وسط التوتر السائد في فرنسا إثر الاحتجاجات التي تحولت في العديد من المناطق إلى حالة من الفوضى والشغب خلال الأيام الماضية، أقدم شخص مسلح على فتح النار على المارة في مدينة تراب جنوب غربي باريس. وأعلن مصدر في الشرطة الفرنسية اليوم الجمعة أن مسلحاً أطلق النار وقتل شخصاً، كما تسبب بجرح أربعة في ضواحي باريس. وأضاف أنه تم إلقاء القبض على المشتبه به، دون أن تكشف دوافع العملية حتى الآن، وفق ما أفادت وكالة رويترز. فيما أشارت مصادر أخرى بأن الهجوم وقع عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، في مدينتي تراب (Trappes) ولا فيريير (La Verrière) التابعتين لإقليم إيفلين الفرنسي، حيث أطلق رجل كان على متن مركبة وابلاً من الرصاص نحو الطريق العام. في حين أوضح رئيس بلدية مدينة تراب لاحقاً أن إطلاق النار الدامي كان "هجوما عنصريا، وقد يكون مدفوعا بمعاداة الإسلام"، فيما بدأت السلطات التحقيق في القضية باعتبارها "عملا إرهابيا" محتملا. من جانبه، قال وزير الداخلية لوران نونيز خلال زيارته للمنطقة التي يتحدر اثنان من ضحايا الهجوم فيها من أصول أجنبية، إن المسلح الذي تسبب في مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، ارتكب "بوضوح" جريمة "إرهابية". أتت تلك الحادثة رغم تشديد التدابير الأمنية في العاصمة الفرنسية ومدن أخرى، عقب أعمال عنف ونهب شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر. فيما دعت بلدية باريس السكان وأصحاب المحال التجارية إلى اتخاذ احتياطات إضافية قبل تحركات مرتقبة غداً السبت، شملت إزالة أجسام ومعدات من الشوارع قد تُستخدم في أعمال التخريب، وتعزيز انتشار الشرطة البلدية وإلغاء بعض الفعاليات العامة. في حين أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس أيضا أن السلطات ستحظر المظاهرات التي وصفها بأنها "غير مشروعة" خلال الأيام المقبلة، محملاً مجموعات من اليسار المتشدد مسؤولية أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وكانت الاحتجاجات بدأت وسط مطالب طلابية بتحسين أوضاع المدارس، قبل أن تتسع لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والوقود وتراجع القدرة الشرائية. إلا أن تلك التحركات شهدت مواجهات وعمليات نهب وتخريب طالت متاجر ومباني عامة ومركبات، فيما تحدثت السلطات عن اعتقالات واسعة وإصابات في صفوف قوات الأمن. كما أثارت الأحداث انتقادات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على احتواء الاضطرابات، بعدما امتدت أعمال العنف إلى عدة مدن فرنسية.