في ظل مساعٍ لتعزيز التعاون الدولي مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بحث وزير العدل عادل نصار مع سفير ألمانيا لدى لبنان توماس زاهنايزن سبل تطوير التعاون القضائي بين بيروت وبرلين، في لقاء حمل أيضًا تأكيدًا ألمانيًا واضحًا على استمرار دعم الجيش اللبناني ماليًا ولوجستيًا وتدريبيًا. واستقبل نصار، قبل ظهر اليوم الجمعة، زاهنايزن في مكتبه في وزارة العدل، في زيارة بروتوكولية لمناسبة توليه مهامه الدبلوماسية في لبنان. وخلال الاجتماع، بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، ولا سيما في المجال القضائي، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون بين المؤسسات المعنية في البلدين. وعقب اللقاء، أكد زاهنايزن "التزام بلاده بالتعاون المستمر على المدى الطويل في مواصلة دعم الجيش اللبناني بكافة الوسائل المتاحة"، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يشمل المساعدات المالية واللوجستية، فضلًا عن المساهمة في تدريب عناصر الجيش. ويكتسب موقف السفير الألماني أهمية في ضوء الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في المرحلة الراهنة، بالتزامن مع تأكيد دولي متكرر ضرورة تعزيز قدرات مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكينها من القيام بمهامها. وكان زاهنايزن قد تولى مهامه سفيرًا لألمانيا لدى لبنان في أيلول 2026، بعد أن شغل منذ عام 2022 منصب نائب المندوبة الدائمة لألمانيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب خبرة سابقة في ملفات المساعدات الإنسانية ومنع الأزمات وبناء السلام. ويأتي تأكيده استمرار دعم الجيش امتدادًا لموقف ألماني معلن، إذ شددت برلين في نيسان الماضي على أن مساعدتها للجيش والقوى الأمنية اللبنانية تشكل جزءًا من مساهمتها في الحفاظ على استقرار لبنان. كما تواصل ألمانيا، حتى نهاية عام 2026، مشاركتها ضمن القوة الدولية العاملة في لبنان "اليونيفيل"، بما يشمل دعم تطوير قدرات البحرية اللبنانية وتدريبها، قبل انتهاء المهمة العملياتية الألمانية ضمن القوة الدولية مع نهاية العام. وكانت الحكومة الألمانية قد أكدت أن المرحلة المتبقية من المهمة تركز بصورة أساسية على دعم القوات المسلحة اللبنانية في تعزيز قدرتها على تولي مسؤولياتها. وفي موازاة المسار الأمني، يفتح لقاء نصار وزاهنايزن بابًا أمام تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، بما يضع دعم مؤسسات الدولة في صلب العلاقة اللبنانية - الألمانية، من القضاء إلى المؤسسة العسكرية، وسط مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية وترسيخ دورها.