تدخل شبه الجزيرة الكورية مرحلة جديدة من سباق التسلح، مع تسارع تطوير الصواريخ وأسراب الطائرات المسيّرة والأسلحة المتقدمة على جانبي الحدود، في وقت يتيح فيه التقارب العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا لبيونغ يانغ تحديث قدراتها بوتيرة سريعة، فيما ترد سيول بصاروخ يوصف بـ"الوحش" ويحمل رأسًا حربيًا يزن 8 أطنان، وسط خشية متزايدة من أن تنجح كوريا الشمالية في امتلاك قدرة نووية مباشرة ضد الولايات المتحدة بما قد يغيّر حسابات واشنطن في المنطقة. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، دخلت شبه الجزيرة الكورية سباق تسلّح مكثفًا، يتبادل فيه الطرفان تجارب الصواريخ، بينما تسرّع كوريا الشمالية تطوير رؤوس حربية قاتلة وأسراب طائرات مسيّرة وأسلحة متقدمة تشكل تهديدًا لجارتها الجنوبية. ومنذ انتهاء الحرب الكورية، حافظ البلدان على خصومة عسكرية شديدة التوتر، إلا أن بيونغ يانغ بدأت اليوم، بدعم من شراكة عسكرية متنامية مع روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا، بتحديث قواتها التقليدية بسرعة. وفي مقابل الأسلحة والجنود الكوريين الشماليين، وفرت روسيا للدولة المعزولة ما يشبه "مختبر حرب" حيًا، حيث تختبر قواتها أسلحة، وتحسن أداء الصواريخ، وتطوّر خبرتها في حرب الطائرات المسيّرة. ويقدّر خبراء أمنيون أن جيش كوريا الشمالية قد يصبح قادرًا قريبًا على إطلاق أسراب ضخمة من الطائرات المسيّرة الرخيصة بهدف إنهاك أنظمة الدفاع الجوي المكلفة التابعة لكوريا الجنوبية والقوات الأميركية المنتشرة فيها. كما أدى تصاعد العداء إلى تحصين واسع للحدود، وفي الشهر الماضي أصيب 3 جنود كوريين جنوبيين بألغام زرعتها بيونغ يانغ. وكشفت التصعيدات خلال الشهر الحالي عن ترسانة أكثر تطورًا وخطورة من أي وقت مضى. فقد أطلقت كوريا الشمالية مؤخرًا صاروخًا بالستيًا قادرًا على حمل سلاح نووي باتجاه المياه الواقعة بين روسيا واليابان. وفيما قدّرت سيول وطوكيو أن الصاروخ قطع مسافة تقارب 692 كيلومترًا، أصرت بيونغ يانغ على أنه اجتاز نحو 1000 كيلومتر، وسخرت من جيرانها بزعم أنهم فقدوا مساره أثناء التتبع. وبحسب الرواية الكورية الشمالية، نفذ الصاروخ مناورات متعرجة وغير متوقعة بسرعة فرط صوتية، ما جعل اعتراضه غير ممكن. وردت كوريا الجنوبية، التي تكتفي في العادة بإدانات رسمية، هذه المرة بإطلاق أول صاروخ بالستي فرط صوتي من إنتاجها، وذلك تحت إشراف الرئيس لي جاي-ميونغ. وبالتوازي مع سباق الصواريخ، يتعاظم خطر الطائرات المسيّرة. وبحسب مسؤولين في أوكرانيا، جندت روسيا نحو 12 ألف عامل من كوريا الشمالية للعمل في مصانع للطائرات المسيّرة في تتارستان، كما أرسلت ضباطًا لتدريب مشغلين في كوريا الشمالية. كما تشير صور حديثة من جولة أجراها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى أن بلاده بدأت بالفعل الإنتاج الواسع للطائرات غير المأهولة. وفي مواجهة خطر الهجوم، تعتمد كوريا الجنوبية على المظلة النووية الأميركية، لكنها في الوقت نفسه تطور استراتيجية تقوم على "توازن الرعب"، وتشمل ضربات استباقية ودفاعًا صاروخيًا وردًا مضادًا واسعًا. ويشكل صاروخ "Hyunmoo-5" الجديد رمزًا رئيسيًا لهذه الاستراتيجية، وقد حصل على لقب "الوحش" بسبب قدرته على حمل رأس حربي خارق للتحصينات يزن 8 أطنان. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، قال الرئيس لي إن قدرة بلاده على الرد التقليدي هي من بين الأفضل في العالم، مشددًا على أن أي استخدام هجومي للسلاح النووي من جانب كوريا الشمالية سيؤدي إلى تدميرها الذاتي. لكن كوريا الشمالية تحقق في المقابل إنجازات تكنولوجية تزيد الضغط على سيول. فبعد أيام قليلة فقط على كشف الصاروخ الجنوبي "الوحش"، أطلقت بيونغ يانغ صاروخًا خارقًا للتحصينات خاصًا بها، يحمل حمولة غير اعتيادية تبلغ 2.5 طن. وفي الوقت الذي انتهت فيه تجارب حديثة للطائرات المسيّرة في كوريا الجنوبية بحوادث تحطم، كشفت كوريا الشمالية بالفعل هيكل غواصة تعمل بالطاقة النووية. وترد سيول على هذه التطورات بزيادة ميزانية الدفاع إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن الخشية الأكبر، وفق التقرير، تكمن في احتمال أن تساعد روسيا بيونغ يانغ على تطوير قدرة تتيح لها ضرب الولايات المتحدة مباشرة بسلاح نووي. ويحذر خبراء من أن سيناريو من هذا النوع قد يدفع واشنطن إلى التردد قبل المخاطرة بمدن أميركية من أجل الدفاع عن كوريا الجنوبية. وبين دعم روسي يمنح بيونغ يانغ خبرة قتالية وتسارعًا في تطوير الصواريخ والمسيّرات، ورد كوري جنوبي يعتمد على صواريخ أثقل ومظلة نووية أميركية، يتحول سباق التسلح في شبه الجزيرة الكورية من منافسة تقنية إلى معادلة ردع قد تعيد رسم حسابات الولايات المتحدة نفسها في أي مواجهة مقبلة.