواجهة، قد يدفع الأجهزة الأمنية إلى التمهّل تفادياً لسقوط ضحايا جدد في صفوف عناصرها أو المدنيين. غير أن السلطات الأردنية لم تؤكد أن هذه الاعتبارات تقف وراء توقيت المداهمات، ولم تعلن رسمياً وجود تأخير في تنفيذ عمليات القبض. وتستعيد الأجهزة الأمنية في هذا السياق تجارب دامية، أبرزها أحداث قرية قريفلا في الكرك في 20 كانون الأول 2016، عندما تحصّن مطلوب مرتبط بالخلية التي نفّذت هجوم قلعة الكرك داخل منزله، قبل أن يطلق النار على القوة الأمنية من سطح المبنى، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل 4 عناصر أمنيين، بينهم 3 من قوات الدرك. وفي آب 2018، شهدت مدينة السلط، على مسافة نحو 27 كيلومتراً غرب عمّان، مواجهة مع خلية مرتبطة بتفجير استهدف دورية أمنية قرب مهرجان الفحيص. وخلال المداهمة، انفجر مبنى مفخخ تحصّن فيه مطلوبون، ما أدى إلى مقتل 4 عناصر أمنيين وإصابة 21 شخصاً، بينهم 8 من عناصر الأمن والدرك، فيما قُتل 3 مسلحين وأُلقي القبض على 5 آخرين. وتكرّر المشهد في محافظة معان في كانون الأول 2022، عندما قُتل نائب مدير شرطة معان العقيد عبد الرزاق الدلابيح برصاصة في الرأس خلال التعامل مع أعمال شغب وإغلاق طرق في منطقة الحسينية. ولاحقاً، قُتل المشتبه فيه خلال عملية أمنية أسفرت أيضاً عن مقتل 3 عناصر أمنيين وإصابة 5 آخرين. وبينما تتواصل الملاحقات الأمنية، تبقى هوية المنفذين وارتباطاتهم التنظيمية مجهولة رسمياً، في وقت أعادت فيه مجزرة الكنيسة إلى الواجهة مخاوف أمنية عاشها الأردن في محطات سابقة، وسط تحدٍ يتمثل في الوصول إلى المسلحين ومنع سقوط مزيد من الضحايا، والحفاظ على وحدة المجتمع الأردني ف