اتسعت تداعيات عملية إطلاق النار عند مفرق يهودا قرب الخليل، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده وإصابة 3 آخرين، بالتزامن مع تقديرات عسكرية بأن منفذي الهجوم كانا في طريقهما لتنفيذ عملية أكبر ضد مدنيين، فيما فُتح تحقيق في شبهات تتعلق بإمكان علم مصور أجنبي مسبقًا بالهجوم. وبحسب تقرير للصحافية نيتسان شابيرا في "القناة 12" الإسرائيلية، سُمح بنشر اسمي الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا صباح الجمعة في عملية إطلاق النار عند مفرق يهودا قرب الخليل. والقتيلان هما الرقيب أول رون يوناتان رويتمان، البالغ 23 عامًا من عسقلان، وكان قائد مجموعة في كتيبة "أري" 775 التابعة للواء الإنقاذ، والرقيب يوفال شاي سويلم، البالغ 20 عامًا من هود هشارون، وكان يخدم في الكتيبة نفسها. وقد أُبلغت عائلتاهما رسميًا، فيما أصيب 3 جنود إسرائيليين آخرين بجروح تراوحت بين المتوسطة والطفيفة ونُقلوا لتلقي العلاج الطبي. وقال داني، عم رون يوناتان رويتمان، في حديث إلى "أخبار 12": "إنها مأساة مروعة، نحن لا نستوعب ما حصل وما زلنا في حالة صدمة. تحدثنا معه صباح اليوم فقط في مكالمة عائلية عبر واتساب، وخلال المكالمة وصل الجنود لإبلاغ والديه. وقبل أن يبلغوا والدته، فهمت ما حصل وصرخت لنا: رون قُتل. كان مبتسمًا ويتمتع بحس فكاهي، لطيفًا وشخصًا ناضجًا". وفي موازاة ذلك، يقدّر الجيش الإسرائيلي أن المسلحين اللذين نفذا الهجوم كانا في طريقهما لتنفيذ عملية أكبر ضد مدنيين، إلا أن تحرك الجنود والحاجز الذي أقاموه حال دون ذلك. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، خلال تقييم أمني أجراه عقب الهجوم، إن "عملية أخطر جرى إحباطها". وانتهت المطاردة وتبادل إطلاق النار باستشهاد المسلحين الاثنين، فيما يفحص الجيش الإسرائيلي ما إذا كانا مرتبطين ببنية مسلحة أوسع. وبحسب الفحص الأولي للحادثة، نزلت قوة من الجيش الإسرائيلي من موقع عسكري محصن لإقامة حاجز عند مفرق يهودا على الطريق 35، قبل أن تلاحظ اقتراب سيارة المسلحين. وتفيد المعطيات الأولية بأن المسلحين ترجلا من السيارة وفتحا النار باتجاه الجنود، قبل أن تتطور في المكان مواجهة طويلة بالنيران أصيب خلالها الجنود الخمسة. كما تفحص المؤسسة الأمنية احتمال أن تكون السيارة التي استخدمها المسلحان تحمل لوحة تسجيل إسرائيلية. ومع ورود البلاغات الأولى عن الهجوم، دُفعت قوات أمنية كبيرة إلى المنطقة وبدأت مطاردة المسلحين. وانتهت المواجهة باستشهاد الاثنين، حمودة وفراس جوعبة، وهما من عائلة واحدة ويبلغان 27 عامًا ومن سكان الخليل. وفتحت الشرطة تحقيقًا في الحادثة، واعتبرت أن خلفيتها قومية. وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إنه لم يكن هناك إنذار استخباري مسبق بشأن وصول المسلحين إلى النقطة التي نُفذ فيها الهجوم، إلا أنهم شددوا على أن الانتشار الأمني في أنحاء الضفة الغربية واسع. وفي الوقت نفسه، يستمر التحقيق في ملابسات العملية، بما في ذلك احتمال أن يكون المسلحان قد عملا ضمن خلية محلية أو في إطار بنية مسلحة أكبر. كما يخضع تفصيل إضافي للتحقيق يتعلق بتصوير المسلحين خلال تنفيذ الهجوم. وبحسب المشاهد التي نُشرت بعد العملية، ظهر أن المسلحين جرى تصويرهما بواسطة كاميرا احترافية، فيما يفحص الجيش الإسرائيلي شبهة مفادها أن مصورًا أجنبيًا قد يكون أُبلغ مسبقًا بنيتهما تنفيذ العملية. إلا أن التقرير شدد على أن الأمر لا يزال في إطار الشبهة التي تخضع للفحص، ولم يثبت حتى الآن أن المصور كان يعلم مسبقًا بخطة المسلحين. وأظهرت تسجيلات من مكان الحادث لحظات المواجهة وصعوبة إجلاء المصابين تحت إطلاق النار. وفي أحد المقاطع، سُمع شخص كان موجودًا في المكان وهو يطلب النجدة ويصف استمرار تبادل إطلاق النار بين المسلحين وقوات الأمن. وقال في التسجيل: "المسلح يطلق النار طوال الوقت، وهناك تبادل مستمر لإطلاق النار. قواتنا لا تزال غير قادرة على إخراج المصابين. مضى أكثر من 20 دقيقة وإطلاق النار مستمر". وفي تسجيل آخر، سُمعت أصوات خلال عملية إخلاء المصابين من الموقع، حيث صرخ أحد الموجودين: "افتح الباب بسرعة!"، ليرد المسعف: "مفتوح". وتواصلت النداءات: "ضعوهم بسرعة، نحن ننسحب، هيا! 442 أخرج مسعفًا إلى الخارج الآن! ضعه بسرعة، ضعه بسرعة!". وفي أعقاب العملية، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقييمًا للوضع مع رؤساء الأجهزة الأمنية، وأصدر في نهايته تعليماته إلى الجيش الإسرائيلي بفرض طوق فوري على مدينة الخليل والاستعداد لاحتمال فرض إغلاق كامل على الضفة الغربية. ويواصل الجيش الإسرائيلي التحقيق في مسار وصول المسلحين إلى مكان الهجوم وفي ظروف العملية. وتشمل الفحوص أيضًا احتمال أن يكون المسلحان في طريقهما إلى هدف آخر، وأن اللقاء مع قوة الجيش الإسرائيلي عند الحاجز الذي أُقيم في المفر