قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، يطلق الصحافي دان بيري تحذيرًا شديد اللهجة من استمرار بنيامين نتنياهو في الحكم، معتبرًا أن التصويت له يعني، وفق رؤيته، التصويت لمصلحة مزيد من العزلة الدولية والفساد والانقسامات الاجتماعية والفقر، في وقت يرى أن الحكومة الحالية تمنح خصوم إسرائيل "ذخيرة" سياسية وإعلامية ترفع ثمن سياساتها خارجيًا وداخليًا. وبحسب مقال للصحافي دان بيري في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، المحرر العام السابق لوكالة "أسوشيتد برس" في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط ومؤلف كتابين عن إسرائيل، فإن سجل نتنياهو، برأيه، "مدمر"، مستشهدًا بأحداث 7 تشرين الأول، واستجابة الحكومة لمطالب الأحزاب الحريدية المتعلقة بالإعفاء من الخدمة العسكرية، وعرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الكارثة، إضافة إلى ما وصفه بالهجوم على مؤسسات الأمن والقضاء، ومحاولات تركيز مزيد من الصلاحيات في يد رئيس الحكومة، وقضايا الفساد، والفشل في تحويل الحروب المكلفة إلى انتصارات استراتيجية. ويرى بيري أن هذا السجل كان يفترض أن يدفع المعارضة إلى شن حملة سياسية وإعلامية شديدة ضد نتنياهو، إلا أن قادتها اختاروا، بحسب وصفه، الحذر، خشية أن يؤدي الهجوم المباشر على نتنياهو إلى إبعاد ناخبيه الذين يأملون في استمالتهم، معتبرًا أن النتيجة كانت تقليص الفارق في استطلاعات الرأي. كما انتقد بيري إصرار أفيغدور ليبرمان على رفض الاعتماد على الأحزاب العربية، معتبرًا أن هذا الموقف يزيد الخطر، لأنه إذا رفض ليبرمان قبول دعمها البرلماني، الذي يقول بيري إنه متاح مسبقًا، فقد يجعل إسقاط نتنياهو مستحيلًا رغم وجود أكثرية برلمانية من معارضيه. ووصف هذا الوضع بأنه "مُحبط" ويقود إسرائيل، وفق رأيه، إلى حافة ما سماه "حالة طوارئ وطنية". ويرى بيري أن المنظومة الدولية "مشدودة كالنابض" وتنتظر معرفة ما إذا كان الإسرائيليون سيستغلون الانتخابات لتغيير مسار بلادهم. وحذّر من أنه إذا عاد نتنياهو إلى الحكم بائتلاف مشابه وبالسياسات نفسها، فإن القيود الدولية الحالية قد تتراجع، وأن إسرائيل قد تجد نفسها أمام احتمال حقيقي لفرض عقوبات اقتصادية دولية أسرع مما يتوقعه معظم الإسرائيليين. وبحسب تقديره، فإن الخطوات قد تبدأ سريعًا من أوروبا، وهي الشريك التجاري الرئيسي لإسرائيل، فيما قد يتسارع المسار في الولايات المتحدة مع اقتراب انتخابات 2028. ويتوقع بيري أن يشمل ذلك تراجعًا تدريجيًا في المساعدات الأمنية وانتهاء الغطاء السياسي في مجلس الأمن، وصولًا إلى وضع يشبه، برأيه، طريقة التعامل الدولي السابقة مع جنوب إفريقيا في عهد الفصل العنصري. وأضاف أن الرأي العام الأميركي، بحسب وصفه، لم يعد بمعظمه مؤيدًا لإسرائيل، بل أصبح أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين، وأن داخل الحزب الديمقراطي تتبلور حركة واسعة تدعو إلى فرض حظر على الأسلحة. ويرى أن مجلس الشيوخ قد يتمكن من دفع مثل هذا المسار خلال أشهر بعد انتخابات التجديد النصفي، ما يعني، وفق تحليله، أن إسرائيل قد لا تتمكن لاحقًا من إدارة الحروب وتمديدها كما فعلت منذ 7 تشرين الأول. ويحذر بيري من أن النتائج الاقتصادية المحتملة ستشمل إضعاف الشيكل، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمارات، وخسارة أسواق تصدير، وارتفاع تكاليف التمويل، وزيادة الصعوبات أمام الشركات والمصارف والجامعات الإسرائيلية. ويذهب إلى أن هذه التداعيات قد تؤدي إلى إفقار ملموس للدولة. كما يتوقع أن تتوسع الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا وفرنسا وكندا ضد النشاط الاستيطاني وعنف المستوطنين، لتشمل كل من يتعامل اقتصاديًا مع المستوطنات، بما في ذلك المصارف الإسرائيلية. ويرى بيري أنه نتيجة ما يصفه بعجز إسرائيل، قد تطال هذه الإجراءات جميع المستوطنات، بما فيها تلك القريبة من الخط القديم، والتي كانت إسرائيل والفلسطينيون، بحسب قوله، يفترضون لسنوات أنها ستصبح في النهاية جزءًا من إسرائيل. ويحذر من أن ذلك سيعرّض للخطر قصة النجاح الاقتصادي التي يفخر بها معظم الإسرائيليين، ليخلص إلى أن "الحقيقة القاسية" هي أن التصويت لنتنياهو يعني، وفق رأيه، التصويت لمصلحة العزلة الدولية والفقر المتزايد. ويؤكد بيري أنه لا يدعو إسرائيل إلى التخلي عن سياسات تخدم مصالحها فقط لتفادي الفقر، بل يرى أن السياسات التي قد يعاقبها العالم بسببها مدمرة أيضًا لإسرائيل نفسها. وبرأيه، فإن هذه السياسات تدفع البلاد في اتجاه دولة ثنائية القومية وغير ديمقراطية، تشبه مزيجًا بين روسيا فلاديمير بوتين وإيران التي يحكمها رجال الدين، محذرًا من أن الفقر والعزلة قد يشجعان على مزيد من الهجمات. ويتوقف بيري عند الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن البعض ينسب تدهور وضع إسرائيل الدولي بالكامل إلى الحرب هناك، وهو يقر بأنها عامل مهم استغلّه خصوم إسرائيل بفاعلية. وقال إنه دعم إبعاد حركة "حماس" عن الحكم بعد