في موقف شديد اللهجة عكس حجم الغضب السياسي والشعبي الذي كان يخيّم على لبنان في خضم الانهيار الاقتصادي وتداعيات انفجار مرفأ بيروت، شنّت النائبة المستقيلة آنذاك بولا يعقوبيان، في 26 أيلول 2020، هجومًا حادًا على الطبقة السياسية الحاكمة، معتبرة أنها لم تتغير رغم الأزمات التي عصفت بالبلاد، وأن استمرارها يحول دون قيام دولة قادرة على إنقاذ اللبنانيين. وقالت يعقوبيان، في منشور عبر حسابها على منصة "إكس" التي كانت تُعرف حينها باسم "تويتر": "الطغمة الحاكمة لا تتغير، حتى لو مات الناس جميعًا، حتى لو مات الوطن الذي رفعهم زعماء فجعلوا أهله أذلاء فقراء". واتهمت القوى السياسية بتكريس الانقسامات بين اللبنانيين على قاعدة "فرّق تسد"، معتبرة أنها ساهمت في إفقار المواطنين وتدهور أوضاع البلاد. وأضافت: "فرزوا ناسه لأن فرّق تسد، حوّلوا قطعة سما إلى مزبلة"، منتقدة في الوقت نفسه، بحسب تعبيرها، اتهام كل من يعارض السلطة بـ"التبعية والخيانة". وذهبت يعقوبيان إلى اعتبار أن القوى الحاكمة، وفق موقفها، لا تمتلك القدرة أو الإرادة لإحداث تغيير حقيقي، مختصرة موقفها بالقول: "لا حل بوجودهم أبدًا ولا وطن". وجاء موقفها آنذاك في واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ لبنان الحديث، بعد أسابيع قليلة على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وسط انهيار مالي واقتصادي متسارع وتصاعد الغضب الشعبي تجاه القوى السياسية. وكانت يعقوبيان قد أعلنت استقالتها من مجلس النواب عقب انفجار المرفأ، معتبرة أن الخطوة جاءت احتجاجًا على أداء الطبقة السياسية وتحميلها مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد. وشكل موقفها جزءًا من خطاب سياسي تصاعد منذ احتجاجات 17 تشرين الأول 2019، ودعا إلى تغيير الطبقة السياسية التقليدية ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار، وهي مواقف واصلت يعقوبيان الدفاع عنها لاحقًا ضمن خطابها السياسي. وبذلك، اختصر منشور يعقوبيان في حينه موقفًا يقوم على تحميل المنظومة السياسية مسؤولية الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والانقسامات الداخلية، معتبرة أن الخروج من الأزمة يبدأ بتغييرها وليس بإعادة إنتاجها.