الهجوم الدامي على مشيّعين في كنيسة مار جاورجيوس في بلدة حمود بمحافظة الكرك هزّ الأردن وأثار مخاوف بشأن أمن المجتمعات المسيحية في المنطقة، حيث تهدّد أعمال العنف الأرواح وأماكن العبادة، فضلاً عن تاريخ طويل من التعايش بين المسلمين والمسيحيين. أعاد الهجوم المسلّح على مشيّعين خلال جنازة في كنيسة مار جاورجيوس، وهي كنيسة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوب الأردن، يوم الجمعة 23 تشرين الأول، إحياء المخاوف من الإرهاب في المملكة، وطرح تساؤلات بشأن تداعياته المحتملة على العلاقات بين المسلمين والمسيحيين. وقالت مديرية الأمن العام الأردنية إن ستة أشخاص قُتلوا وأُصيب 28 آخرون، بعدما كانت وسائل إعلام رسمية قد أفادت في وقت سابق بمقتل سبعة أشخاص. ونقل التلفزيون الرسمي عن شهود قولهم إن مسلّحَين وصلا بسيارة وأطلقا النار على المشيّعين قبل أن يلوذا بالفرار. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما لا تزال هويات المنفذين ودوافعهم غير واضحة. وأعاد الهجوم إلى الأذهان ذكريات مؤلمة في الكرك، حيث أسفر هجوم دموي في كانون الأول/ديسمبر 2016 عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من أفراد الأجهزة الأمنية وسائحة كندية. وفي أيلول من العام نفسه، اغتيل الكاتب والسياسي المسيحي البارز ناهض حتر أمام محكمة في عمّان على يد متطرف. وكان حتر قد وُجّهت إليه تهمة الإساءة إلى الإسلام بعد نشره رسماً كاريكاتورياً على فايسبوك قال إنه يسخر من تنظيم «الدولة الإسلامية» ومفهومه عن الله والجنة. لكن دلالات الهجوم الأخير تتجاوز ذكريات العنف هذه. فالمسيحيون متجذّرون تاريخياً في الأردن، ولا سيما في الكرك والبلقاء وعجلون ومادبا، ويشكّلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والوطني للمملكة. وغالباً ما تقع الكنائس والمساجد على مسافة قريبة بعضها من بعض، فيما يتشارك المسلمون والمسيحيون الأحياء وأماكن العمل ومناسبات الفرح ولحظات الحزن. وأثار إطلاق النار في كنيسة حمود مخاوف أوسع بشأن احتمال أن تقوّض أعمال العنف الروابط بين المجتمعات التي عاشت إلى جانب بعضها بعضاً على مدى طويل. وقال المدير التنفيذي لمؤسسة «مسارات» الأردنية للتنمية والتطوير، طلال غنيمات، لـ«النهار»، إن الهجوم بدا كأنه يستهدف إضعاف العلاقة بين المسلمين والمسيحيين وجرّ الأردن إلى أجواء انعدام الأمن التي تشهدها المنطقة. لكنه شدّد على أن العلاقة بين المجتمعين متجذّرة ومتينة. وتتجاوز هذه المخاوف الأردن. فقد واجهت المجتمعات المسيحية في أنحاء الشرق الأوسط هجمات إرهابية وتهديدات ونزوحاً وأعمال عنف في سياق صراعات أوسع. وعلى الرغم من اختلاف الظروف والدوافع، فإن الهجمات على الكنائس والمجتمعات الدينية قد تؤجّج الخوف وانعدام الثقة، وتضع التعايش الذي طبع مجتمعات المنطقة على مدى قرون تحت الضغط. سوريا: هجمات متكررة على الكنائس والمجتمعات المسيحية تستحوذ سوريا على الحصة الأكبر من الحوادث التي يتناولها هذا العرض الإقليمي، مع تسجيل هجمات على كنائس ومجتمعات ذات غالبية مسيحية في ظل استمرار انعدام الأمن والتوترات. في 22 حزيران 2025، استهدف تفجير انتحاري كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس في منطقة الدويلعة، على أطراف دمشق، خلال قداس الأحد، ما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات. وعزت السلطات السورية التفجير إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي لم يعلن مسؤوليته عنه، فيما قالت مجموعة تطلق على نفسها اسم «سرايا أنصار السنّة» إن أحد أعضائها نفّذ الهجوم، وفق تقارير نُشرت حينها. وكان الهجوم من بين أكثر الاعتداءات دموية على دور العبادة المسيحية في سوريا خلال السنوات الأخيرة. وامتد العنف أيضاً إلى بلدات ذات غالبية مسيحية. ففي أواخر آذار 2026، شهدت السقيلبية في محافظة حماة موجة عنف إثر خلاف بين سكان البلدة وسكان بلدة قلعة المضيق المجاورة. وأفادت تقارير بأن عشرات المسلّحين هاجموا منازل ومحال تجارية وسيارات، ما أثار مخاوف بشأن حماية السكان وممتلكاتهم.وسُجّلت أعمال عنف جديدة في 3 تشرين الأول ، حين أطلق مسلّحون النار على منازل وألحقوا أضراراً بالممتلكات إثر مشادة أخرى شملت شباناً من البلدة وقرية مجاورة. وقال كاهن أرثوذكسي إن مسلّحين أطلقوا النار عليه وعلى سيارته، لكنه نجا من دون إصابة. وعلى الرغم من أن التقارير ربطت أعمال العنف في السقيلبية بخلافات محلية، فإن تكرار الحوادث عمّق مخاوف السكان على أمنهم وقدرة السلطات على منع هجمات جديدة. ولا يقتصر التحدي على حماية الكنائس ومنع العنف المتطرف، بل يشمل أيضاً ضمان ألا تتحول التوترات المحلية إلى انقسامات دائمة بين المجتمعات. مصر: هجمات على الكنائس والمصلّين في مصر، قالت مطرانية الجيزة للأقباط الأرثوذكس إن رجلاً دخل كنيسة السيدة العذراء في منطقة برك الخيام بالجيزة صباح 22 تشرين الأول 2026، حاملاً مادة البنزين،