تتجه ناقلة محمّلة بالديزل الروسي إلى نيويورك، بعد تخفيف الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على موسكو بموجب اتفاق بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، في خطوة أثارت استياء أوكرانيا وحلفاء واشنطن الأوروبيين. وأكد الكرملين، الجمعة، انطلاق أول شحنة بموجب الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان خلال الشهر الجاري، في وقت تتواصل فيه الحرب الروسية على أوكرانيا وتتدهور العلاقات بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويُنظر إلى الاتفاق على نطاق واسع باعتباره محاولة من ترامب لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية المقررة الشهر المقبل، وسط تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار. وتخضع روسيا لعقوبات غربية واسعة منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، إلا أن الإدارة الأميركية قررت تخفيف بعض القيود للسماح بضخ كميات إضافية من الديزل الروسي في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصعيد القوات الروسية هجماتها على كييف. وكان ترامب قد حمّل الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، فيما اعتبر محللون أن الحرب التي شنّها على إيران في شباط الماضي كانت العامل الرئيسي وراء زيادة الأسعار. وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، كانت الناقلة «أغيوي فانينديس»، التي ترفع علم مالطا، قبالة سواحل هلسنكي الجمعة، وتُظهر بيانات نظام التعريف الآلي للسفن أن وجهتها هي نيويورك. وغادرت الناقلة ميناء بريمورسك الروسي على بحر البلطيق خلال الليل، بعدما حمّلت نحو 300 ألف برميل من الديزل، ومن المتوقع وصولها إلى نيويورك قرابة السابع من تشرين الثاني المقبل. وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن «الناقلة الأولى أبحرت باتجاه الجهات المستفيدة والمشترين المحددين»، مشيرًا إلى أن الشحنات اللاحقة ستتواصل بوتيرة منتظمة. وكان ترامب قد أعلن، عقب اتصال هاتفي مع بوتين هذا الشهر، أن روسيا ستزوّد الأسواق الأميركية والعالمية بأكثر من 300 ألف طن من الديزل، على أن تتبعها 500 ألف طن إضافية في تشرين الثاني، ثم مليون طن أخرى لاحقًا. ويُعد ميناء بريمورسك، الواقع في منطقة لينينغراد قرب فنلندا، الميناء الرئيسي لتحميل النفط الروسي على بحر البلطيق، وقد تعرض خلال العام الجاري لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية. وأثار الاتفاق انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث دعا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين والديمقراطيين ترامب إلى التراجع عنه، واصفين إياه بأنه «خيانة» لن يسهم كثيرًا في خفض أسعار الوقود. من جهته، انتقد زيلينسكي الاتفاق ووصفه بأنه «غير نزيه»، محذرًا من أنه سيوفّر «أموالًا إضافية للحرب الروسية»، وداعيًا واشنطن إلى عدم الانحياز إلى الكرملين. في المقابل، تمسّك ترامب بالاتفاق في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدًا أن خفض الأسعار للأميركيين، ولا سيما المزارعين ومربّي الماشية وسائقي الشاحنات، يمثّل أولويته القصوى. مساعٍ لاستئناف مفاوضات السلام وتزامن توجه الناقلة إلى نيويورك مع تحركات ديبلوماسية جديدة، بعدما أجرى المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف محادثات منفصلة هذا الأسبوع مع بوتين وزيلينسكي، وافق خلالها الطرفان على استئناف المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة. وأعلن الكرملين، الجمعة، أن استئناف المفاوضات مقرر في تشرين الثاني المقبل في أبوظبي. وكان بوتين قد شدد، الخميس، على ضرورة أن تفضي المحادثات إلى اتفاق سلام نهائي، لا مجرد «توقف قصير للقتال» في أوكرانيا. في المقابل، أكد زيلينسكي أن وقف إطلاق النار شرط ضروري لإجراء مفاوضات جدية، متهمًا موسكو بعدم إبداء أي تغيير في موقفها من الحرب عقب لقاء ويتكوف. ومن المتوقع أن يجري ترامب وبوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ محادثات على هامش قمة آسيوية – باسيفيكية الشهر المقبل، ما يزيد مخاوف أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين من التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب من دون مشاركتهم.