على الرغم من الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ولا سيما العاصمة بيروت، تبرز المبادرات البيئية والتنموية كمساحة للأمل والعمل، في مواجهة التحديات المتفاقمة، وفي مقدّمها التلوث وتراجع المساحات الخضراء. وفي هذا الإطار، شكّل إطلاق فعاليات "بيروت تنتج غذاءها" برعاية محافظ بيروت مروان عبود ورئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان، مناسبة للتأكيد على أهمية المبادرات المجتمعية في تعزيز الاستدامة البيئية وتشجيع الإنتاج المحلي. و على هامش مشاركته في إطلاق الفعاليات، شدّد محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، في حديث الى "ليبانون ديبايت" على أهمية إقامة هذا المعرض في ظل الظروف الراهنة، معتبراً أنّه يقدّم صورة مختلفة عن الواقع الذي يعيشه لبنان، ويفتح نافذة على مبادرات عملية في مواجهة التحديات البيئية، ولا سيما التلوث الذي تجاوز مستويات مقلقة وطال مختلف المناطق. وأشار مكاوي إلى أنّه لم يعد مقبولاً الاكتفاء بمراقبة التدهور البيئي والتحدّث عن مخاطره، بل باتت الحاجة ملحّة إلى الانتقال نحو المبادرات العملية التي تسهم في تغيير الواقع وتحسين البيئة، لافتاً إلى الدور الأساسي الذي يؤديه المجتمع المدني والمجتمع الأهلي في إطلاق المبادرات والمساهمة في معالجة المشكلات القائمة. وأكد أنّ المبادرة المجتمعية يجب أن تقابلها مواكبة من الدولة، ولو بالحد الأدنى، من خلال دعم الجهود التي يطلقها المواطنون والجمعيات والهيئات المعنية، وتوفير الظروف الملائمة لاستمرارها وتوسيع نطاقها. وختم مكاوي بالتشديد على ضرورة الحفاظ على الصورة الخضراء التي لطالما ميّزت لبنان، وعدم ترك الأجيال المقبلة ترث واقعاً بيئياً أسوأ مما نعيشه اليوم، بل العمل على تسليمها وطناً أجمل وأكثر نظافة واستدامة، بما يضمن حقّها في بيئة سليمة ومستقبل أفضل.