رحّب النائب إدكار طرابلسي بإقرار الحكومة ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، معتبراً أن الخطوة تنصف المستحقين منهم بعد سنوات من الانتظار، لكنه في المقابل فتح باب التساؤلات حول ارتفاع العدد إلى أكثر من 1880 أستاذاً، وما إذا كان هذا الرقم يستند فعلاً إلى حاجات الجامعة، بالتوازي مع إثارة ملف الرقم الطالبي الموحد وأوضاع المدارس الرسمية. ونشر النائب إدكار طرابلسي عبر حسابه على منصة "إكس" موقفاً قال فيه: "نبارك للأساتذة المتعاقدين مع الجامعة اللبنانية إقرار الحكومة لملف التفرغ. رافقناكم منذ سنوات، ونفرح معكم ولأجلكم". وأضاف: "آن الأوان ليطمئن المستحق بينكم الذي يجاهد في سبيل الجامعة وطلابها". إلا أن طرابلسي طرح في المقابل سلسلة أسئلة حول حجم الملف، قائلاً: "هل ارتفاع المجموع إلى ما يزيد عن 1880 أستاذاً كان وفق حاجات الجامعة الفعلية؟ أم هو حشو فوق حشو سيرهق الجامعة ويأتي بأساتذة لا طلاب ولا صفوف لهم؟". وتابع: "هل هذه الزودة حققت توازناً وطنياً طائفياً منشوداً؟ هل هذا إصلاح ونهوض للجامعة أو أنه ضرب لها يدمرها؟"، متسائلاً أيضاً عمّا إذا كانت الجامعات الخاصة ومجالس أمنائها ستقبل بإدخال أساتذة لا حصص تعليمية لهم. وقال طرابلسي: "إن شاء الله كون مخطئ. لنا الكثير لنقوله عن سوء إدارة الوزارة لهالملف". وأشار إلى أن لجنة التربية النيابية الفرعية تقدمت، بالأمس، خطوة باتجاه تحقيق المزيد من استقلالية الجامعة اللبنانية، بالتزامن مع وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون لترفيع أساتذتها. وفي موازاة ذلك، كشف طرابلسي أنه تقدم مع عدد من زملائه بسؤال إلى الحكومة حول أسباب عدم وضع وزارة التربية المراسيم التطبيقية للقانون رقم 266 المتعلق بالهوية التربوية والرقم المرمز للتلميذ والطالب، قائلاً: "وبعدها الأمور سايبة للفوضى والفساد؟ رح يكون هناك أسئلة غيرها عالطريق". وأرفق طرابلسي منشوره بصورة السؤال النيابي الموجّه إلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، والذي تناول مدى تنفيذ القانون رقم 266 تاريخ 5/1/2022، وربط الهوية التربوية والرقم المرمز بالوزارات والإدارات المعنية. وجاء في السؤال أن القانون أقرّ اعتماد هوية تربوية ورقماً مرمزاً لكل تلميذ وطالب في لبنان، يُمنح له عند دخوله إلى أي مؤسسة تعليمية أو تدريبية مرخصة، ويلازمه طوال مساره الدراسي ويُذكر على شهاداته. وأشار السؤال إلى أن القانون أناط بوزارة التربية والتعليم العالي إدارة هذه الهوية وإصدار القرارات التنظيمية التي تحدد البيانات الواجب تضمينها فيها وآلية حفظها. وشدد على أن الغاية من الهوية التربوية لا تقتصر على منح رقم إداري، بل تتطلب إنشاء منظومة معلوماتية مترابطة تسمح بتتبع المسار التعليمي الفعلي للتلميذ والطالب، والتحقق من تسجيله وانتقاله بين المؤسسات التعليمية ومن الشهادات والمؤهلات التي يحصل عليها. كما اعتبر أن توحيد البيانات التربوية وربطها بالوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، مع احترام الأصول القانونية وحماية البيانات الشخصية، يشكل أداة أساسية للتحقق من صحة المعلومات والشهادات وضبط الاستفادة من المساعدات والمنح والتقديمات التعليمية. وحذّر السؤال من أن غياب التطبيق الشامل لهذه المنظومة واستمرار تجزئة قواعد البيانات قد يضعف الرقابة ويفتح المجال أمام التسجيلات الوهمية أو المزدوجة والتلاعب بالمستندات والبيانات، وما قد يترتب على ذلك من فساد وهدر للمال العام. وطالب طرابلسي الحكومة بتوضيح ما أُنجز من تنفيذ القانون بعد مرور سنوات على صدوره، ومدى شموله جميع مراحل التعليم ومؤسساته الرسمية والخاصة، والعوائق التي لا تزال تحول دون استكمال تطبيقه. وفي ملف المدارس الرسمية، قال طرابلسي إن آلاف المعلمين لا يزالون في منازلهم لأن الوزارة ما زالت تدرس ملفاتهم، في ظل نقص الأموال المخصصة لهم وللمحافظة على المدارس الرسمية. وأضاف: "كل يوم جريمة جديدة بحق مدرسة جديدة. اليوم دور جون، صربا. أيمتى رح يوقف التخبيص باسم الترشيد والتعليم النوعي؟". وختم قائلاً: "إنها شطارة ارتكاب جرائم تربوية تحت شعارات رفيعة والاحتفال بإنجازات وهمية! ما حدا مغشوش فيها. رح يكون لنا كلام بالموضوع". ويأتي موقف طرابلسي في وقت تتقاطع فيه ملفات الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي مع نقاش أوسع حول إصلاح القطاع التربوي، بين تثبيت حقوق الأساتذة من جهة، وضمان أن تستند قرارات التفرغ والتعيين إلى حاجات فعلية ومعايير واضحة من جهة أخرى، بالتوازي مع مطالب بتطبيق القوانين التي تتيح ضبط البيانات التعليمية وتعزيز الشفافية والرقابة.