في رسالة تحمل تأكيدًا جديدًا على ثوابت لبنان الخارجية في مرحلة إقليمية دقيقة، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على تمسك لبنان بالشرعية الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مثمنًا الدور الذي تضطلع به المنظمة الدولية في دعم الاستقرار والسلام، ومؤكدًا حرص لبنان على مواصلة التعاون معها في مواجهة التحديات المشتركة. وجاء موقف عون في رسالة تهنئة وجّهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمناسبة يوم الأمم المتحدة الذي يصادف غدًا، حيث اعتبر أن هذه المناسبة تشكل محطة سنوية لتجديد الالتزام بالمبادئ والقيم التي قام عليها ميثاق المنظمة الدولية. وأكد رئيس الجمهورية أن هذه المبادئ تتمثل، في مقدمها، في صون السلم والأمن الدوليين، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون بين الشعوب والدول، والعمل من أجل عالم أكثر عدلًا واستقرارًا. وقال عون: "وإذ يثمّن لبنان الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في دعم الاستقرار والسلام، أؤكد تمسّك لبنان بالشرعية الدولية وبمبادئ الميثاق، وحرصه على مواصلة التعاون مع المنظمة الدولية في مواجهة التحديات المشتركة". وتوجه بالتهنئة إلى غوتيريش وأسرة الأمم المتحدة، معربًا عن تقديره للجهود التي يبذلها الأمين العام في سبيل تعزيز السلام والتعاون الدولي، ومتمنيًا له دوام النجاح، وللأمم المتحدة وأسرة العمل الدولي مزيدًا من القدرة على تحقيق أهداف المنظمة. وتكتسب رسالة عون دلالة إضافية في ظل التطورات التي يشهدها لبنان والمنطقة، إذ تأتي في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بدور المؤسسات الدولية والمرجعيات القانونية والقرارات الدولية كإطار لمعالجة القضايا المرتبطة بسيادته وأمنه واستقراره. وفي موازاة الرسالة إلى الأمم المتحدة، شهد قصر بعبدا حركة دبلوماسية، إذ استقبل عون سفير الكويت لدى لبنان محمد سلطان الشرجي، وبحث معه العلاقات اللبنانية - الكويتية وسبل تطويرها في مختلف المجالات. وتناول اللقاء أيضًا الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، فيما شكر رئيس الجمهورية الكويت، أميرًا وحكومة وشعبًا، على الدعم الذي قدمته ولا تزال تقدمه للبنان، متمنيًا لها وللشعب الكويتي الخير والتقدم والاستقرار. ويأتي اللقاء في سياق العلاقات التاريخية بين لبنان والكويت، التي حافظت على حضورها في ملفات الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني، بالتوازي مع حرص لبناني رسمي على تعزيز العلاقات مع الدول العربية وتوسيع مجالات التعاون معها. وعلى خط آخر، استقبل عون الأمين العام لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص كريستوف برناسكوني، الذي عرض نطاق عمل المؤتمر وأهمية انضمام لبنان إليه، فيما أبدى رئيس الجمهورية استعداد لبنان للتعاون في هذا المجال وتشجيعه المضي في هذا المسار. كما اطلع عون، في لقاء منفصل، من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على نتائج اتصالاته المالية الأخيرة والتطورات النقدية، مجددًا التأكيد على أهمية الحفاظ على الاستقرار النقدي والمضي في إصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين. وبذلك، تصدرت رسالة عون إلى الأمم المتحدة مشهد يوم بعبدا، مع تشديد واضح على الشرعية الدولية واحترام سيادة الدول وتعزيز التعاون الدولي، بالتوازي مع استمرار الحركة الدبلوماسية اللبنانية باتجاه الدول العربية والمؤسسات الدولية.