كشف تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي تفاصيل جديدة عن عملية إطلاق النار قرب مفرق يهودا في منطقة الخليل، مشيرًا إلى أن المسلحين الاثنين كانا يخططان، وفق تقديراته، للوصول إلى شارع 35 واستهداف مدنيين، قبل أن يصطدما بقوة عسكرية ويدخلا معها في اشتباك استمر نحو 20 دقيقة، انتهى باستشهادهما وإصابة عدد من الجنود، فيما وسّع الجيش عملياته وفرض طوقًا كاملًا على الخليل وحلحول خشية عمليات إضافية. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يشهد الجيش الإسرائيلي صباحًا صعبًا عقب الاشتباك المطول مع المسلحين قرب مفرق يهودا في منطقة الخليل. واستمر الاشتباك نحو 20 دقيقة، وأصيب خلاله جنود إسرائيليون، قبل أن تعلن القوات استشهاد المسلحين الاثنين. وقال ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي إن القوة الموجودة في المكان منعت، وفق تقديره، تنفيذ عملية كبيرة ضد مدنيين على طرق الضفة الغربية، لكنها دفعت "ثمنًا باهظًا". وبحسب التحقيق الأولي، خرج المسلحان، وهما من سكان الخليل، لتنفيذ العملية وهما يحملان بندقية ومسدسًا وكمية كبيرة من الذخيرة والمخازن. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن خطتهما كانت الوصول إلى شارع 35 واستهداف مدنيين، إلا أنهما، بعدما أدركا أنهما لن يتمكنا من الوصول إلى الطريق، وجها سلاحهما نحو قوة من الجيش الإسرائيلي كانت تتمركز عند نقطة تفتيش في المنطقة. وخاض جنود كتيبة "أري" التابعة لقيادة الجبهة الداخلية، الذين كانوا منتشرين في المنطقة في إطار رفع مستوى الجهوزية الأمنية، اشتباكًا مطولًا مع المسلحين. كما شاركت قوات إضافية وقادة كبار استدعوا إلى المكان في المواجهة، التي انتهت باستشهاد المسلحين الاثنين. وقال الضابط الرفيع: "القوة منعت عملية خطرة جدًا ضد المدنيين. دفعنا ثمنًا باهظًا، لكن لولا القوة التي كانت منتشرة في المكان، لكان المسلحان قادرين على الوصول إلى الطرق المدنية". وعقب العملية، وسّع الجيش الإسرائيلي نشاطه الميداني في المنطقة بهدف حماية المدنيين ومنع عمليات إضافية. وتعمل قوات من وحدة "دوفدفان" ولواء المظليين ولواء الإنقاذ وحرس الحدود في الضفة داخل مدينة الخليل والقرى المحيطة بها، فيما تستعد القوات لتوسيع نشاطها الهجومي. وبالتوازي، فرض طوق كامل على مدينتي الخليل وحلحول، وأقيمت عشرات الحواجز في المنطقة، كما استُدعيت وحدة "ماغلان" لتعزيز قوات لواء يهودا في مهام المنع والدفاع. وبدأت كذلك عمليات تجريف وإزالة لبنى غير قانونية في موقع العملية. وتُنفذ هذه الأنشطة بقيادة قائد لواء يهودا وبالتعاون مع حرس الحدود في الضفة والإدارة المدنية ولواء الضفة الغربية في الشرطة الإسرائيلية. ويؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لم تكن لديه معلومات تحذيرية محددة بشأن العملية، لكنه كان في حالة استعداد متزايد لاحتمال تنفيذ عمليات خلال الأيام الحساسة التي تسبق الانتخابات. وبحسب الضابط الرفيع، جرى الدفع بـ8 سرايا إضافية لتعزيز القوات المنتشرة في المناطق المختلفة. وتستعد المنظومة الأمنية لاحتمال وقوع عمليات إضافية تمتد من جنين حتى الخليل، وكذلك داخل العمق الإسرائيلي. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم انتهاء الاشتباك باستشهاد المسلحين الاثنين، فإن التهديد لم ينتهِ، وسط خشية من عمليات مقلدة وتصعيد إضافي مع اقتراب الانتخابات، في ظل النقص في القوى البشرية والضغط المستمر على القوات المنتشرة في مختلف المناطق. وفي أعقاب العملية، أجرى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ اتصالًا برئيس مجلس "هار حبرون" الإقليمي إليرام أزولاي، أعرب خلاله عن دعمه للسكان وعائلات المصابين. وقال هرتسوغ إن الإسرائيليين جميعًا يصلّون من أجل شفاء المصابين، كما أعرب عن تقديره لجنود الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن على تحركهم واستشهاد المسلحين. وخلال الاتصال، عرض أزولاي أمام الرئيس تفاصيل الحادثة، مؤكدًا أن تصميم الجنود وسرعة تحركهم حالا، بحسب قوله، دون وقوع كارثة كبيرة وتنفيذ عملية واسعة النطاق. وفي موازاة ذلك، وبعد تقييم للوضع أجراه قائد لواء الضفة الغربية في الشرطة الإسرائيلية اللواء موشيه فينتشي عقب عملية صباح اليوم في منطقة يهودا، تقرر إسناد التحقيق في الحادثة إلى قسم الأقليات في الوحدة المركزية التابعة للواء الضفة الغربية، لمساعدة جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك". كما أوعز فينتشي بتعميق التحقيق في استخدام مركبات "مشطوبة" أُخرجت من الخدمة على الطرق، ويُقال إنها تستخدم في أنشطة مسلحة وإجرامية في الضفة الغربية، إلى جانب تشديد إجراءات إنفاذ القانون بحقها. وبالتزامن، ستُعزز قوات الشرطة على الطرق، وستُوسّع عمليات التفتيش، وسيجري تكثيف التعاون مع الجيش الإسرائيلي. وفي إشارة إلى بيان سابق للإعلام، قالت الشرطة إنه حتى عندما يتعلق الأمر بتحقيق مهني ومنفصل، فإن الأمر يتطلب ممارسة التقدير والحساسية