دعا فريق الدفاع القانوني عن الشيخ أحمد الأسير إلى البتّ العاجل بطلب إخلاء سبيله مع استمرار محاكمته، معتبرًا أن نقض حكم الإعدام الصادر بحقه في قضية أحداث عبرا، وطول مدة توقيفه، وأحكام قانون العفو العام الجديد، تفرض إعادة تقييم وضعه القضائي بصورة جدية وفورية. وفي بيان تناول الاجتهادات والتفسيرات المتعلقة بتطبيق قانون العفو العام رقم 70/2026، ولا سيما ما يتصل بعقوبتَي الإعدام والأشغال الشاقة المؤبدة، أكد الفريق أن الأسير لا يزال موقوفًا على ذمة التحقيق وقيد المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية، ولم يصدر بحقه حكم في قضية أحداث عبرا بعد نقض الحكم السابق. وأوضح أن حكم الإعدام الصادر عام 2017 نُقض بقرار من محكمة التمييز العسكرية بتاريخ 23 كانون الثاني 2018، معتبرًا أنه أصبح «بحكم العدم وكأن لم يكن»، وسقطت مفاعيله، وأن الأسير يُحاكم مجددًا أمام المحكمة وفق الأصول القانونية. وأضاف أن نقض الحكم يزيل مفاعيله في حدود ما شمله النقض، ويعيد طرح القضية أمام المرجع القضائي المختص، فلا يجوز التعامل مع العقوبة الواردة فيه بوصفها عقوبة نهائية قائمة وقابلة للتنفيذ. وانطلاقًا من ذلك، رأى الفريق أن الجدل بشأن إخضاع الأسير لمدة 28 أو 17 سنة سجنية يجب ألا يحجب حقيقة أن محاكمته لم تنتهِ بعد، مؤكدًا، وفق تفسيره، أن المشرّع حدّد عقوبة المؤبد بـ17 سنة سجنية بصورة صريحة لا تقبل الشك، ومضيفًا: «نحن بانتظار العدالة في هذا الملف». وشدّد فريق الدفاع على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، وعدم معاملة الأسير كما لو أن حكمًا مبرمًا صدر بحقه في القضية التي لا تزال قيد النظر. واستند في موقفه إلى المادة 8 من الدستور اللبناني التي تصون الحرية الشخصية، والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي التزم به لبنان، فضلًا عن المبادئ العامة للمحاكمة العادلة. وأكد أن المسؤولية الجزائية تبقى خاضعة للتقدير القضائي النهائي، وأن التوقيف قبل حسم الدعوى يجب ألا يتحوّل إلى عقوبة مسبقة أو وسيلة تتجاوز غايته الإجرائية. وفي ما يتعلق بمدة التوقيف، أشار الفريق إلى أن الأسير موقوف منذ 15 آب 2015، أي منذ أكثر من 15 سنة سجنية ونصف، وفق احتسابه، واصفًا هذه المدة بأنها طويلة بصورة استنسابية، خصوصًا مع استمرار المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية، وداعيًا إلى إعادة النظر بصورة جدية وعاجلة في مبرراتها القانونية. ولفت إلى أن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكرّس الحق في الحرية والأمان الشخصي، وتؤكد أن التوقيف السابق للمحاكمة لا ينبغي أن يكون القاعدة العامة، وأن الفصل في الدعوى يجب أن يحصل خلال مهلة معقولة. كما اعتبر أن الاستثناءات الواردة في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بشأن مدد التوقيف في بعض الجنايات لا تشكّل إجازة مفتوحة لإبقاء الأشخاص موقوفين من دون رقابة قضائية جدية ومستمرة على ضرورة التوقيف وتناسبه. ورأى الفريق أن قانون العفو العام الجديد يعزّز ضرورة إعادة تقييم استمرار التوقيف بصورة مستقلة عن العقوبة النهائية، مشيرًا إلى أن القانون رقم 70/2026 جاء لمعالجة الاختلال المزمن في منظومة العدالة الجزائية، ولا سيما التأخير في إصدار الأحكام وطول فترات التوقيف. وأوضح أن المادة 5 منه تنصّ على إخلاء سبيل المدعى عليه حكمًا، مع استمرار محاكمته، عندما تتجاوز مدة توقيفه 12 سنة سجنية، في الجرائم المشمولة بشروط المادة والتي لم يصدر فيها أي حكم. واعتبر أن نقض الحكم الصادر بحق الأسير واستمرار إعادة محاكمته يفرضان انطباق هذا النص عليه، في ضوء الآثار القانونية للنقض وطريقة احتساب مدة التوقيف، مع التثبت من الوضع القانوني لكل ملف قضائي على حدة. وأكد أن طلب إخلاء السبيل يبقى مسألة قانونية قائمة بذاتها، بصرف النظر عن نتيجة هذا البحث، ولا يتوقف بالضرورة على صدور حكم نهائي أو حسم الجدل بشأن مقدار العقوبة المخفّضة. وشدّد الفريق على أن إخلاء سبيل الأسير، متى توافرت شروطه القانونية وانتفت المبررات الضرورية لاستمرار توقيفه، لا يعني إنهاء المحاكمة ولا يشكّل تدخلًا في عمل القضاء، ولا يمنع محكمة التمييز العسكرية من متابعة المحاكمة وإصدار حكمها وفق القانون. وأضاف أن بإمكان الأسير المثول أمام المحكمة وهو في منزله وبين أفراد عائلته، مع تقديم الضمانات القانونية التي تراها المحكمة مناسبة لحضوره جميع الجلسات، مؤكدًا أن «إخلاء السبيل ليس حكمًا بالبراءة»، كما أن استمرار المحاكمة لا يشكّل بحد ذاته مبررًا كافيًا لاستمرار سلب الحرية. وأعرب الفريق عن احترامه الكامل للمؤسسة العسكرية، متمنيًا التعاون التام لإظهار الحقيقة، ومشددًا على استقلال القضاء والفصل بين موجبات العدالة والتجاذبات السياسية والطائفية. وفي ختام بيانه، اعتبر أن الوقت حان لمع