في تصعيد دبلوماسي جديد بين فيينا وموسكو، أعلنت النمسا طرد 4 دبلوماسيين روس من أراضيها، بعد اتهامهم بممارسة أنشطة "لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي"، في خطوة تأتي وسط تشديد أوروبي متزايد على ما تعتبره دول عدة أنشطة استخباراتية روسية تحت غطاء دبلوماسي. وأعلنت وزارة الخارجية النمساوية، اليوم الجمعة، أن القرار استند إلى معلومات توصلت إليها الأجهزة الأمنية في البلاد، موضحة أن 3 من الدبلوماسيين يعملون في السفارة الروسية في فيينا، فيما ينتمي الرابع إلى البعثة الروسية لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وبحسب الوزارة، مارس الدبلوماسيون الأربعة أنشطة لا تتوافق مع وضعهم، ما دفع السلطات إلى إعلانهم "أشخاصًا غير مرغوب فيهم" وإصدار أوامر لهم بمغادرة الأراضي النمساوية. ولم تكشف فيينا رسميًا عن طبيعة الأنشطة التي نُسبت إليهم، إلا أن عبارة "أنشطة غير متوافقة مع الوضع الدبلوماسي" تُستخدم عادة في القضايا المرتبطة بشبهات التجسس والعمل الاستخباراتي. وأفادت وكالة "رويترز" بأن موسكو تعتزم الرد على القرار النمساوي، من دون أن تكشف حتى الآن عن طبيعة الإجراءات المضادة. ويرفع القرار الجديد عدد الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم النمسا منذ عام 2020 إلى 18، في مؤشر إلى تدهور تدريجي في العلاقات بين البلدين، رغم تمسك فيينا بسياسة الحياد العسكري وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. وكانت النمسا قد اتخذت في أيار الماضي خطوة مماثلة بطرد 3 موظفين في السفارة الروسية، على خلفية شبهات باستخدام تجهيزات وهوائيات مثبتة على مبانٍ دبلوماسية روسية في فيينا لأغراض تجسس واعتراض بيانات، بحسب تقارير إعلامية نمساوية. وردت السفارة الروسية حينها بالتلويح برد قوي واعتبار القرار سببًا إضافيًا في تدهور العلاقات الثنائية. كما سبق لفيينا أن طردت دبلوماسيين روس في آذار 2024، بعدما أعلنت الخارجية النمساوية أنهم قاموا بأعمال لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي، فيما كانت قد طردت 4 آخرين في شباط 2023 لأسباب مماثلة. وتكتسب القضية حساسية إضافية بسبب موقع فيينا كمركز دبلوماسي دولي بارز، إذ تستضيف مقر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى جانب عدد من وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة، وهو ما جعل العاصمة النمساوية تاريخيًا ساحة نشطة للعمل الدبلوماسي والاستخباراتي في آن واحد. وتأتي الخطوة النمساوية ضمن موجة أوسع من الإجراءات الأوروبية ضد بعثات دبلوماسية روسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، إذ عمدت دول عدة إلى طرد دبلوماسيين وموظفين روس على خلفية اتهامات بالتجسس أو بأنشطة اعتبرتها تهديدًا للأمن القومي. وكانت المجر قد طردت في أيلول الماضي 10 دبلوماسيين روس، متهمة إياهم بممارسة أنشطة لا تتوافق مع وضعهم، قبل أن ترد موسكو في تشرين الأول بطرد دبلوماسيين مجريين في إطار إجراءات متبادلة. وبذلك، يفتح قرار فيينا فصلًا جديدًا من التوتر مع موسكو، في وقت تتزايد فيه حساسية الدول الأوروبية تجاه الأنشطة الاستخباراتية المنسوبة إلى روسيا، فيما يبقى الرد الروسي المرتقب عاملًا إضافيًا قد يدفع العلاقات بين البلدين إلى مزيد من التصعيد.