بعد أحداث الفياضية في شباط 1978 بين الجيش اللبناني وجيش النظام السوري، عادت القوى العسكرية لأحزاب "الجبهة اللبنانية" إلى القتال. حرب المية يوم صيف 1978 أكّدت على قيادة الشيخ بشير الجميّل والرئيس كميل شمعون اللذين حرصا على أن يبقيا في الأشرفية إلى جانب المقاتلين والناس. ولكن كل ذلك لم يحل دون حصول عملية 7 تموز 1980 لتوحيد البندقية. هذه العملية إعتبر أسعد سعيد أنّها كانت ضرورية ولكنّها تركت جرحًا كبيرًا، وأنّها كانت التاريخ الحقيقي للتأسيس الفعلي لـ"القوات اللبنانية" حيث تمّ توزيع المسؤوليات في مجلس القيادة والشعب والثكنات على قيادات من "الكتائب" و"الأحرار" و"التنظيم" و"حراس الأرز". كل هذه التطورات العسكرية أعطت "القوات اللبنانية" بعدًا جديدًا وأطلقت الحضور الكبير للشيخ بشير الجميل وصولا إلى معركة زحلة في نيسان 1981. فصول هذه المحطات بين 1976 و1981 يرويها أسعد سعيد لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثانية. - العودة العسكرية الفعلية كانت بعد حادث الفياضية بين الجيش اللبناني والجيش السوري في شباط 1978 عندما أعادت "الكتائب" و"القوات" حضورها على الأرض؟ صحيح. شاركوا في كلّ هذه المراحل وكانت صعبة. - كلّ ذلك أسّس لحرب الميّة يوم؟ كيف عشتم هذه الحرب؟ كنتَ صرتَ رئيس الشعبة الثالثة؟ لا. كان لا يزال إيلي حبيقة مستلمًا مكتب التدريب والتنظيم وكنتُ معه. أكيد كان عندنا "بونكر" قديم من أيام الفرنسيين عملناه غرفة عمليّات وكنّا نلتقي فيه وإلى جانبه كانت غرفة الإشارة وكان يأتي الشيخ بشير ويزورنا كل يوم مساء. كنت في الجامعة اليسوعية أذهب في النهار وأعود إلى المجلس. هكذا كنّا عايشين في قلب هذا البونكر وكان يراقب عملنا وماذا نفعل. مثلا نذهب لعند "حراس الأرز" ونساعدهم. جماعة "التنظيم" في سيدة لورد والكَتَفاغو. كانت مجموعتنا تبرم على الكلّ، وكلّهم كانوا طلاب طبّ وهندسة وإدارة أعمال وكنّا نتلاقى كلّنا في هذه الغرفة لنرى ماذا سنفعل وإلى أين سنذهب لنساعد في تنظيم الماكينة العسكرية. كنا ندرّب ونحسّن التقنيات وننقلها إلى الجميع. - هنا كان تكوّن المجلس الحربي بكل الشُعَب وبدأ تأسيس ثكنات مركزية غير الأقسام في حزب "الكتائب"؟ صحيح. كل جبهة من الجبهات صار فيها ثكنة. في عين الرمانة صار هناك ثكنة قصرجيان التي بدأت تنظّم نفسها. وصار هناك ثكنات في كسروان وجبيل. عملنا نقلة نوعية في التدريب وصار عندنا عدد جيّد من المقاتلين وسلاح متطوّر قياسًا على تلك المرحلة. دبّابات ال"شيرمن". ملالات الـ"بي تي أر". سلاح مضاد للدروع. صرنا نطوّر هذا الوضع وننقل النوعية ونستفيد من هذا السلاح. - حرب الميّة يوم إلى أي حدّ جعلت الشيخ بشير يكوّن الجهاز الخاص به سياسيًا وعسكريًا وكانت انطلاقة أساسيّة في صعوده؟ حرب الميّة يوم كانت المرحلة التي جعلت تواصل الشيخ بشير مع الأرض أكثر فاعلية وكثافة. كان عندنا أمران أساسيان: العمل العسكري والعمل السياسي. العسكري تقريبًا تركه لنا. لم يتعاطَ به مباشرة إلا إذا كان المطلوب أن يكون موجودًا ليلاحق ما يحصل وليراه الناس على الأرض. حرب الميّة يوم ليست فقط الأشرفية. إنّما فرن الشباك وعين الرمانة والحدث والحازمية، مثلث الصمود. كثيرون يخطئون عندما يعتبرون أن حرب الميّة يوم هي الأشرفية فقط. ولكن الأشرفية تعرّضت أكثر من غيرها للقصف والهجومات لأنّ الجيش السوري كان في داخلها. - الجيش السوري انسجب من عين الرمانة أيضًا صحيح. انسحب من كل المحلات ولكن وجود الشيخ بشير كان أساسيًّا. وجود الرئيس كميل شمعون أيضًا. كانا مثل الضمانة للعالم عندما يشاهدونهما موجودين معهم في بيروت تحت الحصار. كانت شغلة مهمّة. كان الشيخ بشير حريصًا عندما يسمح له الوقت أن يبرم على الكل. عندما يرونه يقولون الشيخ بشير معنا، أو كميل شمعون لا يزال هنا. أعطيا ثقة للناس. عندما اضطر الشيخ بشير والرئيس شمعون أن يخرجا من الأشرفية عبر البحر ليعقدا اجتماعًا خارجها خاف الناس. لوين تاركينا ورايحين؟ عقدا الاجتماع وعادا إلى الأشرفية وكانا حريصين على أنّه كما رأوهما وهما يخرجان أن يروهما وهما يعودان. هنا طلب منّا الشيخ بشير بما أنّ المجلس الحربي يتعرّض للقصف بمدافع هاون 160 و240 ملم أن ننتقل إلى مكان آخر لأنّه لم يكن هناك مكان نبقى فيه إلا غرفة العمليات تحت الأرض. لذلك نقلنا إلى مبنى شركة الكهرباء القريب من الجمّيزة وفيه عدّة طوابق تحت الأرض وكهرباء مؤمَّنة ونقلنا معنا من كان يجب أن ينقلوا. هذه النقلة أعطت ثقة بأنّنا بقينا في المنطقة والناس الذين قعدوا في شركة الكهرباء كانوا يتفقّدون بيوتهم عندما يهدأ القصف ويعودون. وكان الكبار في السن يعملون على كنس الطرقات من آثار القصف. - كان هناك تفاعل بين الناس والمقاتلين هنا كان الشيخ بشير موجودًا على الأرض ويبرم على الكل والصور موجودة. - أهمية ما حصل أنّه كان أ