قد يرى كثيرون في الرياضة مجرد ساحة للمنافسة الحماسية أو مساحة للترفيه والتسلية، لكنها في الواقع قطاع اقتصادي ضخم يرفد الناتج المحلي ويُنعش حركة السياحة والاستثمار. وهنا يطرح السؤال نفسه بفضول واستغراب: ما علاقة "الملكية الفكرية" بعالم الرياضة والملاعب؟ هل تتذكرون أن نجم مانشستر سيتي والمنتخب النروجي إرلينغ هالاند رفع دعوى قضائية ضد شركة الطيران النرويجية في أول تشرين الأول/أكتوبر 2026، بسبب استخدامها تسريحة شعره الشهيرة في منشور ترويجي من دون إذنه؟ هذا مثال بسيط على ما يمكن أن تحميه الملكية الفكرية، ليس فقط من البشر بل أيضاً من الذكاء الاصطناعي الذي يتطور بسرعة غير مسبوقة. من هنا، أطلق رئيس جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية المحامي راني صادر (BPG Lebanon) برعاية نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مارتينوس وبالتعاون مع وزارة الإقتصاد والتجارة اليوم الوطني للملكية الفكرية والرياضة، بحضور كل من وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وزير العدل عادل نصار، ووزيرة الشباب والرياضة نورا بايرقداريان. وافتتح مارتينوس المؤتمر بكلمة أكّد فيها على اهمية الملكية الفكرية في عمل المحامين، إذ تضع النقابة هذا الملف ضمن أولوياتها وتمنح الملكية الفكرية حقها على المستوى القانوني منذ فترة طويلة. بدوره، لفت صادر إلى أهمية هذا الحدث السنوي، لما يتناوله من محاور ونقاشات تبرز التطورات في القطاع القانوني والتشريعي المرتبطة بالملكية الفكرية والرياضة. وشدد على ضرورة بذل الجهود لمكافحة التقليد والقرصنة، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية في لبنان وعدد من الدول، بغية صون الإبداع، وتشجيع الاستثمار، ودعم الابتكار، وتحويل الرياضة إلى صناعة تجارية عالمية ذات أبعاد اقتصادية واستثمارية متنامية. وفي هذا السياق، سلّطت الندوة الضوء على مجموعة من القضايا، أبرزها حماية العلامات التجارية الرياضية، حقوق الصورة، وترخيص استخدام الموسيقى في الفعاليات الرياضية، بمشاركة نخبة من القانونيين والخبراء والمختصين، وبحضور لافت من الجيل الجديد من طلاب القانون. في المناسبة، كشف المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر لـ"النهار" عن تسجيل 50 براءة اختراع في لبنان منذ بداية العام، من بينها 3 براءات تتعلق بالشأن الرياضي، مما يعكس طاقات الشباب ووجود مظلة حماية لدى الجهات المختصة. وأوضح أن العلامات التجارية والأنشطة الرياضية تشكل نحو 10% من مجمل العلامات المسجلة في لبنان، مع تطلع الوزارة إلى توسيع هذا النطاق ورفع الوعي بمفهوم الملكية الفكرية، لتصبح جميع الفعاليات والأنشطة الرياضية محمية بعلامة تجارية مسجلة. وأشار إلى التنسيق مع إدارة الجمارك لمكافحة تقليد أزياء الأندية، وتشجيع تسجيل حقوق البث المباشر وأسماء البطولات مثل ماراثون بيروت وبطولات الجودو وغيرها لتسويقها دولياً، لافتا إلى أن الأنشطة الرياضية تساهم بنسبة ملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي. وضرب مثالا على ذلك التجارب العالمية في جذب السياح وتنشيط الاقتصاد، كسباقات الفورمولا 1 في البحرين، وكأس العالم في قطر، و"إكسبو" في السعودية، بما يسهم في حماية اسم الوطن وتعزيز مكانته. رئيس جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية في لبنان راني صادر إلى جانب أمين سر مجلس نقابة المحامين نديم حمادة (النهار) من جهته، شدد وزير العدل عادل نصار على ضرورة مواكبة التشريعات اللبنانية للتطور التكنولوجي والسريع، لضمان ملاحقة التعديات الرقمية وقضايا الذكاء الاصطناعي من دون المساس بالحقوق الأساسية وحق الدفاع والمحاكمة العادلة. وأكد أن العمل القضائي شهد تفعيلاً كبيراً خلال سنة واحدة، حيث ارتفعت الإنتاجية القضائية بنسب تراوح بين 87% و400% بمعدل وسطي يبلغ نحو 200%، وهو ما ينعكس إيجاباً على متابعة ملفات التعديات، مشيراً في الوقت نفسه إلى الحاجة المستمرة لتحديث بعض التشريعات بغية ضمان الحماية الكاملة لمختلف القطاعات، بما فيها الرياضة. إستراتيجية وطنية جديدة للرياضة؟ لأن الاهتمام بالرياضة في لبنان في تزايد مستمر، لكن القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية تعود إلى زمن التسعينيات وتستدعي التحديث لمواكبة العصر، أشارت وزيرة الشباب والرياضة نورا بايرقداريان لـ"النهار" إلى أن "هناك مجالات عديدة يمكن أن تغطيها الملكية الفكرية، في حين أن مجالات أخرى لا تشملها وفقاً للتشريعات اللبنانية الحالية. وبناءً على ذلك، الوزارة تعيش عهد إصلاح وإعادة بناء مؤسسات الدولة وهيكلة الوزارات، حيث يتم العمل على مشروع تشريعي كبير لإعادة النظر في القوانين التنظيمية للرياضة بالمرسوم التنظيمي بهدف تنظيم هذا المجال على كل المستويات، وتوفير الحماية الفاعلة للملكية الفكرية في القطاعات التي تتيح ذلك، على أن تُستكمال هذه المشاريع أوائل 2027". وأضافت أن العمل جارٍ على إعداد إسترات