قبل أيام قليلة من فتح صناديق الاقتراع في إسرائيل، لا يزال السباق الانتخابي مفتوحًا على كل الاحتمالات، وسط عجز اليمين واليسار عن تأمين أغلبية الـ61 مقعدًا، فيما تكشف التحركات خلف الكواليس عن محاولات يقودها بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش لمنع ضياع أصوات اليمين تحت نسبة الحسم، من بينها اجتماع ليلي سري انتهى، حتى الآن، من دون نتائج. وبحسب مقال للصحافي ماتي توخفيلد في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن انتخابات 2026 تُحسم على "حافة السكين"، في ظل عدم قدرة أي طرف على توقع النتيجة النهائية، إذ لا يستطيع أي من معسكري اليمين أو اليسار الإشارة إلى امتلاكه 61 مقعدًا قبل أيام من الاقتراع، فيما تتحرك المقاعد بين الأحزاب بصورة تجعل معظم الاستطلاعات ضبابية وتترك مساحة كبيرة للمجهول. ويرى الكاتب أن الصورة ازدادت تعقيدًا منذ إغلاق القوائم قبل أكثر من شهر، بدل أن تتضح، إذ يظهر معسكر اليمين في انتخابات 2026 منقسمًا ومفتتًا، مع وجود 5 أحزاب واضحة الهوية تدور حول نسبة الحسم ولا تتجاوزها في الغالبية الساحقة من الاستطلاعات. وبحسب الحسابات الواردة في المقال، يمكن أن يصل مجموع الأصوات المهدورة في هذه الأحزاب إلى ما يعادل 5 مقاعد، وهو رقم يعتبره الكاتب ضخمًا في انتخابات شديدة التقارب، إذ قد يشكل الفارق بين تشكيل حكومة يمينية أو حكومة يسارية. ويذهب توخفيلد إلى أن هذه المقاعد قد تكون أيضًا الفارق بين استمرار النهج الإسرائيلي الحالي تجاه إيران وغزة ولبنان وبين التوجه نحو الانسحابات والسعي إلى الاتفاقات، كما يربطها بمصير الإصلاح القضائي واستمرار نفوذ المحكمة العليا، معتبرًا أن كل صوت يميني يضيع تحت نسبة الحسم ينتقل عمليًا من نتنياهو وسموتريتش إلى غادي آيزنكوت ويائير غولان. ويشبّه نتنياهو، في مقابلاته المتعددة، السيناريو الحالي بانتخابات عام 1992، حين يقول إن شخصيات يمينية وصفها بأنها جيدة وأيديولوجية وصاحبة نيات حسنة أهدرت أصواتًا ومنحت اليسار السلطة التي قادت لاحقًا إلى اتفاقات أوسلو. إلا أن الكاتب يرى أن الحالتين ليستا متطابقتين، حتى لو انتهتا إلى نتيجة مشابهة، مشيرًا إلى أن أحدًا لم يكن يتوقع آنذاك أن حزب "هتحيا" بقيادة غيئولا كوهين سيفشل في تجاوز نسبة الحسم، كما لم تُظهر استطلاعات الرأي ذلك، بينما لا يوجد اليوم، بحسب المقال، أي استطلاع يمنح عوفر فينتر أو موتي لايتنر أو آفي معوز القدرة على تجاوز نسبة الحسم. وفي محاولة لمعالجة هذا الخطر، قسّم نتنياهو وسموتريتش المهمات بينهما، فتولى سموتريتش ملف إقناع فينتر بالانسحاب، فيما تولى نتنياهو محاولة إقناع لايتنر. وبحسب المقال، فإن العروض الواسعة التي قدمها سموتريتش إلى فينتر مقابل انسحابه من السباق جرى تنسيقها مع نتنياهو. أما في ملف لايتنر، فعُقد اجتماع ليلي سري داخل مقر حزب الليكود، حاول خلاله نتنياهو فهم خلفية رئيس حزب "الجمهور الحريدي"، الذي لم يكن يعرفه من قبل. واستمر الاجتماع ساعة ونصف الساعة، لكن توخفيلد يقول إن نتنياهو خرج منه بانطباع بأن الاستمرار في المحاولة يمثل إضاعة للوقت، إذ اعتبر أن مطالب لايتنر، باستثناء ما وصفه الكاتب بحملة انتقام من الأحزاب الحريدية القائمة، لم تكن واقعية من أي ناحية. وخلال اللقاء، طُلب من موظفي مقر الليكود الدخول إلى الغرف للسماح للايتنر بمغادرة المكان من دون الخشية من تصويره. وبالفعل، لم تخرج أي صورة من الاجتماع، لكن لم تخرج منه نتائج أيضًا. ووفق الكاتب، فإن الثنائي نتنياهو وسموتريتش مُني حتى الآن بفشل واضح، إذ لا يزال كل من عوفر فينتر وموتي لايتنر في السباق الانتخابي. غير أن هذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه اليمين. ففي الانتخابات السابقة خاضت أحزاب المعسكر السباق بتنسيق أكبر، ووُجد حتى مقر ميداني مشترك، بينما يخوض الليكود والصهيونية الدينية هذه المرة معركة سياسية منفصلة أمام حزب "عوتسما يهوديت". ومنذ نحو شهر، يدير إيتمار بن غفير حملة علنية يزعم فيها أن نتنياهو يعتزم تركه خارج الائتلاف المقبل. وفي كل مقابلة ومؤتمر ومنشور، بحسب المقال، يكرر بن غفير الرسالة نفسها: نتنياهو يتخلى عن اليمين الأيديولوجي، وسيقيم حكومة مع آيزنكوت، وسيفضل اليسار على "عوتسما يهوديت". ويصف الكاتب هذه الحملة بأنها هجومية وتهدف إلى تثبيت القاعدة الانتخابية لبن غفير ومنع انتقال أصواتها إلى الليكود. وبحسب تحليله، يدرك بن غفير أن الليكود يستقطب جزءًا من ناخبيه في الاستطلاعات، ولذلك يحاول نزع الشرعية عن هذا الانتقال عبر رسالة مفادها أن التصويت لليكود سيؤدي إلى حكومة يسارية من دون بن غفير. ويرى توخفيلد أن هذه الرسالة بدأت تتغلغل في القواعد، إذ ينشر ناشطو "عوتسما يهوديت" مقاطع فيديو يزعمون فيها أن نتنياهو "فقد طريقه". لكن الكاتب يشير إلى وجود ما يشبه "رقصة تانغو" بين الطرفين، إذ لا يبذل ن