قبل 4 أيام من الانتخابات الإسرائيلية، كشف استطلاع أخير للرأي عن تراجع الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو إلى 50 مقعداً في الكنيست، مقابل تقدّم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، في وقت أظهرت النتائج تصاعد القلق الأمني لدى الإسرائيليين، بمن فيهم ناخبون مؤيدون للحكومة الحالية. وبحسب استطلاع نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، في تقرير للصحافيين شاحر غليك ويعرا شابيرا، خسر ائتلاف نتنياهو مقعداً مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما حافظ معسكر غادي آيزنكوت على 52 مقعداً، ما يعني أن أياً من المعسكرين لا يمتلك بمفرده الأكثرية المطلوبة لتشكيل حكومة، والبالغة 61 مقعداً. وتراجع حزب الليكود بزعامة نتنياهو إلى 20 مقعداً، فيما انخفض رصيد حزب "ياشار!" إلى 22 مقعداً، مقابل ارتفاع حزب "معاً" بقيادة بينيت بمقعدين ليصل إلى 14 مقعداً. كما تراجع حزب الديمقراطيين إلى 8 مقاعد، وارتفعت القائمة المشتركة بين "حداش" و"تعال" و"بلد" إلى 9 مقاعد، فيما حصل حزب "يهدوت هتوراه" على 8 مقاعد، و"شاس" على 7 مقاعد. وحافظ تحالف الصهيونية الدينية و"زيهوت" على 7 مقاعد، وكل من "عوتسما يهوديت" و"إسرائيل بيتنا" على 8 مقاعد، فيما نال حزب جنود الاحتياط والحزب الاقتصادي 4 مقاعد لكل منهما، والقائمة العربية الموحدة 5 مقاعد. أما حزب "عمخا يسرائيل" بقيادة عوفر فينتر، فبقي دون نسبة الحسم بحصوله على 2.9%، وكذلك قائمتا "الجمهور الحريدي" و"اللون الأسود يحمي عالم التوراة". وفي أبرز نتائج الاستطلاع، تعادل نتنياهو وبينيت للمرة الأولى منذ نهاية آب في سؤال الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، بعدما حصل كل منهما على 38%، بينما كان نتنياهو يتقدم في الاستطلاع السابق بنسبة 38% مقابل 34% لبينيت. في المقابل، تفوّق آيزنكوت على نتنياهو في المقارنة المباشرة بنسبة 44% مقابل 38%. وعند المفاضلة بين آيزنكوت وبينيت، اختار 35% الأول و22% الثاني، فيما اعتبر 43% أن أياً منهما غير مناسب لرئاسة الحكومة. لكن المؤشر الأكثر ارتباطاً بالتطورات الإقليمية، ولا سيما التوترات العسكرية المحيطة بإسرائيل، تمثّل في تقييم الإسرائيليين للوضع الأمني. فقد اعتبر 58% من المستطلعين أن الوضع الأمني في إسرائيل غير جيد، مقابل 37% وصفوه بالجيد. وبلغت نسبة عدم الرضا 73% بين ناخبي المعارضة، فيما أقرّ 28% من مؤيدي الائتلاف الحاكم أيضاً بأن الوضع الأمني ليس جيداً. وتأتي هذه النتائج بعدما أظهر استطلاع سابق أن 45% من ناخبي الائتلاف يعتبرون الملف الأمني القضية الأكثر أهمية في الانتخابات. وعلى مستوى المشاركة، أكد 71% من المستطلعين أنهم سيصوّتون بالتأكيد، مع تسجيل نسبة 80% بين ناخبي المعارضة مقابل 75% لدى مؤيدي الائتلاف. في المقابل، ارتفعت نسبة الناخبين الذين لم يحسموا خيارهم الحزبي إلى 36%، مقارنة بـ30% سابقاً، بينهم 33% من ناخبي المعارضة و25% من مؤيدي الحكومة. وتطرّق الاستطلاع إلى احتمالات تشكيل الحكومة المقبلة في حال تفوّق معسكر آيزنكوت على معسكر نتنياهو من دون الوصول إلى 61 مقعداً، فأيّد 27% تشكيل حكومة وحدة، وفضّل 27% إجراء انتخابات جديدة، فيما دعم 26% تشكيل حكومة أقلية من معسكر التغيير، مع امتناع الأحزاب العربية عن التصويت ضدها. وبين ناخبي الائتلاف، فضّل 47% إجراء انتخابات جديدة، مقابل تأييد 45% من ناخبي المعارضة تشكيل حكومة أقلية. أما بشأن الانقسام الداخلي الإسرائيلي، فرأى 32% أن هناك فرصة جيدة لرأب الصدع بعد الانتخابات، فيما استبعد 42% ذلك. وتكشف نتائج الاستطلاع عن مشهد سياسي إسرائيلي يتسم بتراجع ائتلاف نتنياهو، وتقارب المنافسة على رئاسة الحكومة، وتزايد القلق من الوضع الأمني، وهي مؤشرات تكتسب أهمية بالنسبة إلى لبنان في ظل ارتباط المرحلة المقبلة بالقرارات السياسية والأمنية التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية الجديدة، أياً تكن تركيبتها.