تدخل فرنسا عطلة نهاية الأسبوع في حالة استنفار قصوى، مع استعداد السلطات ليوم احتجاجات واسع السبت، بعد أسبوع فقط على تحول تظاهرات 17 تشرين الأول إلى موجة عنف ونهب طالت مئات المتاجر والمؤسسات، فيما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون منع تحركات تنظمها جهات وصفها بـ"غير الشرعية"، ومددت باريس حظر التجول الجزئي ليلًا، بالتزامن مع تحصين أصحاب المتاجر واجهاتهم وارتفاع الطلب على بنادق الرصاص المطاطي وبخاخات الغاز المسيل للدموع. وبحسب تقرير لموقع "ynet" الإسرائيلي ووكالات الأنباء، واصلت السلطات الفرنسية مساء الخميس استعداداتها ليوم احتجاج وطني كبير تخطط له منظمات معارضة للوضع الاقتصادي في البلاد السبت، وذلك بعد أسبوع بالضبط على موجة الاحتجاج السابقة في 17 تشرين الأول، التي تحولت إلى يوم من الفوضى، هاجمت خلاله حشود عناصر الشرطة ومباني حكومية ونهبت مئات المتاجر والمؤسسات في أنحاء فرنسا. وأعلن ماكرون أن السلطات ستمنع تنظيم فعاليات احتجاجية تقيمها منظمات "غير شرعية"، في إشارة إلى جماعات من اليسار المتطرف تقول الحكومة إنها تقف خلف أعمال الشغب التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي. وفي السياق نفسه، أعلنت مارسيليا وليون، ثاني وثالث أكبر مدينتين في فرنسا، حظرًا كاملًا للتظاهرات داخل حدودهما السبت، مع احتمال أن يلجأ ناشطون إلى القضاء للطعن بالقرار بحجة أنه يشكل انتهاكًا لحق التظاهر المكفول دستوريًا. وتقف خلف الدعوات إلى يوم الاحتجاج الوطني السبت منظمة الطلاب الرئيسية في فرنسا "UNEF"، إلى جانب ناشطي حركة "السترات الصفراء" التي برزت عام 2018 خلال موجة احتجاجات ضد غلاء المعيشة والسياسات الاقتصادية لماكرون. وفي ظل الخشية من أن تنزلق التظاهرات مجددًا إلى أعمال عنف واسعة، تعهدت حكومة ماكرون هذه المرة بـ"انتشار مكثف" لقوات الشرطة، بعدما أقرت بأنها لم تكن مستعدة بما يكفي ليوم الاحتجاج السابق الذي نزل خلاله قرابة مليون شخص إلى الشوارع، وهو عدد تجاوز بكثير تقديرات السلطات. كما ستشارك بعض القوات العسكرية في عمليات التأمين، من بينها جنود من قوة "سنتينيل"، وهي قوة مهمات انتشرت في المدن الفرنسية منذ موجة الهجمات التي نفذها تنظيم "داعش" في فرنسا وأوروبا اعتبارًا من عام 2015. وسيتولى الجنود حماية المواقع الحساسة، بهدف تحرير أعداد إضافية من عناصر الشرطة للتركيز على تفريق التظاهرات ومنع عمليات النهب. وكانت السلطات في باريس قد حاولت أيضًا منع تظاهرات مقررة الخميس خشية تحولها إلى أعمال عنف، إلا أن المحكمة ألغت قرار الشرطة. وعقب الحكم، تظاهر آلاف الأشخاص في باريس، لكن بصورة ثابتة ومن دون تنظيم المسيرة التي كان مخططًا لها في الأساس، ولم تُسجل حوادث استثنائية. ورُفعت خلال التظاهرة لافتة كتب عليها: "لسنا بحاجة إلى الغاز المسيل للدموع كي يبدو مستقبلنا ضبابيًا". وبالتوازي، عقد ماكرون اجتماعًا أمنيًا خاصًا في قصر الإليزيه، وكرر اتهام جماعات من اليسار المتطرف بالوقوف وراء أعمال الشغب والسعي إلى نشر الفوضى في فرنسا. وقال: "السبت الماضي شهدنا أعمالًا سياسية وتخريبية نفذتها مجموعات من اليسار المتطرف، وكان هدفها إسقاط الجمهورية". وأضاف أن الاستراتيجية التي اعتمدتها السلطات للأيام المقبلة تقوم على رفض طلبات التظاهر المقدمة من "أشخاص أو مجموعات لا تملك صفة شرعية". وتابع: "القواعد بسيطة، وبرأيي هي مجرد مسألة منطق سليم. التوصية العامة هي ألا تقام تظاهرات في الأيام المقبلة. أما من يرغب في التظاهر، وإذا كان الأمر يتعلق بالنقابات، فسيعرض عليهم محافظو الأقاليم مسارات بديلة". ويقصد ماكرون بذلك مسارات تكون فيها المخاطر على أصحاب المتاجر أقل، في ظل خشيتهم الكبيرة من تكرار عمليات النهب. من جهته، دعا وزير العدل جيرالد دارمانان إلى التعامل بيد حازمة مع من يخالفون حظر التظاهر، وصولًا إلى حرمانهم من حق التصويت، إضافة إلى فرض قيود على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بحق الأشخاص الذين شاركوا في أعمال عنف أو نهب أو اعتداءات على الشرطة. وكانت أعمال الشغب السابقة قد شهدت إحراق مبنى بلدية ليموج وانهيار أجزاء منه، إلى جانب عمليات نهب متتالية لمتاجر في شوارع مارسيليا، بينما شهدت ساحة الجمهورية في باريس صعود متظاهرين إلى تمثال "ماريان" ووضع سترة صفراء عليه. وساد الهدوء خلال الأيام الأخيرة في باريس ومدن فرنسية أخرى، في ظل إجراءات حظر تجول جزئي فُرضت في عدد من المناطق. وأعلنت سلطات العاصمة مساء الخميس تمديد حظر التجول الليلي المفروض في منطقة ساحة الجمهورية وحي "ليه آل" من الساعة 23:00 حتى 06:00 بالتوقيت المحلي حتى صباح الاثنين. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الثقافة الفرنسية إغلاق عدد من أبرز متاحف باريس السبت، من بينها متحف اللوفر ومتحف أورسيه. كما سيغلق "غراند باليه" ومتحف بيكاسو ومتحف الأورانجي