عكس إعلان موظفي "أوجيرو" الإضراب الشامل، عقب خروج وفد النقابة من الاجتماع مع رئيس الجمهورية جوزف عون في القصر الجمهوري، حجم التوتر الذي طبع اللقاء في ظل استمرار الخلاف حول حقوق الموظفين ومستقبل "ليبان تليكوم". فالاجتماع الذي حضره وزير الاتصالات شارل الحاج ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، لم يفض إلى تسوية، بل عمّق التباعد بين مقاربة رسمية تدفع نحو استكمال المراسيم التنفيذية، وموقف نقابي يشترط تعديل القانون الرقم 431 قبل نقل نحو 2400 موظف والأصول إلى الشركة الجديدة وإعطائها التراخيص اللازمة. وتوازياً مع تحرك النقابة، تقدم عدد من موظفي "أوجيرو" بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة في 21 تشرين الأول 2026، طلبوا فيها إبطال قرار مجلس الوزراء رقم 4 المتعلق بدفتر شروط جرد الأصول والأعمال الجارية لوزارة الاتصالات و"أوجيرو" وتخمينها، في إطار إنشاء "ليبان تليكوم"، بسبب مخالفات قانونية تمس حقوقهم المكتسبة وأوضاعهم الوظيفية. وتستكمل هذه المراجعة طعناً سابقاً قُدم في تموز الماضي بالمرسوم الرقم 3561 وقرار مجلس الوزراء رقم 6، اللذين يمهدان لتعيين مجلس إدارة الشركة. وزير الاتّصالات: حقوق موظفي أوجيرو تنتقل كاملة إلى "ليبان تيليكوم" وتعليقاً على المداولات حول موقف وزير الاتّصالات شارل الحاج من مسألة انتقال موظفي هيئة "أوجيرو" إلى شركة "ليبان تيليكوم"، تطبيقاً لقانون الاتّصالات، أكد الوزير الحاج أن جميع العاملين في "أوجيرو"، مستخدمين ومتعاقدين وأجراء ومياومين، سينتقلون إلى "ليبان تيليكوم" مع كامل حقوقهم وتقديماتهم وبرامجهم الخاصة وأقدمياتهم، من دون خسارة أي مكتسب أو أيٍّ من تعويضات نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي، وأن الرواتب ستُوحَّد لإزالة الفوارق بين المياومين والموظفين في ملاك الهيئة. وشدّد وزير الاتّصالات على أن "ليبان تيليكوم" ستكون من أكبر الشركات في لبنان، وموظفي أوجيرو سيكونون عمادها. لن يُترك أحد خلفنا. تعود جذور الأزمة إلى قانون الاتصالات رقم 431 الصادر عام 2002، الذي ترى النقابة أنه لم يعد يواكب تحولات تكنولوجية واقتصادية ومالية شهدها القطاع خلال أكثر من عقدين. وتفاقمت المشكلة بعد الانهيار المالي عام 2019، مع تراجع القيمة الفعلية للرواتب والتعويضات وغياب معالجات كافية لحماية الأوضاع المعيشية والحقوق المكتسبة. وتبرز أيضاً قضية نظام التقاعد المرتبط بالقانون الرقم 161، إذ تشير الاعتراضات النقابية إلى عدم تطبيق أحكامه رغم اقتطاع مساهمات شهرية من رواتب الموظفين، ما يثير تساؤلات عن مصير هذه الأموال والضمانات التي تكفل حقوق أصحابها، خصوصاً في ظل الانتقال إلى إطار مؤسسي جديد. خلاف على المراسيم أو على المسار؟ بحسب بيان نقابة العمال والمستخدمين في هيئة "أوجيرو"، تمسك وزير الاتصالات خلال الاجتماع باستكمال مراسيم تعيين مجلس إدارة "ليبان تليكوم"، وإعطائها التراخيص ونقل الموظفين إليها. في المقابل، أكدت النقابة أن هذه الخطوات لا توفر ضمانات كافية من دون تعديل المواد من 44 إلى 50 من القانون الرقم 431. وتشدد النقابة على أن اعتراضها لا يستهدف إنشاء الشركة أو تطوير القطاع، بل المضي في الإجراءات التنفيذية قبل معالجة الثغرات التشريعية التي قد تهدد حقوق العاملين واستمرارية المؤسسة الجديدة. وترى أن التطمينات الوزارية في شأن نقل الموظفين بموجب عقد جماعي لا تكفي لحسم المخاوف، إذ لا يغني العقد عن نصوص قانونية ملزمة تحدد مصير الحقوق الوظيفية والمالية والتعويضات والتقديمات الاجتماعية والتقاعدية، وتضمن استمرارها في حال تغيّر ملكية الشركة أو إدارتها مستقبلا. تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في اختلاف الطبيعة القانونية للشركة الجديدة عن الإطار المؤسسي والإداري الذي تعمل ضمنه "أوجيرو". فخضوع "ليبان تليكوم" لقواعد الشركات التجارية قد يؤثر في أوضاع الموظفين وآليات التعاقد معهم وضمانات استمرارية عملهم، وسط مخاوف من بيع الشركة لاحقا. ووفق القانون الرقم 431، يمكن إدخال شريك إستراتيجي بنسبة تصل إلى 40% بعد مرور سنتين على تأسيس "ليبان تليكوم"، مع إمكان بيع كامل أسهمها بعد انقضاء هذه المدة. وبما أن مرسوم تأسيسها صدر عام 2007، فقد انتهت المهلة عام 2009، ما يعني إمكان بيع كل الأسهم حاليا. وتحذر النقابة من أن انتقال العاملين من دون نصوص صريحة تحمي حقوقهم قد يعرضهم لمخاطر مستقبلية، خصوصاً إذا طرأت تغييرات على ملكية الشركة أو بنيتها التشغيلية أو إدارتها، أو انتقلت إلى الملكية الخاصة. لذلك، تطالب بضمانات تشريعية واضحة لا تقتصر على التطمينات والتفاهمات الإدارية. وفق التسجيلات الصوتية المسربة لرئيسة نقابة موظفي "أوجيرو" إيميلي نصار، يشكل تعديل المواد الأساسية المرتبطة بإنشاء "ليبان تليكوم" وآلية عملها ضرورة لحماية الموظفين وضمان انطلاقة سليمة للشركة. وتتصل المادة 44 بإ