قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية، تتسارع الاستعدادات داخل "معسكر التغيير" لمرحلة ما بعد صناديق الاقتراع، وسط خلافات حادة بشأن إمكان تشكيل حكومة أقلية إذا لم يتحقق رقم 61، مقابل توافق آخذ في التبلور على خطوة أولى قد تُنفذ حتى قبل حسم هوية الحكومة المقبلة: إطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، في وقت يقدّر فيه أفيغدور ليبرمان أن نحو ثلث أعضاء الائتلاف المنتهية ولايته قد يصوتون ضده. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يمنح معظم استطلاعات الرأي معسكر معارضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أفضلية على كتلة الائتلاف المنتهية ولايته، إلا أن أحزاب "التغيير" الصهيونية لا تصل، وفق التفاهمات الحالية بينها، إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة. وفي المقابل، يبتعد نتنياهو وشركاؤه عن الأغلبية في عدد كبير من الاستطلاعات، رغم وجود استطلاعات أخرى تمنح كتلة اليمين غالبية، فيما قد تلعب نسبة الحسم دورًا حاسمًا في إعادة توزيع المقاعد، بحيث يمكن لعدد محدود من الأصوات أن يحدد ما إذا كانت إسرائيل ستتجه إلى حكومة جديدة أو إلى جولة سياسية أخرى. وفي المعسكر الساعي إلى استبدال نتنياهو، توجد موافقة واسعة على ضرورة تغيير الحكم، لكن الخلاف يبدأ من السؤال الأكثر تعقيدًا: كيف يمكن تشكيل حكومة إذا لم تحصل أحزاب "التغيير" الصهيونية مجتمعة على 61 مقعدًا؟ غادي آيزنكوت يسعى إلى قيادة المعسكر وأن يكون المرشح المركزي لتشكيل الحكومة، ويرفض بشكل قاطع احتمال الجلوس تحت رئاسة نتنياهو، حتى في إطار حكومة تناوب. وفي المقابل، يطرح آيزنكوت إمكان تشكيل حكومة أقلية إذا حصلت أحزاب "التغيير" على 58 أو 59 مقعدًا، على أساس أداء الحكومة اليمين الدستورية إذا حصلت على أكثرية في تصويت الثقة، حتى من دون دعم ثابت من 61 عضو كنيست، ثم محاولة توسيع قاعدتها البرلمانية لاحقًا. ولا يخفي آيزنكوت طموحه إلى تحقيق نتيجة أكبر بكثير تتيح تشكيل حكومة صهيونية من دون الاعتماد على جهات من خارج المعسكر. لكن الاستناد إلى 58 أو 59 مقعدًا يتطلب تفاهمات دقيقة مع الشركاء، وخصوصًا نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، اللذين يعارضان تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت. أما آيزنكوت نفسه فلم يستبعد احتمال الحصول على دعم خارجي من حزب "راعم"، ويسعى في لقاءاته ومقابلاته الأخيرة إلى إظهار ثقة بإمكان التقدم على مراحل، لكن لم تُعرض حتى الآن صيغة متفق عليها تسمح بتنفيذ هذا السيناريو. ومن الناحية القانونية، لا يتطلب تنصيب حكومة جديدة الحصول على 61 صوتًا مؤيدًا، بل يكفي الحصول على الأغلبية في تصويت الثقة، ويمكن لامتناع عدد من أعضاء الكنيست عن التصويت أن يسمح للحكومة بتولي مهامها حتى من دون أغلبية مطلقة. لكن في المقابل، فإن التصويت البنّاء بحجب الثقة، الذي يهدف إلى استبدال حكومة قائمة، يحتاج إلى دعم 61 عضو كنيست لحكومة بديلة. وعليه، فإن سيناريو حكومة الأقلية الذي يطرحه آيزنكوت قد يكون قابلًا للتطبيق عند مرحلة تشكيل الحكومة، لكنه لا يتيح لـ"معسكر التغيير" إسقاط حكومة قائمة برئاسة نتنياهو بأغلبية عادية. ويبقى التحدي السياسي قائمًا: من سيوافق على الانضمام إلى حكومة من هذا النوع؟ ومن سيمتنع عن التصويت؟ وكيف ستتمكن الحكومة من الصمود بعد تنصيبها؟ ليبرمان يرفض هذا الاحتمال بالكامل، وقد أوضح أنه لن يدعم حكومة أقلية حتى لفترة انتقالية، ويتمسك بحكومة تستند إلى أغلبية صهيونية. كما أن حكومة وحدة مع نتنياهو غير مقبولة بالنسبة إليه، وهو يرى أنه إذا تعذر إيجاد أغلبية مناسبة، فإن الذهاب إلى انتخابات جديدة أفضل من تشكيل حكومة لا تستوفي الشروط التي وضعها. ويطرح ليبرمان سيناريو آخر يقوم على ضم أعضاء كنيست من حزب "الليكود" إلى حكومة لا يرأسها نتنياهو، أو خلق أغلبية صهيونية من خلال تغيير تركيبة الكتل بعد الانتخابات. وقال ليبرمان إن هناك أعضاء في "الليكود" قد يكونون مستعدين لمثل هذه الخطوة، لكنه لم يذكر أسماء، ولا توجد حتى الآن مفاوضات علنية مع أعضاء في "الليكود" للانضمام إلى حكومة من هذا النوع. وهنا يتضح الفارق بين آيزنكوت وليبرمان: الأول يريد تشكيل حكومة حتى بأغلبية جزئية ثم توسيعها لاحقًا، فيما يرفض الثاني الانضمام إلى مثل هذه الحكومة ويطالب بأغلبية صهيونية منذ لحظة تشكيلها. كما يطالب نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذان يتصدران قائمة "بياحد"، بحكومة صهيونية، ويرفضان أن يستند تشكيلها إلى أصوات الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت. في المقابل، لا يستبعد رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان التعاون مع "راعم"، وهو ما قد يزيد من حدة الخلافات بين رؤساء الأحزاب عندما يصلون إلى مرحلة اتخاذ قرار بشأن دعم حكومة لا تمتلك غالبية صهيونية في الكنيست. وكان اللقاء الذي عقده آيزنكوت وليبر