واشنطن لـ"النظام الإيراني الشرير": لن ننسى ولو بعد 43 عامًا "الكهرباء" تُشهر سيف القطع في وجه المؤسسات العامة البيت الأبيض ينشر في الذكرى الـ43 لتفجير المارينز في بيروت في ظلّ الجمود الذي يخيّم على المسار التفاوضي، ومع كبوة الحكومة في حسم إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وما يعكسه ذلك من مراوحة في معالجة الاستحقاقات الأمنية والسيادية، خرقت مؤسسة كهرباء لبنان هذا المشهد بقرار حاسم، رافعةً سيف قطع التيار الكهربائي في وجه الإدارات والمؤسسات العامة المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، بما فيها مصالح المياه، باستثناء المستشفيات الحكومية، اعتبارًا من 2 تشرين الثاني المقبل. وجاء القرار بعد أخذ وردّ بين وزارة الطاقة والحكومة، علمًا أن وزير الطاقة جو الصدّي سبق أن أعطى توجيهاته باعتماد هذا الإجراء بحق المؤسسات غير الملتزمة بالدفع. وبذلك، باتت الدولة أمام اختبار تحمّل مسؤولياتها، إذ لا يستقيم أن تطالب المواطنين بالوفاء بالتزاماتهم فيما تتنصّل مؤسساتها من واجباتها المالية، بدلًا من أن تكون قدوة في احترام القوانين. والمفارقة الفاضحة أن يُلزم المواطن بدفع فواتيره تحت طائلة قطع التيار، فيما تتلكّأ مؤسسات الدولة عن الدفع، وكأنها فوق المحاسبة وغير معنية بالالتزامات التي تفرضها على سواها. ومن التوتّر الكهربائي إلى الخطّ السياسي، قطعت واشنطن الطريق على التكهنات بشأن تغيير النظام السياسي اللبناني، مع إبقاء الضغط على ملف نزع سلاح "حزب الله". وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في منشور عبر منصة "إكس"، أنه "لا يوجد مقترح أميركي تركي يتعلق بلبنان، ولا أي مقترحات تدعمها الولايات المتحدة لتغيير بنية النظام السياسي اللبناني التي أرساها اتفاق الطائف". وشدّد بيغوت على التزام واشنطن الكامل بالعمل مع لبنان وإسرائيل ضمن الإطار الثلاثي لإنهاء دوامة الصراع بين الجانبين، محدّدًا ثلاثة أهداف رئيسية لهذا المسار: نزع سلاح "حزب الله"، الذي وصفه بأنه وكيل لإيران وتصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وتحقيق أمن طويل الأمد للبنان وإسرائيل، وإقامة علاقات سلمية بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي. وكشفت محادثات "تامبا" عن اتساع الفجوة بين التعهّدات اللبنانية بنزع سلاح "حزب الله" والتنفيذ الفعلي على الأرض، وسط قناعة أميركية بأن "الحزب" يستغل المراوحة السياسية والدبلوماسية لإعادة بناء قدراته العسكرية والمالية وتعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة. وعلمت "نداء الوطن" أنه لم يُحدَّد بعد موعد لاستئناف المفاوضات، في انتظار اتضاح مسار المرحلة المقبلة على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وخصوصًا الأميركية. إلى ذلك، أشارت مصادر أميركية، في حديث إلى مراسلة "نداء الوطن"، إلى أن واشنطن لم تعد تكتفي بجمع السلاح، بل تطالب بتفكيك البنية التنظيمية والأمنية والمالية لـ"الحزب"، وفق آليات تحقّق واضحة ونتائج لا رجعة عنها. ومع تزايد الإحباط من بطء التنفيذ، تتجه الإدارة الأميركية إلى تشديد الضغوط، عبر ربط المساعدات العسكرية والمالية وإعادة الإعمار بخطوات ملموسة، وتوسيع العقوبات لتشمل المعرقلين داخل مؤسسات الدولة. والرسالة الأميركية الأبرز أن مرحلة الوعود شارفت على نهايتها، وأن كلفة عدم التنفيذ مرشّحة للارتفاع، فيما لم يعد الوقت الذي يكسبه "حزب الله" على حساب الدولة مقبولًا في واشنطن. وفي موازاة هذا الموقف الدبلوماسي، استعاد البيت الأبيض، عبر حسابه على "إنستغرام"، أمس، الذكرى الثالثة والأربعين لتفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت في 23 تشرين الأول 1983، الذي أودى بحياة 241 عسكريًا أميركيًا، محمّلا "حزب الله" مسؤولية الهجوم، ومؤكدًا أن واشنطن "لن تنسى تضحياتهم أبدًا". واتهم البيت الأبيض النظام الإيراني بتوجيه الهجوم وتمويله وإصدار الأوامر بتنفيذه، مشيرًا إلى أنه "النظام الشرير نفسه الذي يحاربه الرئيس ترامب اليوم". وفي مقابل الإصرار الأميركي على نزع سلاح "حزب الله" وتفكيك بنيته العسكرية والأمنية، جدّدت كتلة "الوفاء للمقاومة" رفضها مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة "في ظل الاحتلال والتهديدات الإسرائيلية"، مستندةً إلى ما تدّعيه من "مشروعية وطنية ودستورية للمقاومة". وفي أول موقف لها عقب إرجاء الحكومة البتّ بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، سارعت الكتلة إلى الترحيب بالتأجيل، واصفةً إياه بأنه "تريّث محمود"، ومعتبرةً أن إثارة الملف تنطوي على "استهداف سياسي فاضح" لا يخدم الاستقرار الداخلي. وتضع هذه المواقف الدولة أمام إحراج إضافي، في ظلّ استمرار تساهلها في معالجة ملف السلاح وفرض سيادتها وهيبتها. وفي محاولة لاحتواء تداعيات الخلاف حول إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، أفادت معلومات "نداء الوطن" بأن اتص