خلال حديث الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الأخير عن سلاح "حزب الله"، تطرّق إلى تجربة تفكيك سلاح الجيش الجمهوري الإيرلندي كمثال يمكن العودة إليه للتفكير والتخطيط لتفكيك سلاح الحزب في لبنان. فما هي خطة تفكيك سلاح الجيش الجمهوري؟ الإيرلندي؟ لم يكن إنهاء الصراع في إيرلندا الشمالية نتيجة تسليم الأسلحة وحده، بل حصيلة مسار سياسي وأمني امتد سنوات، وجمع بين تقاسم السلطة، وإصلاح المؤسسات الأمنية، ونزع سلاح التنظيمات شبه العسكرية، ومعالجة ملف السجناء، وتمويل المصالحة بين المجتمعات المتنازعة. وشكّل اتفاق "بلفاست"، أو ما يعرف أيضاً باسم اتفاق الجمعة العظيمة، الموقّع في 10 نيسان/أبريل 1998، الإطار الأساسي لهذه التسوية، وفق الحكومة الإيرلندية. من التسوية السياسية إلى نزع السلاح سبقت الاتفاقَ خطواتٌ لإنشاء آلية مستقلة لنزع السلاح. ففي عام 1997، اتفقت الحكومتان الإيرلندية والبريطانية على إنشاء اللجنة الدولية المستقلة لنزع السلاح، برئاسة الجنرال الكندي جون دي شاستيلان، للإشراف على إخراج أسلحة التنظيمات شبه العسكرية من الخدمة. وفي عام 1998، وضع اتفاق الجمعة العظيمة إطاراً سياسياً جديداً لإيرلندا الشمالية، يقوم على دعوة الأغلبية البروتستانتية لتقاسم السلطة مع الأقلية الكاثوليكية، ولخلق مزيد من التوازن فقد منحت جمهورية أيرلندا الحق في إبداء الرأي في شؤون أيرلندا الشمالية، كما يحث لجميع مواطني أيرلندا الشمالية على حمل الجنسيتين الأيرلندية والبريطانية. وأكّد الاتفاق على أن أغلبية سكان أيرلندا الشمالية يؤيدون البقاء في ظل المملكة المتحدة، لكن الأغلبية في الجزيرة الأيرلندية تسعى لإقامة أيرلندا موحدة. أما حجر الزاوية في هذا الاتفاق فهو التنصيص على عدم إقامة أي حدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا، وضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع بدون أي عراقيل أو حواجز أمنية. كما تناول الاتفاق إصلاح الشرطة، وتطبيع الوضع الأمني تدريجياً، والإفراج المبكر المشروط عن سجناء مرتبطين بالنزاع. ماذا كانت ترسانة الجيش الجمهوري الإيرلندي؟ حسب "الغارديان"، امتلك الجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت ترسانة متنوعة من الأسلحة النارية والمتفجرات، ارتبطت بسنوات نشاطه المسلح. وتتضمن قائمة تفصيلية متداولة للأصول العسكرية المنسوبة إلى ترسانته الأعداد والأنواع الآتية: 650 بندقية هجومية من طراز «كلاشينكوف». 40 بندقية هجومية من طراز «أرمالايت»، قيل إنها هُرّبت من الولايات المتحدة، وبعضها سُرق من مخازن الجيش الأميركي. بندقيتا قنص أميركيتان من طراز «باريت». صاروخ واحد مضاد للطائرات من طراز «سام-7». 3 أطنان من المتفجرات البلاستيكية من نوع «سيمتكس». لم يؤدِّ توقيع الاتفاق إلى نزع السلاح فوراً. فقد استمرت الخلافات السياسية بشأن توقيت العملية وضمانات تنفيذ الالتزامات المتبادلة. وفي 28 تموز/يوليو 2005، أعلن الجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت إنهاء حملته المسلحة، ودعا أعضاءه إلى اعتماد الوسائل السياسية والديمقراطية. وفي 26 أيلول/سبتمبر من العام نفسه، أكدت اللجنة الدولية المستقلة لنزع السلاح أن أسلحة التنظيم أُخرجت من الخدمة. وأنشأت الحكومتان الإيرلندية والبريطانية لجنة المراقبة المستقلة عام 2003، وبدأت عملها في كانون الثاني/يناير 2004 لمتابعة النشاط شبه العسكري، وتدابير تطبيع الوضع الأمني، والالتزام بمبدأ اللاعنف. وقدمت تقريرها النهائي في آذار/مارس 2011. دعمت الحكومة مسار السلام من خلال تمويل المصالحة والعمل المجتمعي، وتعهد دول عدّة دعم هذا المسار. ويعود تأسيس صندوق المصالحة التابع لوزارة الخارجية الإيرلندية إلى عام 1982، قبل اتفاق السلام، إلا أن تمويله الدولي ازداد بصورة كبيرة بعد اتفاق 1998. ويمنح الصندوق مساعدات للمنظمات غير الحكومية والجمعيات والمجموعات التطوعية التي تعمل على تحسين العلاقات بين المجتمعات، ومعالجة الطائفية، وتعزيز الحوار والتفاهم، ودعم النساء والشباب في بناء السلام. وإلى جانب الصندوق، أُطلق برنامج «PEACEPLUS» للفترة 2021–2027 بميزانية إجمالية تبلغ 1.145 مليار يورو، بهدف دعم السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إيرلندا الشمالية والمناطق الحدودية في جمهورية إيرلندا. ولا تمثل هذه الميزانية أموالاً مخصصة لنزع السلاح أو لدفع مبالغ للمقاتلين، بل برنامجاً أوسع للتنمية والمصالحة.