تكشّفت روايات جديدة من داخل كنيسة حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، حيث روى ناجون وشهود عيان تفاصيل الدقائق التي تحولت خلالها مراسم تشييع إلى مشهد دموي، بعد وصول مسلحين في سيارة "بيك آب" وفتحهم النار على المشاركين في الجنازة. وقال أحد المصابين في حديث إلى "العربية" إن المهاجمين كانوا ملثمين ورددوا شعارات دينية أثناء إطلاق النار، فيما أفاد مصاب آخر من سريره في المستشفى بأن عدد المسلحين بلغ 4 أشخاص، وأنهم هاجموا المشيعين في باحة الكنيسة. وفي رواية أخرى، قال شاهد العيان ويليام هلسا إن الموجودين كانوا يشاركون في الصلاة على ابنة عمه المتوفاة، وكان عدد منهم يقف خارج الكنيسة، عندما توقفت سيارة "بيك آب" قرب المكان وترجل منها شخصان وبدآ بإطلاق النار على الحاضرين وعلى زجاج الكنيسة. وأضاف أن إطلاق النار استمر نحو 4 دقائق، فيما حاول الموجودون الفرار، مشيراً إلى أنه شاهد أحد المسلحين يرتدي "دشداشة" ويعيد تعبئة سلاحه كلما نفدت ذخيرته. من جهته، قال شاهد العيان خالد برقان إن شخصين وصلا في سيارة مجهولة الهوية، أحدهما يحمل مسدساً والآخر سلاح "كلاشينكوف"، وفتحا النار عشوائياً على أفراد من عائلة هلسا داخل الكنيسة ومحيطها. ووصف برقان ما جرى بأنه "مجزرة لم تمر في تاريخ محافظة الكرك"، موضحاً أن عدد الموجودين داخل الكنيسة وخارجها تراوح بين 150 و200 شخص، وأن عدداً من الضحايا كانوا من كبار السن، وتراوحت أعمارهم بين 50 و70 عاماً. وتفاوتت الحصائل المتداولة بشأن أعداد الضحايا، إذ تحدثت روايات عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 28، فيما أفاد مدير الأمن العام الأردني لاحقاً بمقتل 7 أشخاص وإصابة 78، ما يجعل الحصيلة النهائية رهناً بالتحديثات الرسمية. وأكد الأمن العام الأردني استمرار ملاحقة مطلقي النار، محذراً من تداول معلومات غير مؤكدة حول الحادثة، وداعياً إلى الالتزام بما يصدر عن الجهات الرسمية تحت طائلة المساءلة القانونية. وتقع محافظة الكرك على بعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان، وتضم حضوراً مسيحياً بارزاً لعشائر من بينها الهلسا والحجازين، فيما تتركز عائلات مسيحية في عدد من أحياء المدينة. ومع تواصل التحقيقات، تبقى هوية المهاجمين ودوافعهم موضع متابعة رسمية، فيما تعكس شهادات الناجين حجم الفوضى التي سادت خلال دقائق الهجوم الأولى، وسط انتظار رواية أمنية نهائية تحسم عدد المنفذين وحصيلة الضحايا.