تتجه الأنظار اليوم السبت إلى مدينة طرابلس، التي تستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في زيارة تحمل أبعاداً سياسية وإنمائية واقتصادية، وتعيد إلى الواجهة ملفات حيوية تنتظر منذ سنوات قرارات جدية تنقلها من دائرة الوعود إلى التنفيذ، في مدينة تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة، لكنها لا تزال تعاني من أزمات متراكمة. ومن المتوقع أن يستهل الرئيس عون جولته من سرايا طرابلس، قبل أن ينتقل إلى مرفأ المدينة والمنطقة الاقتصادية الخاصة، وصولاً إلى معرض رشيد كرامي الدولي، في زيارة تفقّدية تضع أبرز المرافق الاقتصادية في عاصمة الشمال تحت المجهر. وتتركز الزيارة على 3 ملفات أساسية، يتقدمها مرفأ طرابلس، الذي يشكّل إحدى أبرز البوابات التجارية للبنان، ويتمتع بإمكانات تؤهله لاستقطاب حركة شحن واستثمارات إضافية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية الإقليمية والحاجة إلى تطوير البنى التحتية وتعزيز دور المرافئ اللبنانية. أما الملف الثاني، فيتمثل بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، التي يُعوّل عليها لتكون محرّكاً للاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل، بعدما بقيت طموحات تحويلها إلى مركز اقتصادي فاعل دون المستوى المنشود. ويبرز هنا التحدي الأساسي المتمثل بالانتقال من الخطط إلى الإجراءات التنفيذية القادرة على استقطاب المستثمرين. ويحضر معرض رشيد كرامي الدولي بوصفه الملف الثالث، نظراً إلى قيمته المعمارية والاقتصادية الاستثنائية، ولا سيما بعد إدراجه على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وسط مطالبات متزايدة بإطلاق خطة متكاملة لترميم منشآته وإعادة تفعيل دوره الاقتصادي والثقافي، بما يتيح الاستفادة من هذا المرفق الذي يشكّل أحد أبرز معالم المدينة. ووفق الترتيبات المتداولة، يُتوقع وصول الرئيس عون إلى مرفأ طرابلس قرابة الساعة 10:30 صباحاً، على أن تستغرق جولته في كل مرفق نحو 15 دقيقة، مع احتمال إدخال تعديلات على البرنامج. وفي موازاة التحضيرات الرسمية، شهدت شوارع طرابلس رفع لافتات ترحيبية بالرئيس، بالتزامن مع إجراءات أمنية وتنظيمية لمواكبة الزيارة. غير أن الأجواء الترحيبية تترافق مع مطالب معيشية وبيئية ملحّة، إذ يأمل الأهالي أن تشمل اهتمامات رئيس الجمهورية الأزمات اليومية التي تثقل كاهل المدينة، وفي مقدمها أزمة النفايات والروائح الكريهة المنبعثة من محيط المكب والمطمر القريب من المرفأ، وسط دعوات إلى معالجة جذرية ومستدامة لهذا الملف. وتأتي الزيارة في وقت تحتاج فيه طرابلس إلى أكثر من جولات تفقّدية، إذ تترقب المدينة خطوات عملية تعيد الاعتبار لمرافقها الاقتصادية وتفتح الباب أمام استثمارات ومشاريع تنموية قادرة على توفير فرص العمل وتحريك عجلة الاقتصاد في الشمال. ويبقى الرهان على ما ستنتجه هذه الزيارة من قرارات ومتابعة فعلية، وما إذا كانت ستشكّل نقطة انطلاق لتحريك الملفات العالقة، أم ستبقى المشاريع الحيوية في طرابلس أسيرة الخطط والوعود المؤجلة.