أكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، الجمعة، أن القوات الإسرائيلية تحاصر المدينة بالكامل بعشرات الآليات العسكرية، وتمنع الدخول إليها أو الخروج منها ومن بلداتها المجاورة، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة تطال المنازل والمتاجر. وقال الجعبري، في تصريحات لـ"العربية" و"الحدث"، إن عشرات الجرافات الإسرائيلية تنفذ حالياً عمليات هدم للأبنية السكنية والمتاجر في الخليل، وسط انتشار مكثف للقوات الإسرائيلية. وأوضح أن المدينة تعيش حصاراً شاملاً، في ظل منع القوات الإسرائيلية حركة الدخول والخروج، مشيراً إلى أن عمليات الهدم تجري على نطاق واسع. واعتبر رئيس بلدية الخليل أن اليمين الإسرائيلي يصعّد الأوضاع في المدينة بهدف كسب أصوات انتخابية، قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل. نتنياهو يهدد بعملية غير مسبوقة وتأتي هذه التطورات بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، عقب هجوم مسلح قرب الخليل أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين. وبحسب وكالة فرانس برس، وقع الهجوم قرب حاجز فرش الهوى، حيث اشتبك مسلحان فلسطينيان مع جنود إسرائيليين، قبل أن تقتلهما القوات الإسرائيلية. تعزيزات إسرائيلية في الضفة الغربية (أ ف ب) وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً بدء عمليات عسكرية في منطقة الخليل، شملت مداهمة منازل منفذي الهجوم ومنازل أخرى. وخلال زيارة إلى المنطقة برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قال نتنياهو إن إسرائيل تدرس تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية، على نحو لم تشهده المنطقة منذ حرب عام 1967، بحسب وصفه. وأضاف أن الجيش مستعد لتنفيذ العملية، وأن تحديد موعدها سيأتي لاحقاً. وأوضح أن المرحلة الأولى ستشمل دخول القوات الإسرائيلية إلى الحي الذي جاء منه منفذا الهجوم، وإخلاء السكان وتفتيش المنازل وتدمير ما وصفه ب"البنية التحتية الإرهابية". كما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بدء عمليات هدم مبانٍ في المنطقة. وفي المقابل، حذرت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية من خطط قد تشكل عقاباً جماعياً بحق الفلسطينيين، ودعت إلى تدخل دولي عاجل لمنع أعمال قد ترقى إلى جرائم حرب. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر متحدث باسمه، عن القلق إزاء الإغلاقات الإسرائيلية وتأثيرها على سبل عيش الفلسطينيين، داعياً إلى وقف العنف من جميع الأطراف. من جهتها، أشادت حركة حماس بالهجوم الذي استهدف الجنود الإسرائيليين، من دون إعلان مسؤوليتها عن تنفيذه. ويأتي التصعيد قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وسط تركيز متزايد على الملف الأمني خلال الحملات الانتخابية. وتشهد الضفة الغربية توتراً متصاعداً منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023. ووفق حصيلة أعدتها فرانس برس استناداً إلى بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، قُتل 1117 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية والمستوطنين خلال هذه الفترة. كما تشير أرقام إسرائيلية إلى مقتل 51 إسرائيلياً على الأقل، بينهم مدنيون وعناصر أمن، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية. وفي ظل الحصار المستمر وعمليات الهدم التي تحدث عنها رئيس بلدية الخليل، تتزايد المخاوف من اتساع العملية العسكرية وتأثيرها على السكان والمناطق المحيطة بالمدينة.