تقدير إسرائيلي جديد يضع السعودية وإيران في قلب التحولات المقبلة في المنطقة، إذ رجّح القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي اللواء احتياط إليعازر "تشايني" ماروم أن تنضم الرياض في نهاية المطاف إلى "اتفاقيات أبراهام"، مع احتمال انتظار التوقيت السياسي الأنسب، فيما استبعد في الوقت نفسه تجدد الحرب مع إيران خلال الأيام القريبة، معتبرًا أن فرص ذلك ستبقى منخفضة على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. وبحسب ما نقلت إذاعة "103FM" اليوم الجمعة، قال ماروم، وهو قائد سابق لسلاح البحرية الإسرائيلي وباحث كبير في مركز بيغن–السادات، إن الشرق الأوسط لا يزال في حالة توتر، لكنه يقدّر أن السعودية ستوقع قريبًا اتفاقًا مع إسرائيل. وقال ماروم: "لن يكون أمام السعوديين خيار. أقدّر أنهم في نهاية المطاف سينضمون إلى اتفاقيات أبراهام". وأضاف: "على الأرجح لن يرغبوا في تقديم هذه الهدية لنتنياهو قبل الانتخابات، لكن ربما يقدمون هذه الهدية لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي". وبرأي ماروم، فإن خطوة من هذا النوع "ستغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط"، معتبرًا أنها ستكون "إشارة إضافية إلى اقتراب سقوط النظام في إيران". وفي موازاة تقديراته بشأن السعودية، تطرق ماروم إلى التوتر المتجدد مع إيران وإمكان أن تفتح إسرائيل والولايات المتحدة جولة عسكرية جديدة ضدها، مستبعدًا أن يحدث ذلك خلال الأيام المقبلة. وقال: "على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة لا توجد شرعية لشن هجوم على إيران. ستواجه انتقادات هائلة إذا هاجمت الآن بهدف إسقاط النظام، فهذا أمر غامض جدًا وغير واضح". وحدد ماروم سيناريوهين يمكن أن يدفعا إلى تجدد القتال. وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في ظهور "دليل دامغ"، مثل وجود معلومات مؤكدة بأن الإيرانيين يندفعون نحو تصنيع قنبلة نووية. وقال: "على سبيل المثال، عندما تعرف أن الإيرانيين يسرعون نحو القنبلة النووية، وإذا لم تفعل شيئًا الآن، فسيجرون خلال شهرين تجربة نووية في صحراء إيران". أما السيناريو الثاني، وفق ماروم، فهو إحباط هجوم إيراني مفاجئ كان مخططًا لتنفيذه في موعد محدد. وقال: "الأمر الثاني هو إحباط هجوم إيراني مفاجئ كان من المفترض أن يحدث في تاريخ محدد، ويمكن إثبات ذلك بسهولة. لدى الإيرانيين مشكلة كبيرة لأن معظم صواريخهم تعمل بالوقود السائل، ولذلك ستكون هناك تحركات كثيرة فوق الأرض استعدادًا لهجوم من هذا النوع". ورغم إبقائه احتمال التصعيد قائمًا، رجّح ماروم أن تكون فرص استئناف الحرب خلال هذه الفترة منخفضة. وقال: "في الوقت الحالي على الأقل، يمكننا أن نأخذ نفسًا عميقًا ونقول إنه حتى انتخابات التجديد النصفي لن يحدث أمر كهذا، أو على الأقل فإن احتمالات حدوثه منخفضة". وانتقل ماروم بعد ذلك إلى الحديث عن مضيق هرمز وتأثيره في إمدادات الطاقة العالمية، معتبرًا أن الولايات المتحدة تمكنت إلى حد كبير من تجاوز العقبة التي يمثلها المضيق، من خلال الاعتماد على خطوط أنابيب برية. وقال: "هذا السلاح لم يعد اليوم ذا أهمية كبيرة، لأن كمية ليست قليلة تمر أيضًا عبر البر، وهذا سيزداد. على الإيرانيين أن يفهموا أن مصادر أخرى ظهرت في العالم، وستكون لديهم مشكلة كبيرة جدًا. هرمز سيكون مجرد حلقة عابرة". وأضاف أن أرقامًا دقيقة نُشرت في الولايات المتحدة أمس، وتُظهر، وفق قوله، أن "الولايات المتحدة تُخرج عبر مضيق هرمز 84% مما كانت تُخرجه خلال أيام الحرب، ومع خطوط الأنابيب تتجاوز مستويات الإنتاج التي كانت قائمة قبل الحرب". وبذلك يربط ماروم بين مسارين متوازيين في المنطقة: احتمال تحرك سعودي باتجاه اتفاق مع إسرائيل يمكن أن يعيد رسم التوازنات السياسية، مقابل تراجع فرص المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران في المدى القريب، ما لم يظهر تطور نووي حاسم أو تهديد إيراني مباشر يمكن إثباته.