قبل 4 أيام فقط من الانتخابات الإسرائيلية، بدأ رئيس حزب "يشار!" غادي آيزنكوت التحضير فعليًا لليوم التالي، واضعًا أمامه احتمالًا مرتفعًا بأن يكون هو من يتلقى التكليف بتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تكشف مسودة خطة الـ100 يوم الأولى لحكومته المرتقبة سلسلة خطوات تبدأ بلجنة تحقيق رسمية، وتمر بتحديد مدة ولاية رئيس الحكومة والخدمة العسكرية أو الوطنية للجميع، وصولًا إلى إلغاء قوانين التغييرات القضائية وتقليص عدد الوزارات. وبحسب تقرير للصحافي يوفال كارني في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن الأحزاب الإسرائيلية بدأت، قبل 4 أيام من موعد الانتخابات، بوضع تقديرات وخطط أكثر تنظيمًا لليوم الحاسم، فيما يقدّر آيزنكوت بدرجة عالية أنه سيكون الشخص الذي سيُكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة. وعلى هذه الخلفية، يستعد رئيس حزب "يشار!" لعرض خطة "الـ100 يوم" الأولى من ولاية حكومته، وهي خطة بدأ العمل عليها قبل نحو 4 أشهر من خلال فريق خاص تولى إعداد البرامج التي ينوي آيزنكوت والحكومة تنفيذها فورًا. وترأس الفريق يوآف هوروفيتس، المدير العام السابق لمكتب رئيس الوزراء وأحد الأشخاص الذين كانوا مقربين من بنيامين نتنياهو، فيما يضم الفريق أيضًا البروفيسور مانويل تراختنبرغ، ويورام كوهين، وشاؤول ميريدور، والمستشار القانوني السابق للكنيست المحامي إيال ينون، وتائير إيفرغان، والمستشار القانوني السابق لمجلس الأمن القومي المحامي غيل أفريئيل، وعنبار هاروش-غيتي. ووصلت مسودات خطة آيزنكوت إلى "يديعوت أحرونوت"، وتكشف الخطوات التي يعتزم حزب "يشار!" الدفع بها في حال وصوله إلى الحكم. وفي رأس القائمة، تأتي إقامة لجنة تحقيق رسمية، يليها الدفع بقانون يحدد مدة ولاية رئيس الحكومة. وفي هذا السياق، هاجم هوروفيتس نتنياهو قائلًا: "السلطة أفسدت نتنياهو، والسنوات التي مرت أفسدت أيضًا مكتب رئيس الحكومة. مكتب رئيس الحكومة في عهد نتنياهو هو مكتب متعفن". وتأتي بعد ذلك مسألة فرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على الجميع، إلى جانب منح امتيازات لمن يؤدون الخدمة، وفرض عقوبات على المتهربين من خلال تشريعات في الكنيست، فضلًا عن وقف الميزانيات المخصصة لمؤسسات التعليم المستقل التي لا تدرّس المناهج الأساسية. وقال هوروفيتس: "نحو 50% من طلاب الصف الأول لا يتعلمون المناهج الأساسية. لديهم حكم ذاتي منفصل. يجب توحيد المسار باتجاه التعليم الرسمي. من لا يكون ضمن إطار التعليم الرسمي لن يحصل على المال". وفي ملف غلاء المعيشة، تركز الخطة على 3 مجالات رئيسية هي الإسكان والتعليم وكلفة الغذاء. كما يريد الحزب زيادة عرض المساكن، ودعم الحضانات للأطفال من عمر 0 إلى 3 سنوات للأزواج الذين يعملون ويؤدون الخدمة، إضافة إلى الدفع بخطط إعادة إعمار الشمال والجنوب. أما في ملف الجريمة والأمن الداخلي، فيعتزم الحزب الدفع بمشروع يشرف عليه الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" يورام كوهين. وفي هذا الإطار، قال هوروفيتس: "أسمع الكلام المضحك لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي أعطى السلاح للناس وقال إنه سيحيط السجون بالتماسيح، لكنه لم يفعل شيئًا لخفض الجريمة. الشرطة ستعود لتكون شرطة مهنية، وهذا سيكون هدف الحكومة المقبلة". كما يريد آيزنكوت إلغاء جميع القوانين والمقترحات التي أُقرت في إطار ما يصفه بـ"قوانين الانقلاب القضائي"، فور وصوله إلى السلطة. وتشمل هذه الخطوة القوانين المتعلقة بلجنة اختيار القضاة، وإخضاع وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحاش" للمستوى السياسي، وقانون المستشار القضائي للحكومة، وقانون الإعلام. وتتضمن الخطة أيضًا الدفع بصورة فورية بتشريع في الكنيست يتعلق بالقواعد الخاصة بتعذر رئيس الحكومة عن أداء مهامه. وجاء في الخطة: "نحن مستعدون بالفعل بمشاريع قوانين وجداول زمنية". أما في ختام برنامج الـ100 يوم، فيخطط حزب "يشار!" لإجراء تقليص كبير في عدد الوزارات الحكومية من 31 وزارة حاليًا إلى 24. وقال الحزب: "لا توجد ظاهرة كهذه في العالم الغربي. الوضع المثالي هو 18 وزيرًا، لكن هذا هدف طموح جدًا، ولذلك سنعمل على دمج وزارات وسنشغل 24 وزارة حكومية". وأضاف: "نحن نأخذ في الاعتبار أننا سندخل في مفاوضات ائتلافية لأن الاستقرار السياسي مطلوب، لكن من غير الممكن أن نستمر مع 31 وزارة حكومية". وبذلك، يحاول آيزنكوت تقديم نفسه قبل 4 أيام من الانتخابات ليس فقط كمرشح يسعى إلى الفوز، بل كرئيس حكومة محتمل يحمل برنامجًا جاهزًا لليوم الأول، فيما توحي بنود خطته بأن المواجهة مع إرث نتنياهو السياسي والقضائي ستكون في صلب أول 100 يوم إذا نجح في تشكيل الحكومة.