في رقم صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة حول العالم، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن "مدنيًا واحدًا يلقى حتفه كل 12 دقيقة في نزاع مسلح"، مستشهدًا بهذه الإحصائية خلال كلمته الافتتاحية في "مؤتمر الوساطة الدولية" المنعقد في إسطنبول، ليضع المجتمع الدولي أمام واقع النزاعات المتسعة وتداعياتها المتزايدة. وأضاف فيدان أن "إسطنبول كانت دائمًا مركزًا للحوار والدبلوماسية، ولعبت دور الجسر بين الانقسامات، وأثبتت قدرتها على إيجاد الحلول"، مؤكدًا أن "العالم يعيش اليوم في بيئة يسودها انعدام الأمن العالمي". وقال: "لقد جمعنا مؤتمر إسطنبول للوساطة لبناء شراكات، وتسليط الضوء على عناصر السلام، وإيجاد الحلول"، مشيرًا إلى أنه "لطالما اعتُبر السلام أمرًا محسومًا في الدول والمناطق، لكننا نواجه الآن واقع الصراعات المسلحة". وفي توصيفه لحجم التحولات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، أوضح فيدان أن "السنوات الأخيرة شهدت اندلاع العديد من النزاعات في أنحاء متفرقة من العالم، وأُغلقت ممرات بحرية حيوية، وأصبحت انتهاكات وقف إطلاق النار أمرًا معتادًا، كما برزت أوضاع إنسانية مضطربة". وتابع وزير الخارجية التركي أنه "وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، يعيش ربع سكان العالم في مناطق النزاع"، مضيفًا أن "أكثر من 100 مليون شخص نزحوا قسرًا حول العالم، وللأسف غالبيتهم العظمى من الأطفال". وفي ما يتعلق بفلسطين، قال فيدان: "لم تكن صورة المعاناة الإنسانية اليوم أكثر وضوحًا في أي مكان آخر كما هي في فلسطين"، واصفًا "الإبادة الجماعية في غزة واحتلال المستوطنين للضفة الغربية" بأنهما "مثالان صارخان يقوضان الثقة في النظام الدولي". وشدد فيدان على أنه "يجب أن يكون التوصل إلى حل سياسي وإيصال المساعدات الإنسانية على رأس أولوياتنا"، مؤكدًا: "نواصل جهودنا للوصول إلى حل عادل وسياسي". وفي هذا السياق، رأى أن "في ظل بيئة أمنية متدهورة باستمرار، أصبحت الوساطة من أجل الحل السلمي للنزاعات أكثر أهمية من أي وقت مضى"، لافتًا إلى أن "كل هذا يختبر مدى استجابة النظام الدولي القائم، والذي اهتزت الثقة فيه". ودعا فيدان، في ختام موقفه، إلى "العمل وفق ثلاثة مبادئ: استمرار الحوار، واستمرار الوساطة، والمسؤولية الإقليمية"، معتبرًا أنها "تثير تساؤلات جوهرية".