تتزايد المؤشرات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدرس الانتقال من سياسة الضغط الاقتصادي على إيران إلى خيار عسكري جديد، في وقت يضغط فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتجاه جولة إضافية من الضربات، وسط بحث داخل البيت الأبيض عن صيغة تجمع بين الحصار الاقتصادي والعمل العسكري، مع احتمال تنفيذ الهجوم بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلًا عن مجلة "أتلانتيك" الأميركية، يدرس ترامب في هذه المرحلة خطوة دراماتيكية قد تعيد رسم المشهد في الشرق الأوسط، بعدما تلقى نصائح من اثنين من المقربين منه يعتقد كل منهما أنه يملك طريقًا سريعًا لإنهاء الحرب مع إيران، لكن عبر مقاربتين مختلفتين تمامًا. ويرى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الجمهورية الإسلامية باتت على حافة الانهيار الاقتصادي، وأن فرض حصار أميركي على مضيق هرمز بالتوازي مع عقوبات مشددة سيجبر طهران على الاستسلام والعودة إلى طاولة المفاوضات. في المقابل، طرح نتنياهو خلال سلسلة اتصالات أجراها أخيرًا مع ترامب مسارًا مختلفًا بالكامل، يقوم على تنفيذ جولة إضافية من الضربات الأميركية والإسرائيلية المدمرة بهدف إسقاط النظام الإيراني. وبحسب التقرير، يبدو أن إدارة ترامب تدرس الآن الجمع بين المسارين، انطلاقًا من فرضية أن إيران باتت بالفعل قريبة من الخراب الاقتصادي، وأن عددًا محدودًا من الضربات الكبيرة الإضافية قد يكون كافيًا لإحداث تغيير في السلطة. وقال مسؤولون إن ترامب يدرس استئناف الحملة العسكرية عبر عدة أيام من الضربات، وعلى الأرجح مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وتشمل الأهداف المحتملة ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية. لكن التقرير يشير إلى أن التجربة السابقة تدعو إلى الحذر، إذ قد يكون الاعتقاد بأن طهران ستنهار سريعًا مجرد أمنية سياسية. فالضغط الاقتصادي أضعف إيران بشكل كبير، إلا أن موقفها التفاوضي لم يتغير بصورة جوهرية، كما أن ترامب سبق أن اعتقد أن النظام الإيراني بات قريبًا من الانهيار قبل أن يكتشف أن تقديراته لم تكن دقيقة. وفوق ذلك، فإن إطلاق جولة جديدة من الضربات قد يؤدي إلى إشعال تصعيد إقليمي واسع. وفي هذا السياق، هدد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين محبي أخيرًا بأن 7 كابلات ألياف ضوئية بحرية تمر عبر مضيق هرمز قد تصبح "أهدافًا جديدة" محتملة. كما نُقل عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والمتخصص في الشأن الإيراني، قوله إنه لا يمكن التخطيط لحرب تستمر 3 أيام مع إيران، لأن أحدًا لا يستطيع التحكم برد طهران. ويشير التقرير إلى أن ترامب بات أكثر ميلًا إلى التحرك بعدما بدأ يفقد صبره تجاه انتظار نتائج استراتيجية الخنق الاقتصادي، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما تسببه من ضغوط سياسية على الجمهوريين. وقال أشخاص مطلعون على التفاصيل إن ترامب كان يأمل في عودة إيران إلى طاولة المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي. وفي الوقت نفسه، أكد مصدر في البيت الأبيض لكاتبي التقرير أن نتنياهو ضغط باتجاه شن جولة إضافية من الضربات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل. إلا أن ترامب امتنع حتى الآن عن الموافقة على ضربة مبكرة، تحت تأثير ضغوط سياسية داخلية في الولايات المتحدة. وعلى صعيد الاستعدادات، زار وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إسرائيل أخيرًا وبحث مع نتنياهو الملف الإيراني. وبالتوازي، بدأت وزارة الخارجية الأميركية إجلاء الموظفين غير الأساسيين من السعودية على خلفية التصعيد من جانب الحوثيين في اليمن. ويشير التقرير إلى أن أحد الأسئلة الأساسية التي لا تزال مطروحة يتعلق بقدرة مخزون الذخيرة لدى البنتاغون على تأمين الحماية للمصالح الأميركية في حال توسعت المواجهة. كما بدأت أسواق المال والطاقة تتفاعل بتوتر مع سيناريوهات التصعيد، فيما ارتفعت أسعار النفط نتيجة المخاوف من تجدد الحرب. وكان الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة قد ألحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الإيراني، ومنع تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، بحسب قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر. وأدى ذلك أيضًا إلى ارتفاع معدلات التضخم ونقص في السلع. لكن التقرير يشير إلى أن التجربة التاريخية تظهر أن الجهات المتشددة في طهران اعتادت على تحمّل معاناة السكان على مدى عقود، وأنها لا تزال بعيدة عن الاستسلام. وفي موازاة ذلك، قال ترامب ليلًا: "سننتهي من إيران قريبًا جدًا. بطريقة أو بأخرى، ولا يهمني تقريبًا أي طريق". وأضاف: "الآن ليس لدي من أتفاوض معه. مشكلتي الأكبر هي أن لا أحد يريد أن يكون رئيسً