كشفت لائحة اتهام قُدمت أمام القضاء الإسرائيلي تفاصيل حادثة إطلاق نار خطرة في الضفة الغربية، إذ اتُهم منسق أمني إسرائيلي بالدخول إلى قرية فلسطينية خارج نطاق مسؤوليته وإطلاق النار 3 مرات على الأقل باتجاه سيارة تقل زوجين فلسطينيين، ما أدى إلى إصابة المرأة برصاصتين، إحداهما استقرت في رئتها قرب القلب، قبل أن يُتهم لاحقًا بمحاولة العثور على فوارغ الرصاص وإنكار وجوده في المكان بهدف عرقلة التحقيق. وبحسب تقرير للصحافيين ليران تماري وعيدان بلومهوف في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، رفعت النيابة العامة في لواء القدس، اليوم الجمعة، لائحة اتهام ضد بنحاس شيم توف ران، منسق الأمن في منطقة "ريخس غدعونيم" في السامرة بالضفة الغربية، بتهمتي التسبب بإصابة بنية مشددة وعرقلة سير العدالة. وكانت القضية خاضعة لأمر حظر نشر، قبل رفعه بالتزامن مع تقديم لائحة الاتهام صباح اليوم. وبحسب اللائحة، دخل ران إلى قرية عقربا الفلسطينية، الواقعة خارج نطاق مسؤوليته، وأجرى عمليات فحص لبطاقات الهوية من دون صلاحية قانونية، قبل أن يفتح النار باتجاه سيارة كانت تقل زوجين فلسطينيين بعدما لم يستجب السائق لطلبه التوقف. وتشير لائحة الاتهام إلى أنه حتى قبل وقوع الحادثة، كان مسؤولون في الجيش الإسرائيلي قد أجروا مع ران عدة محادثات توضيحية على خلفية ما وُصف بـ"حوادث استثنائية"، وحذروه من تجاوز حدود المنطقة الواقعة ضمن مسؤوليته، كما شددوا عليه ضرورة الالتزام بتعليمات فتح النار. وفي 18 أيلول، خرج ران من منزله في منطقة "غفعات عولام" القريبة من مستوطنة إيتمار، على متن مركبة ميدانية من نوع "رينجر"، وكان مسلحًا ببندقية هجومية من نوع "عراد"، وبرفقته جندي في الخدمة الدائمة. وخلال الرحلة، قرر ران، بحسب لائحة الاتهام، الانحراف عن مساره والدخول إلى قرية عقربا، حيث شاهد سيارة من نوع "مازدا" كان الزوجان الفلسطينيان يستقلانها، وطلب من السائق التوقف. وتولى التحقيق في القضية بصورة مشتركة كل من الوحدة المركزية في لواء الضفة الغربية وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وتم خلال الشهر توقيف ران والجندي الذي كان برفقته. وخلال عمليات التفتيش، ضُبطت الأسلحة التي كانت بحوزتهما، إضافة إلى المركبة التي يُشتبه في استخدامها خلال الحادثة. وبعد التحقيق، قالت النيابة إنها تمكنت من بناء قاعدة أدلة ضد ران، وطلبت إبقاءه موقوفًا حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه. وبحسب لائحة الاتهام التي قُدمت اليوم، خشي السائق الفلسطيني من التعرض للأذى بعدما لاحظ أن أحد الأشخاص داخل مركبة الـ"رينجر" كان ملثمًا، ولذلك واصل قيادة سيارته. وعندها، أخرج ران سلاحه وأطلق 3 رصاصات على الأقل باتجاه السيارة التي كانت تبتعد، وفق الاتهام، بقصد إصابتها ومن بداخلها. وأصابت رصاصتان المرأة الفلسطينية، اخترقت إحداهما صدرها واستقرت داخل رئتها بالقرب من القلب. ونُقلت المرأة إلى المستشفى، حيث خضعت لعملية جراحية لاستخراج الرصاص من جسدها، واضطرت إلى البقاء في المستشفى عدة أيام. وتزعم النيابة كذلك أنه بعد إطلاق النار، تابع ران والجندي الذي كان برفقته طريقهما إلى مزرعة "دامسكي" كما كان مخططًا. وفي طريق عودتهما، رجعا إلى موقع إطلاق النار، حيث نزل ران من مركبة الـ"رينجر" وبدأ البحث عن فوارغ الرصاص، وفق لائحة الاتهام، في محاولة لعرقلة الإجراءات القضائية. وفي وقت لاحق، عندما سأله مسؤولون أمنيون عما إذا كان قد سمع عن حادثة إطلاق نار في المنطقة أو كان موجودًا في المكان، أنكر الأمر، بحسب الاتهام، وذلك بهدف عرقلة سير العدالة. في المقابل، قدم ران رواية مختلفة عن الحادثة، إذ ادعى أنه كان وقت الواقعة التي أوقف على خلفيتها برفقة ضابط في الجيش الإسرائيلي في إطار أداء مهامه. وبحسب روايته، وخلال مرورهما قرب القرية، ظهرت أمامهما سيارة من دون لوحات تسجيل، قال إنها اندفعت نحوهما بطريقة بدت لهما كمحاولة دهس. وادعى الاثنان أنهما شعرا بوجود خطر فوري على حياتهما واضطرا إلى القفز جانبًا لتجنب صدمهما بالسيارة. وقال ران إنه بعدما تمكنا من الابتعاد عن الخطر، أطلق النار في الهواء بهدف إجبار السيارة على التوقف، إلا أنها فرّت بسرعة إلى داخل القرية. ويأتي الكشف عن هوية ران بعد رفع أمر حظر النشر الذي كان مفروضًا على القضية. ويُذكر أن شقيقه الأصغر، الرائد أور يوسف "أوروش" ران، قُتل في 7 تشرين الأول خلال معركة في كيبوتس كفار عزة، بعدما قاتل مسلحين وساهم في إنقاذ أرواح وإجلاء سكان من الكيبوتس. وتُعد عائلة ران من العائلات المعروفة في أوساط المستوطنين، فيما يُعرف والده أفري ران خصوصًا بنشاطه السابق في إقامة البؤر الاستيطانية. وعقب توقيف بنحاس ران، أطلق عدد من منسقي الأمن التابعين للمجلس الإقليمي في السامرة تحركًا احتجاجيًا، ونظموا تظاهرة أمام مقر وزارة الدفا