مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يبرز غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز المنافسين القادرين على تهديد استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم، إلا أن تحليلًا نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يطرح مفارقة لافتة: رئيس الأركان السابق يتقدم في استطلاعات الرأي ويتمتع بصورة ترتبط بالاستقامة والثبات والجدية، لكن أسلوبه الهادئ والمتحفظ قد يتحول في اللحظة الحاسمة إلى نقطة ضعف أمام ماكينة نتنياهو الانتخابية الأكثر هجومية وخبرة وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، واستند إلى تحليل في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية فإن السؤال المطروح هو ما إذا كان آيزنكوت قادرًا فعلًا على هزيمة نتنياهو في صناديق الاقتراع أم أن أسلوبه المتزن والعملي قد يكون العامل الذي يعرقل وصوله إلى النتيجة التي يسعى إليها ويشير التحليل إلى أن آيزنكوت الذي أسس حزب "يشار" لا يتحدث بالطريقة المعتادة لدى السياسيين إذ تبدو لقاءاته مع الناخبين أحيانًا أقرب إلى قائد عسكري يشرح مهمة أمام جنوده منها إلى مرشح يحاول إشعال حماسة الجماهير ويركز آيزنكوت في حملته على خطط عملية وملفات أساسية بينها إنشاء لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول على أن تشمل التحقيقات أيضًا الفترة التي تولى خلالها منصب رئيس الأركان إضافة إلى تحديد عدد ولايات رئيس الحكومة وتجنيد الحريديم وفرض تدريس المناهج الأساسية في التعليم الديني والعمل على إقرار دستور لكن هذه المقاربة نفسها تواجه مشكلة بحسب التقرير إذ يجد آيزنكوت صعوبة في تحريك الشارع وإثارة الحماسة حول حملته وفي فعالية نظمها في سوق ليفينسكي في تل أبيب أشار التقرير إلى أن آيزنكوت جلس بهدوء يحتسي القهوة ويتحدث مع عدد محدود من الأشخاص إلى درجة أن كثيرًا من المارة لم يلاحظوا وجوده أصلًا ويضع تحليل "نيويورك تايمز" الفارق الكبير بين نتنياهو وآيزنكوت في صلب الانتخابات فنتنياهو نشأ داخل النخبة المقدسية ويُنظر إليه على أنه سياسي شديد المهارة وقادر على تغيير مواقفه بسرعة لتحقيق مكاسب في الصورة العامة فيما نشأ آيزنكوت في الأطراف في طبريا وإيلات ويحمل صورة ترتبط بالاستقامة والعملية والثبات ويشير التقرير إلى أنه في حال انتخاب آيزنكوت سيكون أول رئيس حكومة في إسرائيل من أصول شرقية وهو عامل قد يساعده على اختراق جزء من قاعدة نتنياهو التقليدية ووصف رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك آيزنكوت في التقرير بأنه شخص قادر على إعادة الثقة والحقيقة إلى مكتب رئيس الحكومة أما يوآف هوروفيتس الرئيس السابق لطاقم نتنياهو والذي يعمل حاليًا على إعداد خطة الـ100 يوم الأولى لآيزنكوت فشدد على أن الأخير يتصرف بطريقة استراتيجية حتى عندما تكون النتيجة على حسابه الشخصي ورغم ما وصفه التقرير بالتفوق الأخلاقي والشخصي لآيزنكوت والذي يبرز أيضًا على خلفية الفقدان الشخصي الذي عاشه بعد مقتل ابنه غال واثنين من أبناء أشقائه في قطاع غزة فإن السؤال الأساسي يبقى سياسيًا وانتخابيًا فالفارق الذي يتقدم به آيزنكوت في استطلاعات الرأي آخذ في التقلص فيما يخشى عدد كبير من مؤيديه أن يؤدي غياب الأسلوب الهجومي لديه وافتقاره إلى ما يوصف بـ"السكين بين الأسنان" إلى إضعافه أمام ماكينة نتنياهو الانتخابية المتمرسة أما نتنياهو فقد بدأ بالفعل بمهاجمة افتقار آيزنكوت إلى الخبرة السياسية الخارجية ويقول إن مواقفه ستقود إلى إقامة دولة فلسطينية والخضوع للضغوط الدولية رغم تأكيد آيزنكوت أنه لا يرى قيام دولة كهذه في الأفق ويخلص تحليل "نيويورك تايمز" إلى أن المعركة الانتخابية قد تتحدد في النهاية وفق سؤال واحد: هل سيختار الجمهور الإسرائيلي نموذج المسؤولية والهدوء المؤسساتي الذي يمثله آيزنكوت أم أن الاندفاع السياسي الهجومي الذي يميز نتنياهو سينجح مرة أخرى في قلب الكفة وبذلك تتحول نقطة القوة الأساسية في صورة آيزنكوت أي الهدوء والانضباط والابتعاد عن الاستعراض إلى اختبار مزدوج قد يمنحه ثقة الناخبين الباحثين عن تغيير في أسلوب الحكم أو يتحول إلى نقطة ضعف أمام خصم بنى قوته السياسية على الحضور الصاخب والحملة الهجومية