لم يخض الجيش الإسرائيلي حروبه في لبنان خلال فصل المطر، بل كان ينفذ معظمها بين فصلي الربيع والصيف وامتداداً نحو الخريف. ففي حرب عام 1978 اختار الجيش شهر الربيع، أي شهر مارس لشن "عملية الليطاني" أو "غزو جنوب لبنان 1978". تؤكد التقارير الأمنية والإعلامية أن الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يقوم بتحصينات لوجيستية حثيثة في داخل القرى الجنوبية المحتلة تحضيراً لفصل الشتاء الذي بدأت تهل تباشيره، من خلال تثبيت نقاط له في بعض البيوت في كثير من هذه القرى، كمقرات موقتة له بانتظار استكمال الترتيبات اللوجيستية وإقامة مقار محصنة ومحمية مجهزة بوسائل إنارة وتدفئة ومرافق صحية تضمن سلامة الجنود من عوامل الطقس والبرد القارس، يضاف إليها شق طرق في الجبال والأودية والسهول تساعد في تحرك الآليات وتخفف عنها الانزلاقات والغرق في وحول التربة الطرية، ومن ثم تختصر بعض المسافات والطرق بين جنوب نهر الليطاني وشماله لا سيما في مناطق يحمر الشقيف وزوطر الشرقية وأرنون وصولاً إلى قلعة الشقيف وتخوم تلال علي الطاهر. في العادة، لم يخض الجيش الإسرائيلي حروبه في لبنان خلال فصل المطر، بل كان ينفذ معظمها بين فصلي الربيع والصيف وامتداداً نحو الخريف. ففي حرب عام 1978 اختار الجيش الإسرائيلي شهر الربيع، أي شهر مارس (آذار) لشن "عملية الليطاني" أو "غزو جنوب لبنان 1978" وتحديداً منذ الـ14 من مارس من ذلك العام حيث شنت قواته حرباً واسعة ضد مواقع الفصائل الفلسطينية في جنوب لبنان، وبخاصة جنوب نهر الليطاني، وكانت هذه العملية بمثابة أول اجتياح واسع للأراضي اللبنانية، واستمرت تداعياتها نحو 22 عاماً متواصلة بقيت خلالها القوات الإسرائيلية تنتشر على التلال وفي الأودية وأقامت لها مقرات ثابتة وضمت إليها عشرات القرى الجنوبية بعدما أطلقت عليها تسمية "منطقة الحزام الأمني"، وأنشأت لها جيشاً من اللبنانيين من بينهم عناصر كانوا ضمن عديد الجيش اللبناني سمته "جيش لبنان الجنوبي" وجهزته بالسلاح والعتاد والمال. يشبه اجتياح عام 1978 إلى حد كبير العملية الإسرائيلية الأخيرة خلال عام 2026 التي بدأت في الثاني من مارس الماضي ولم تزل مستمرة من حيث الوقائع الميدانية حتى اليوم، وربما تدوم خلال فصل الشتاء، إذ لم يوقف الجيش الإسرائيلي، على رغم قرار وقف إطلاق النار المتفق عليه في الـ19 من يونيو (حزيران) الماضي، توسعه واحتلاله مناطق أخرى يقول إنها استكمال وتتمة للمنطقة الأمنية التي ينشئها في جنوب لبنان وأطلق عليها تسمية "المنطقة الصفراء" أو "الخط الأصفر"، في وقت تواصل طائراته الحربية الإغارة على عدد من القرى الجنوبية الواقعة شمال الليطاني أو جنوبه وتقصف مدفعيته كثيراً من القرى الداخلية أو خارج المنطقة الصفراء. أما أكبر اجتياحات جيش إسرائيل للبنان فكان في فصل الصيف، وتحديداً في السادس من يونيو 1982 تحت تسمية "عملية سلامة الجليل"، وتجاوزت خلاله القوات المدرعة الإسرائيلية منطقة الحزام الأمني نحو مناطق صور والنبطية ثم صيدا وصولاً إلى العاصمة بيروت وامتداداً نحو الجبل والشوف والطريق الدولية بين لبنان وسوريا في البقاع (شرق) أو باتجاه مناطق شرق بيروت. هذا الاجتياح لم تنتهِ فصوله إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في الـ25 من مايو (أيار) عام 2000، وكان الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتفظ بمنطقة واسعة من جنوب نهر الليطاني وشماله على رغم تنفيذه ثلاث مراحل من الانسحاب التدرجي من العاصمة بيروت، وتحديداً من غربها في الـ29 من سبتمبر (أيلول) 1982، بعد خروج كامل قوات "منظمة التحرير الفلسطينية" من لبنان، وعقب اغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل ودخول القوات المتعددة الجنسيات إلى بيروت. ثم من صيدا وجوارها خلال الـ16 من فبراير 1985، ومن النبطية وصور خلال الـ11 من أبريل (نيسان) 1985، والإبقاء على التلال المشرفة على بلداتهما محتلة بصيفها وشتائها إلى عام 2000، ومن جزين ومنطقتها في الـ31 من مايو عام 1999، أي قبل نحو عام من الانسحاب الشامل عام 2000، وكان "جيش لبنان الجنوبي"، وبدعم من الجيش الإسرائيلي لم يزل يحتفظ بنحو 20 بلدة وقرية ومزرعة في هذا القضاء. وفي عز فصل الصيف، وتحديداً بين الـ25 من يوليو (تموز) عام 1993 والـ31 منه، شنّ الجيش الإسرائيلي حرباً على لبنان عرفت بـ"حرب الأيام السبعة"، وهي كناية عن هجوم جوي ومدفعي كثيف طوال سبعة أيام استهدف خلالها الجيش الإسرائيلي بلدات جنوب لبنان والبقاع وبيروت وجوارها بصورة عنيفة. ثم جاءت "حرب أبريل" 1996 بحسب تسمية "حزب الله" أو "عملية عناقيد الغضب" وفق التسمية الإسرائيلية لحرب استمرت 16 يوماً بين الـ11 من أبريل والـ27 منه أيام الربيع، شاركت فيها قوات إسرائيلية برية وبحرية وجوية، وطاولت بصورة كبيرة البنى التحتية اللبنانية في مختلف المناطق، منها محطات الكهرباء والمرافئ، وارتكبت خلاله