على وقع احتدام السجال الداخلي حول حصرية السلاح وملف متفجرات ضهر البيدر، وبالتوازي مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية، رفعت كتلة الوفاء للمقاومة سقف موقفها السياسي، معتبرة أن تطبيق مبدأ حصرية السلاح في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية "لا يستقيم"، فيما دعت الحكومة والقوى السياسية إلى خفض التوتر الداخلي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة تهدد استقرار البلاد. وعقدت الكتلة، اليوم الجمعة، جلستها الدورية بحضور أعضائها كافة، وناقشت التطورات السياسية في لبنان والمنطقة، محذرة في بيانها من مؤشرات قالت إنها تضع المنطقة ولبنان "على صفيح ساخن". واعتبرت الكتلة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان، وفق موقفها، على إعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة والحرب، وربطت ذلك بالمواقف المعلنة بشأن إيران ومستقبل نظامها السياسي. ورأت أن لبنان ليس بمنأى عن تداعيات أي تصعيد إقليمي جديد، محذرة في الوقت نفسه من أن الانشغال بتصفية الحسابات الداخلية قد يؤدي إلى إضعاف ما تبقى من التماسك الداخلي، ولا سيما في ظل ما وصفته باحتمالات استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية ضد لبنان. ومن هذا المنطلق، دعت الكتلة الحكومة والقوى السياسية على اختلافها إلى "تبريد مناخات التوتر الداخلي"، وتحمل المسؤولية بصورة مشتركة لحماية الاستقرار، معتبرة أن الرهان على الخارج للتدخل في إدارة شؤون البلاد أو تقرير خياراتها الاستراتيجية يحمل مخاطر على المصالح اللبنانية. وفي أبرز مواقفها، رفضت الكتلة ما اعتبرته "التنكر لحق المقاومة في الدفاع الوطني"، ورأت أن هذا الحق تستند إليه، بحسب تفسيرها، نصوص دستورية ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات الحكومات المتعاقبة. وأكدت أن "مبدأ حصرية السلاح" لا يمكن، من وجهة نظرها، تطبيقه بمعزل عن استمرار الوجود الإسرائيلي والتهديدات والاعتداءات، معتبرة أن الحزب التزم اتفاق وقف الأعمال العدائية منذ 27 تشرين الثاني 2024، في حين لم تلتزم إسرائيل به وفق ما جاء في البيان. ويأتي هذا الموقف بعد يوم واحد على تأكيد رئيس الحكومة نواف سلام أمام مجلس الوزراء أن حصرية السلاح بيد الدولة "في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها"، إلى جانب اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية. وبذلك، يعكس بيان الكتلة استمرار التباين السياسي حول مقاربة ملف السلاح، إذ تتمسك الحكومة بمبدأ حصره بالمؤسسات الرسمية، في حين تربط الكتلة تطبيق هذا المبدأ بانتهاء الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية. وانتقلت الكتلة إلى ملف متفجرات ضهر البيدر، معتبرة أن القضية تشهد، وفق تعبيرها، "استهدافًا سياسيًا" لا يخدم الاستقرار الداخلي. ورحبت بقرار مجلس الوزراء عدم حسم إحالة الملف إلى المجلس العدلي في جلسة الخميس، ووصفت التريث بأنه "محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح". وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته في 22 تشرين الأول السير في التحقيق في ملف المتفجرات "من دون أي قيد أو سقف إلا سقف القانون"، ومتابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالة القضية إلى المجلس العدلي في ضوء تقدم التحقيق. وفي موازاة المسار الحكومي، واصل التحقيق القضائي توسعه، إذ صدرت مذكرات بحث وتحرّ وإحضار بحق زوجة هيثم أمهز، أحد الموقوفين في الملف، ومالك السيارة التي كانت تقل المتفجرات المضبوطة عند حاجز ضهر البيدر.