دخلت مبادرة "لبنانيّون ضدّ التطبيع" على خط السجال المتصاعد بشأن الدعوات إلى إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، محذّرة من أن المساس به في المرحلة الراهنة يمسّ، بحسب موقفها، بالسيادة والوحدة الوطنية وبالمرتكزات التي قام عليها الوفاق اللبناني. وقالت المبادرة، في بيان، إنها تستنكر ما وصفته بـ"الهجمة المتصاعدة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً واجتماعياً للترويج للتطبيع"، ورفضت الدعوات إلى إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، معتبرة أن الحملة تشكل تدخلاً في الشؤون السيادية اللبنانية. واتهم البيان سفير الولايات المتحدة لدى لبنان بقيادة هذا التوجه، كما انتقد شخصيات سياسية وإعلامية لبنانية قال إنها تتماهى مع الدعوات إلى التطبيع، رابطاً موقفه باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية والوجود الإسرائيلي في أراضٍ لبنانية جنوباً. ورأت المبادرة أن مواجهة التطبيع تشكل جزءاً من الدفاع عن السيادة اللبنانية، محذّرة من أن الدعوة إلى وقف تجريم التعامل مع إسرائيل قد تحمل تداعيات خطيرة على الوحدة الوطنية، وداعية إلى مواجهتها على المستويات السياسية والإعلامية والحقوقية والتربوية والاقتصادية والقضائية. واستند البيان إلى اتفاق الطائف، مشيراً إلى أن الوثيقة شددت على إعداد القوات المسلحة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية وعلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير الأراضي اللبنانية وبسط سيادة الدولة عليها. واعتبرت المبادرة أن المطالبة بإلغاء قانون المقاطعة تتعارض، وفق قراءتها، مع روحية اتفاق الطائف ومع مقدمة الدستور التي تؤكد عروبة لبنان والتزامه مواثيق جامعة الدول العربية. كما ذكّرت بأن قانون المقاطعة صدر عام 1955 استناداً إلى قرارات جامعة الدول العربية، معتبرة أن الظروف الحالية تستدعي تشديد تطبيقه بدلاً من إلغائه. وطالبت المبادرة بتفعيل القانون وملاحقة كل من يخالف أحكامه وفق الأطر القضائية، ولا سيما في ما يتعلق بإقامة علاقات أو معاملات يحظرها القانون مع جهات إسرائيلية، مشددة على ضرورة أن يؤدي القضاء دوره باستقلالية في هذا الملف. وختمت بالقول إن لبنان يمر بمرحلة شديدة الحساسية، داعية اللبنانيين إلى رفض الضغوط الخارجية الهادفة، بحسب البيان، إلى إلغاء قانون المقاطعة، ومعتبرة أن أي مساس به في ظل الظروف الأمنية الراهنة يضع البلاد أمام تحديات إضافية تتصل بالسيادة والوحدة الوطنية. ويأتي هذا الموقف في ظل عودة النقاش حول قانون مقاطعة إسرائيل إلى الواجهة السياسية، بين من يطالب بالإبقاء عليه وتشديد تطبيقه باعتباره جزءاً من المنظومة القانونية القائمة، وبين أصوات تدعو إلى إعادة النظر فيه ضمن مقاربات سياسية واقتصادية مختلفة، ما يفتح سجالاً يتجاوز الجانب القانوني إلى خيارات لبنان السياسية وعلاقاته الإقليمية.