بعد حربين وعمليات عسكرية قيل إنها أعادت إيران "سنوات إلى الوراء"، يعود الملف النووي الإيراني إلى الواجهة من زاوية أكثر تشاؤمًا داخل إسرائيل، مع تحذيرات من أن طهران قد تكون مجددًا في طريقها نحو امتلاك سلاح نووي، في وقت يوجّه فيه خبير إسرائيلي سابق في المؤسسة الأمنية انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا أنه ينجح في تشخيص الأخطار لكنه لا يملك خطة استراتيجية لتحويل الإنجازات العسكرية إلى نتائج سياسية حقيقية. وفي مقال رأي نشره موقع "القناة 12" الإسرائيلية، قال أفنر فيلان، المسؤول السابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والخبير في الملف النووي الإيراني، إن إيران عادت بعد حربين إلى التقدم نحو السلاح النووي، رغم الحديث سابقًا عن إعادتها "أجيالًا إلى الوراء". ويرى فيلان أنه لم يعد واضحًا ما إذا كانت إسرائيل تملك اليوم وسيلة حقيقية لوقف هذا المسار، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية دفعت، عمليًا، النظام الإيراني الذي يصفه بالمعادي لإسرائيل إلى السعي نحو "التهديد الوجودي الوحيد" الذي يستطيع فرضه عليها، أي السلاح النووي. وهاجم فيلان أسلوب نتنياهو في التعامل مع الملف، معتبرًا أنه يعود في كل أزمة إلى عبارة "أمرت ووجّهت"، من دون تقديم خطة عملية واضحة. وتساءل: كيف يمكن إسقاط النظام الإيراني فعليًا؟ وما هي الخطة العملياتية لدى الجيش الإسرائيلي والموساد؟ وإذا جرى اغتيال مجتبى خامنئي، فمن سيأتي بعده؟ ورجح أن يصل إلى الحكم شخص لا يقل تشددًا عنه. وأشار إلى أن إسرائيل حاولت مسارًا مشابهًا في آذار عندما استهدفت والده، ورأت ما آلت إليه الأمور. وأضاف أن البعض قد يقول إن الجولة المقبلة ستشمل قصف الجسور ومحطات الكهرباء ومصافي النفط، لكنه تساءل عما إذا كان ذلك سيدفع الإيرانيين فعلًا إلى رفع الراية البيضاء والقول إنهم اقتنعوا. وبحسب تقديره، يستطيع الإيرانيون ببساطة محاولة الصمود لعامين إضافيين تقريبًا إلى حين وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض. كما تساءل عن الجهة التي يفترض، وفق الخطة الإسرائيلية، أن تتولى الحكم في إيران إذا سقط النظام، وما إذا كان الشعب الإيراني غير المسلح قادرًا على ذلك، خصوصًا بعدما قرر النظام، بحسب قوله، قتل المتظاهرين عندما خرجوا إلى الشوارع في كانون الثاني الماضي. وأوضح أن كل نظام شمولي يصل في مرحلة معينة إلى اللحظة التي يقرر فيها ما إذا كان مستعدًا لاستخدام القوة ضد شعبه، وما إذا كانت الأجهزة الأمنية ستنفذ الأوامر. وأشار إلى أن روسيا وصربيا شهدتا سقوط أنظمة بعدما توقفت أجهزة القوة عن الوقوف خلفها، فيما احتاج إسقاط أنظمة أخرى، عندما بقيت المؤسسات الأمنية متماسكة ومستعدة لمواصلة القتل، إلى قوة مسلحة خارجية كما فعل الأميركيون في العراق، أو إلى قوة داخلية مسلحة كما حصل مع المعارضة في سوريا. أما في إيران، فيرى فيلان أن الوضع مختلف. فبعد حربين واغتيال أجزاء واسعة من القيادة، لا تزال المؤسسات الإيرانية تعمل، ولا يزال هناك تسلسل قيادة وسيطرة وآلية لاتخاذ القرارات، ولا تظهر مؤشرات على انهيار أجهزة النظام. وأضاف أنه رغم ما وصفه بـ"الأوهام" بشأن تسليح بعض الأكراد أو العرب الأحوازيين أو البلوش، فلا توجد حاليًا في إيران قوة مسلحة قادرة على إسقاط النظام، كما أنه لا يوجد أي احتمال، بحسب تقديره، لأن يدخل الجيش الأميركي لاحتلال طهران. ولهذا، يقول فيلان، تبقى إسرائيل أمام خطاب "أمرت ووجّهت". وقارن الخبير بين الملف الإيراني والحرب في غزة، معتبرًا أن النمط نفسه تكرر بعد 7 تشرين الأول. فنتنياهو، بحسبه، أمر الجيش الإسرائيلي بسحق حماس، ونفذ الجيش عملًا عسكريًا كبيرًا وألحق بالحركة أضرارًا قاسية وقتل قيادتها وسيطر على قطاع غزة، لكن الخطوة السياسية المكملة لم تحصل. وأشار إلى أن نتنياهو لم يكن مستعدًا لفرض حكم عسكري على غزة، وهو ما اعتبره فيلان قرارًا صحيحًا، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مستعدًا لقبول بديل فلسطيني للحكم لا تكون حماس جزءًا منه. والنتيجة، بحسب المقال، أن حماس بقيت في السلطة على الأرض. ويقول فيلان إن لدى حماس اليوم عددًا من المسلحين يقارب العدد الذي كان لديها قبل 7 تشرين الأول، كما أنها، وفق تقديرات المؤسسة الأمنية، تمكنت من جباية نحو 250 مليون شيكل شهريًا من الضرائب المفروضة على البضائع التي تسمح إسرائيل بإدخالها إلى القطاع. وأضاف أن 3 سنوات من الحرب والإنجازات العسكرية الكبيرة انتهت، في المحصلة، إلى بقاء حماس في مكانها. ويرى فيلان أن هذه النقطة تمثل جوهر المشكلة. فالمشكلة، برأيه، ليست فقط في الجيش الإسرائيلي أو الموساد أو الأجهزة الأمنية التي يقول إنها جميعًا تحتاج إلى إعادة هيكلة عميقة، بل تبدأ أولًا من نتنياهو نفسه. ويقول إن نتنياهو يحدد الأخطار الحقيقية بصورة صحيحة، لكنه غير مستعد أو غير قادر على إنتاج حل اس