أعلن البيت الأبيض، اليوم الجمعة، أن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب توسّطت للتوصّل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لوقف إطلاق النار موقتاً في مدينة أوليشكي بجنوب أوكرانيا، بهدف إدخال مساعدات إنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن. وبحسب البيان، يبدأ تنفيذ الهدنة في 29 تشرين الأول الجاري، ويقتصر نطاقها على المدينة، من دون إعلان مدة سريانها. هدنة لإنقاذ المدنيين في مدينة أنهكتها الحرب تقع أوليشكي في مقاطعة خيرسون، على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، وتخضع للسيطرة الروسية منذ شباط 2022. ويأتي الإعلان عن الاتفاق وسط أزمة إنسانية متفاقمة ونقص في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية. ووصفت ميلانيا الوضع في المدينة بأنه "على شفير كارثة"، مشيرة إلى أن غالبية السكان المتبقّين من المسنّين الذين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الطبية والغذاء والمياه، فيما تعيق الطرق الملغّمة والهجمات العسكرية إمكان مغادرتهم، وفق البيان. وسيعمل ممثلون مدنيون من الجانبين على زيارة السكان في منازلهم وتقييم احتياجاتهم، مع توفير وسائل نقل ومساعدة للراغبين في الإجلاء إلى الوجهة التي يختارونها. وقالت ميلانيا إنها تتوقّع أن يرغب بعضهم في الانتقال إلى روسيا، وآخرين إلى أوكرانيا. وأضافت أن مؤسسة إعلامية أميركية، وصفتها بالمحايدة من دون تسميتها، سترافق الفرق الميدانية لتوثيق العملية والمساعدة في ضمان احترام رغبات العائلات. كيف دخلت ميلانيا على خط الوساطة؟ بحسب البيت الأبيض، اطّلعت ميلانيا على أوضاع أوليشكي خلال محادثة خاصة في فعالية "معاً لرعاية المستقبل"، التي نظّمتها في نيويورك بالتزامن مع الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن هناك، استخدمت مع ممثلها قناة اتصال سبق تأسيسها مع موسكو وكييف في إطار جهود لمّ شمل الأطفال بعائلاتهم. ووفق البيان، أسفرت تلك الجهود عن ست عمليات لمّ شمل شملت 34 طفلاً، قبل توظيف القناة نفسها للتفاوض بشأن أوليشكي. وأوضح البيت الأبيض أنها وممثلها تواصلا مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية للاتفاق على الإجراءات والمواعيد وشروط التنفيذ، بما يشمل التنسيق لإزالة الألغام. ووصف البيان دورها بأنه "الوسيط الحصري". ميلانيا ترامب أميركية من أصل سلوفيني، وُلدت في مدينة نوفو ميستو عام 1970، حين كانت سلوفينيا جزءاً من يوغوسلافيا. عملت في عرض الأزياء، وانتقلت إلى نيويورك عام 1996، وتزوّجت دونالد ترامب عام 2005، قبل حصولها على الجنسية الأميركية عام 2006. ويرتبط دخولها هذه الوساطة، وفق رواية البيت الأبيض، بعملها الإنساني وقنوات التواصل التي أنشأتها بشأن الأطفال المتأثرين بالحرب. وكانت الرئاسة الأميركية أعلنت في تموز الماضي مساهمتها في لمّ شمل مجموعة خامسة من الأطفال الأوكرانيين والروس بعائلاتهم. أوليشكي... آلاف السكان بين الحرب والفيضانات وفق التقديرات الواردة في البيان، لم يبقَ في أوليشكي سوى نحو 1700 إلى ألفَي شخص، بينهم قرابة 50 طفلاً، مقارنة بنحو 24 ألف نسمة قبل الحرب. وتظل هذه الأعداد تقديرية، إذ لم يُجرَ إحصاء سكاني رسمي في المدينة منذ عام 2022. وفاقم تدمير سد كاخوفكا معاناة المدينة، بعدما غمرت المياه نحو 90 في المئة من مساحتها، لتتداخل آثار الفيضانات والنزوح مع استمرار القتال وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.