قبل 4 أيام من الانتخابات الإسرائيلية، يصرّ رئيس حزب "الجمهور الحريدي" موتي لايتنر على البقاء في السباق الانتخابي رغم الضغوط التي مورست عليه من بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية التقليدية للانسحاب، مؤكدًا أن حزبه تجاوز نسبة 2% في استطلاعاته، فيما يطرح موقفًا لافتًا من ملف التجنيد يقوم على إلزام من لا يدرس التوراة بالخدمة، مع إبقاء إعفاء طلاب المعاهد الدينية. وبحسب مقابلة بثتها إذاعة "103FM"، تحدث لايتنر مع رون كوفمان والبروفيسور أرييه إلداد عن فرص حزبه في تجاوز نسبة الحسم، وعن اعتقاده بوجود شريحة حريدية تبحث عن بيت سياسي مختلف. وقال لايتنر: "خرجنا إلى الطريق من أجل الفوز وسنتجاوز نسبة الحسم بكل قوة. نحن نرى في استطلاعاتنا أننا بين 2 و3 مقاعد، ونحن في مسار تصاعدي". وأضاف: "أنا أرى هذه الديناميكية. بدأت بأجزاء من النسبة المئوية، وقد تجاوزنا بالفعل 2%. سنرى استطلاعات الأيام المقبلة التي سنجريها. نحن هنا من أجل أولئك الذين ليس لديهم بيت سياسي". كما تحدث عن استعدادات حزبه ليوم الانتخابات، وقال: "بالتأكيد، استثمرنا موارد كبيرة وأقمنا منظومة كبيرة ومضبوطة جدًا. نحن موجهون بشكل كامل ليوم الانتخابات". وأقر لايتنر بأن استطلاعات الحزب تجد صعوبة في قياس حجم التأييد الحقيقي له داخل المجتمع الحريدي، بسبب خشية بعض الناخبين من إعلان تأييدهم له بشكل علني. وقال: "القائمون على استطلاعاتنا يجدون صعوبة في أخذ عينة من ناخبينا، ولدينا أيضًا نمو غير قليل خارج المجتمع الحريدي، وخصوصًا بين الجمهور التقليدي، لكن هناك أيضًا ظاهرة ناخبين يخشون إظهار تأييدهم للحزب أو تأكيده". وأضاف: "كل من يعلن تأييده له علنًا يتعرض للتهديد والعنف وقد يدفع ثمنًا باهظًا جدًا". وتابع أن "أشخاصًا يرسلون روابط مجهولة، ومن الصعب تصديق من يقف وراء ذلك". وأكد لايتنر أن المجتمع الحريدي ليس كتلة موحدة، وأن المواقف تختلف أيضًا بين المجتمعات والحاخامات. وقال: "لا يوجد هنا رئيس أركان. المجتمع الحريدي منقسم إلى تيارات كثيرة ومجتمعات متنوعة. عشرات آلاف الحريديم يطرحون على حاخاماتهم الكثير من الأسئلة". وأضاف: "إلى جانب الحاخامات الذين يدعموننا، نرى الكثير من الحاخامات الذين لم يعلنوا تأييدهم لنا علنًا، لكنهم ينقلون هذا الدعم إلى طلابهم". ويقدّر لايتنر أن حجم التأييد لحزبه أوسع مما يظهر في العلن. وقال: "نشعر بأن هناك عشرات آلاف الحريديم الذين سيصوتون لنا، ويريدون تحمل المسؤولية عن مستقبلنا ومستقبل الدولة". وفي ملف تجنيد الحريديم، الذي يقف في قلب رسائل الحزب الانتخابية، يسعى لايتنر إلى الفصل بين الذين لا يدرسون التوراة وطلاب المعاهد الدينية، الذين يرى أنه يجب أن يستمر إعفاؤهم من التجنيد. وقال: "من لا يدرس التوراة عليه أن يتحمل المسؤولية وأن يتجند. نحن سنشجعهم ونحترمهم". وفي المقابل، شدد على أن طلاب المعاهد الدينية يجب أن يستمروا في الحصول على الإعفاء حتى في المستقبل. وقال: "نحن نؤمن بأن التوراة هي صخرة وجودنا، وهي التي حمتنا حتى اليوم. هذا نقاش لن نحسمه". وأضاف: "في السياسة الهدف هو حل الأمور ودفعنا إلى الأمام. الجيش الإسرائيلي يقول إنه ينقصه 12 ألف مقاتل؟ نحن سنؤمّنهم". ويرى لايتنر أن دمج الحريديم في تحمل المسؤولية المدنية والأمنية يصب في مصلحة المجتمع الحريدي والدولة معًا. وقال: "المشكلة الجوهرية هي مشكلة قيمية. نحن كحريديم يجب أن نتحمل المسؤولية عن حياتنا، وأن نفهم أن دولة إسرائيل هي نحن أيضًا، وأن نتحمل المسؤولية عن الدولة، وأن نكون جزءًا من الاقتصاد ومن الخدمة الأمنية، وأن نكون جزءًا من القصة اليهودية". وأضاف: "إذا لم نفعل ذلك، فنحن نعرّض المجتمع الحريدي للخطر، وكذلك دولة إسرائيل". وبين إصرار لايتنر على خوض الانتخابات رغم الضغوط، وتعهده بتأمين 12 ألف مقاتل للجيش من داخل المجتمع الحريدي ممن لا يدرسون التوراة، يضع حزب "الجمهور الحريدي" نفسه أمام اختبار مباشر: هل يستطيع تحويل التململ داخل الشارع الحريدي إلى قوة انتخابية مستقلة تغيّر قواعد اللعبة داخل هذا المعسكر؟