على وقع تصاعد السجال الداخلي حول حصرية السلاح ودور الدولة، بالتوازي مع توترات أمنية وقضائية شهدها لبنان خلال الأيام الأخيرة، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان انتقادات حادة إلى السلطة التنفيذية، محذرًا من "الانتحار السياسي والأمني" ومن الانزلاق نحو فتنة داخلية قال إنها قد تهدد استقرار البلاد وصيغته. وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، توجه قبلان إلى اللبنانيين بمختلف طوائفهم، معتبرًا أن البلاد تمر في "لحظة مصيرية"، ومتّهمًا غالبية القوى السياسية بعدم بذل ما يكفي من الجهد للنهوض الوطني أو منع الفتنة وحماية لبنان من الأخطار الخارجية. وانتقد قبلان أداء السلطة التنفيذية، معتبرًا أنها تساهم، بحسب رأيه، في تعميق الانقسام الداخلي وتهديد الاستقرار، واتهمها بالعمل وفق أجندات خارجية تمهّد، وفق تعبيره، لإضعاف لبنان أمام إسرائيل. ورأى أن السلطة الحالية تسعى إلى التخلي عما وصفه بـ"العقيدة الوطنية والمواثيق التأسيسية والقدرات السيادية"، مؤكدًا أن لبنان "لن يتصهين حتى لو اجتمعت جيوش العالم عليه". وشدد في هذا السياق على تمسكه بدور "المقاومة"، معتبرًا أنها ستبقى، وفق تعبيره، من أبرز عناصر الدفاع عن لبنان. وانتقل قبلان إلى الملفين الاقتصادي والاجتماعي، منتقدًا أداء الحكومة في معالجة الأزمات المالية والمعيشية، ومعتبرًا أنها تتخلى عن مسؤولياتها الإنقاذية بالتوازي مع خياراتها السياسية والأمنية. كما وجّه اتهامات إلى السلطة بإجراء ما وصفه بـ"صفقات أمنية خطيرة مع تل أبيب"، من دون أن يقدم في كلمته تفاصيل إضافية عن طبيعة هذه الاتهامات أو الوقائع التي يستند إليها. وفي الجزء الأكثر حدة من خطبته، حذّر قبلان السلطة التنفيذية من "الانتحار السياسي والأمني"، وخصوصًا من خطر الفتنة الداخلية، معتبرًا أن استمرار التصعيد السياسي والطائفي قد يعرّض سيادة لبنان واستقراره وأمنه الداخلي للخطر. ودعا السلطة إلى التوقف عما وصفه بـ"اللعبة القضائية" و"الخنق الطائفي"، محذرًا من أن تداعيات أي مواجهة داخلية لن تقتصر على فريق سياسي أو طائفي بعينه. وختم بالتأكيد أن "لبنان لن يكون إلا للبنانيين"، محذرًا من أي محاولة، بحسب تعبيره، لدفع البلاد في اتجاه خيارات تمس استقلالها واستقرارها وميثاقيتها. وتأتي مواقف قبلان في مرحلة تشهد تصاعدًا في السجال السياسي حول حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، بعدما أعاد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء في 22 تشرين الأول، التأكيد أن حمل السلاح يجب أن يكون محصورًا بالمؤسسات الرسمية، وأن الدولة وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم. كما يتزامن هذا السجال مع توترات مرتبطة بملفات أمنية وقضائية، من بينها قضية شحنة المتفجرات التي أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا، وسط دعوات رسمية إلى تطبيق القانون ومنع تخزين الأسلحة أو نقلها خارج إطار المؤسسات المخولة. وفي موازاة ذلك، تتزايد المخاوف من انتقال التوتر السياسي إلى الشارع، في ظل تحذيرات صدرت خلال الأيام الأخيرة من أي تصعيد داخلي قد يفاقم الانقسامات، فيما تتمسك الحكومة بمواصلة تنفيذ قراراتها الأمنية والقضائية وتعزيز سلطة الدولة.