أكد النائب عبدالرحمن البزري أن إصلاح النظام الصحي في لبنان لا يمكن أن ينجح من دون معالجة الخلل البنيوي في منظومة الضمان والاستشفاء وإعادة هيكلة المستشفيات الحكومية ودمج الجهات الضامنة ضمن رؤية موحدة تتيح للمواطن الحصول على الرعاية الصحية بصورة عادلة ومستدامة. وخلال مقابلة ضمن برنامج "3:15 إجتماع" عبر شاشة "RED TV" أوضح البزري أن وزارة الصحة اللبنانية كانت في السابق تشرف على القطاع الصحي والطبي وتؤمن المستشفيات الحكومية لكنها تحولت بعد الحرب الأهلية إلى وزارة للاستشفاء والتطبيب. وأشار إلى أن لبنان يملك تطلعات طبية متقدمة جدًا لكنها مرتفعة الكلفة ولا تتناسب مع حجم الناتج القومي لافتًا إلى أن تصنيف لبنان تراجع إلى مستويات منخفضة نتيجة الأزمات التي مر بها البلد. وأضاف أن معاناة المواطنين تفاقمت نتيجة تراجع قدرتهم على تأمين الدخل ما جعل الوصول إلى الخدمات الصحية أكثر صعوبة ورفع الحاجة إلى نظام صحي قادر على حماية مختلف الفئات. وفي هذا السياق كشف البزري أن العمل على تنفيذ التغطية الصحية الشاملة اصطدم بعدم توحيد الجهات الضامنة إذ توجد 14 جهة ضامنة في لبنان والدولة تضع أموالًا في صناديقها. وأوضح أن العمل اتجه إلى توحيد التعرفة بين الجهات الضامنة لأن كل جهة كانت تدفع أو تغطي نسبة مختلفة عن الأخرى معتبرًا أن استمرار هذا التفاوت يعرقل الوصول إلى نظام صحي موحد وعادل. وشدد البزري على أن التغطية الصحية الشاملة جُعلت إلزامية باعتبار أن كل مواطن يجب أن يمتلك القدرة على إجراء الفحوصات الدورية واكتشاف الأمراض مبكرًا. وأكد في الوقت نفسه أن إنجاح هذا النظام يحتاج إلى إعادة هيكلة المستشفيات الحكومية بما يسمح لها بأداء دور أكثر فاعلية ضمن المنظومة الصحية. وعن مسار مشروع القانون أوضح البزري أنه حظي بشبه إجماع نيابي لكن لجنة المال اعترضت عليه فيما طلبت لجنة الصحة معلومات إضافية. وفي ما يتعلق بمصادر التمويل والسياسات الوقائية قال البزري إن ضرائب فُرضت على الدخان والمشروبات السكرية ومشروبات الطاقة والكحول بسبب تأثيرها في زيادة معدلات السرطان في لبنان. ولفت إلى أن القانون حظي بإجماع على ضرورته وفكرته رغم الخلافات التي ظهرت لاحقًا حول بعض تفاصيله وآليات تطبيقه. وشدد البزري على أنه لا يمكن بناء نظام صحي جيد في لبنان من دون دمج الجهات الضامنة معتبرًا أن كل جهة ضامنة في لبنان تحظى بدعم جهة معينة ولها خلفية سياسية وهو ما يزيد من تعقيد عملية توحيد النظام. وتوقف عند أهمية البطاقة الصحية موضحًا أنها تتيح لأي مواطن دخول أي مستشفى وتمكّن الطاقم الطبي من الاطلاع على تاريخه الصحي بمجرد إبرازها. ويأتي طرح البزري في وقت تتزايد فيه الضغوط على القطاع الصحي اللبناني نتيجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وتراجع قدرة المواطنين على تحمل كلفة العلاج فيما يبقى توحيد الجهات الضامنة وإعادة هيكلة المستشفيات الحكومية وإقرار نظام تغطية صحية شامل من أبرز الملفات المطروحة لإعادة بناء منظومة صحية أكثر استقرارًا. وبين الحاجة إلى توحيد التعرفة ودمج الجهات الضامنة وتوسيع التغطية الوقائية تبدو المعركة الأساسية في القطاع الصحي اللبناني مرتبطة بقدرة الدولة على الانتقال من تعدد الصناديق والمرجعيات إلى نظام موحد يضع حق المواطن في العلاج في صلب الأولويات.