في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتكثيف المساعي الدبلوماسية الروسية والباكستانية لاحتواء الأزمة، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية جديدة، خصوصًا مع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية. وفي موازاة هذه التحركات، تبرز حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وما قد تحمله من احتمالات لتوسيع التصعيد على الجبهة اللبنانية. فيما يلوح في الأفق سيناريو أكثر خطورة يتمثل في احتمال إعادة طهران النظر في عقيدتها النووية في حال اندلاع حرب واسعة. فهل تنجح الوساطات في تجنيب المنطقة مواجهة جديدة، أم أن الحسابات السياسية والعسكرية ستدفع نحو تصعيد تتجاوز تداعياته حدود لبنان وإيران؟ يتزامن تصاعد التهديدات العسكرية مع تحركات دبلوماسية باتجاه طهران، في محاولة لإيجاد مخرج للأزمة الأميركية–الإيرانية. وفي هذا الإطار، تبرز، وفق المعلومات التي يعرضها المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإيرانية حكم أمهز، زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران خلال اليومين الماضيين. وتكتسب الزيارة الروسية أهمية خاصة، إذ تأتي، بحسب أمهز، بعد اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تخلله بحث في مبادرة روسية لمعالجة الخلاف بين واشنطن وطهران، تتضمن احتمال نقل اليورانيوم الإيراني المخصّب بنسب عالية إلى روسيا. وفي موازاة ذلك، تتحرك باكستان على خط الوساطة بالتنسيق مع قطر، حيث يتحدث أمهز عن خطة من سبعة بنود نقلها قائد الجيش الباكستاني، وأدخلت عليها الولايات المتحدة تعديلات قبل إحالتها إلى الجانب الإيراني لإبداء ملاحظاته. وحتى الآن، لم تنتهِ طهران، وفق هذه المعطيات، من إعداد تعديلاتها على المقترح الأميركي. غير أن هذا الحراك يصطدم بموقف إيراني متشدد حيال الملف النووي وشروط التفاوض. وفي هذا السياق، يكشف أمهز، في حديث خاص إلى "النشرة"، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أبلغ الجانبين الروسي والباكستاني، خلال الزيارتين، رفض طهران نقل أي ذرة من اليورانيوم المخصّب إلى خارج أراضيها، إلى جانب تمسك الجانب الإيراني بعدم الدخول في مفاوضات قبل تنفيذ الخطة المؤلفة من سبعة بنود. ويعتبر أمهز أن هذه المواقف تؤكد وحدة القرار الإيراني على المستوى الدبلوماسي، خلافًا لما جرى تداوله عن انقسامات داخل القيادة الإيرانية بشأن التعامل مع الولايات المتحدة. واشنطن وتل أبيب: تنسيق للحرب أم محاولة لضبط التصعيد؟ في مقابل التحركات الدبلوماسية، تبقى الخيارات العسكرية حاضرة في المشهد، مع استمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية، ما يطرح تساؤلات حول مدى استعداد الفريقين للذهاب إلى مواجهة جديدة. وتكتسب الزيارة التي وُصفت بالسرية لوزير الحرب الأميركي أهمية في هذا السياق، خصوصًا أن أهدافها تحتمل أكثر من تفسير. فمن جهة، قد تكون مرتبطة بتنسيق عسكري تحضيرًا لضربة محتملة ضد إيران، ومن جهة أخرى، قد تندرج ضمن مسعى أميركي لضبط التحركات الإسرائيلية ومنع أي خطوة غير محسوبة. وهنا يلفت أمهز إلى أنه لا يمكن استبعاد أن تكون واشنطن تسعى إلى لجم نتنياهو ومنعه من القيام بمغامرة عسكرية قبل الانتخابات الأميركية، في ظل ما قد يترتب على التصعيد من انعكاسات على الإدارة الأميركية. لكن هذا الاحتمال لا يلغي خطر توجيه ضربة عسكرية أو شن عدوان جديد، بل ينقل النقاش إلى مسألة التوقيت: هل يمكن أن تقع المواجهة قبل الانتخابات الأميركية أم بعدها؟ وتبقى الإجابة مرتبطة بالحسابات السياسية والعسكرية لدى واشنطن وتل أبيب، ومدى استعداد كل منهما لتحمل تداعيات مواجهة قد يصعب التحكم بمسارها. لبنان في قلب الحسابات الانتخابية الإسرائيلية لا تنفصل احتمالات التصعيد مع إيران عن التطورات على الجبهات الأخرى، ولا سيما لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية الداخلية الإسرائيلية. وفي هذا الإطار، يطرح أمهز احتمال لجوء نتنياهو إلى توتير الوضع الأمني داخل إسرائيل، إذا شعر بأن حظوظه في الفوز بالانتخابات المقبلة ليست مرتفعة. معتبرًا أن مثل هذا التصعيد قد يهدف إلى خلق ظروف تسمح بتأجيل الاستحقاق الانتخابي. وتكتسب هذه القراءة أهمية بالنسبة إلى لبنان، في ظل احتمال توسيع إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية على الجبهة اللبنانية، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل تتجاوز الحدود. فأي تصعيد واسع في لبنان قد يطرح مجددًا مسألة الموقف الإيراني وحدود التدخل المحتمل لطهران، خصوصًا إذا تزامن مع ارتفاع مستوى المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة. وعن هذا السيناريو، يؤكد أمهز أن الموقف الإيراني سيكون مفتوحًا على جميع الاحتمالات في حال وسّعت إسرائيل استهداف