في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اتساع المواجهة مع إيران لتشمل أكثر من جبهة، تتزايد المخاوف من انعكاس التطورات العسكرية على الساحة اللبنانية، وسط أجواء داخلية مشحونة وسجالات سياسية وإعلامية تتصل بملفات أمنية وقضائية، وتعيد إلى الواجهة مسألة العلاقة بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية. وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان في حديث الى "ليبانون ديبايت" أنّ أي مواجهة واسعة مع إيران لا يمكن فصلها عن سائر الجبهات الإقليمية، بما فيها لبنان والعراق، مشيراً إلى أنّ قرار الحرب، وفق قراءته، يعود إلى تل أبيب وواشنطن، وليس إلى عواصم أخرى في المنطقة. ويعتبر شومان أنّ الخطاب الإسرائيلي والأميركي، إلى جانب التحليلات والتقديرات المتداولة، يشير إلى احتمال اندلاع مواجهة واسعة ومتعددة الجبهات، لافتاً إلى أنّ لبنان قد يكون معنيّاً بأي تصعيد إقليمي من هذا النوع، في ظل الحديث عن احتمال توسّع العمليات العسكرية لتشمل أكثر من ساحة. وفي قراءته للتطورات الداخلية، يرى شومان أنّ إثارة قضية شحنة المتفجرات، والدفع باتجاه إحالتها إلى المجلس العدلي، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها قضية غاليري سمعان ومستودع الأدوية والزوبعة حول نفق الفنار ، تندرج، بحسب تقديره، في سياق تحركات سياسية وإعلامية تستهدف المقاومة في لبنان. ويقول إنّ طريقة طرح قضية شحنة المتفجرات أثارت، في رأيه، سجالاً سياسياً وإعلامياً واسعاً، معتبراً أنّ بعض القوى السياسية اللبنانية تسعى إلى فتح جبهة داخلية ضد المقاومة، بالتوازي مع الجبهة الميدانية في جنوب لبنان، ويعتبر أنّ هذا المسار يتقاطع مع الأهداف الإسرائيلية، محذّراً من أنّ استمرار التصعيد واستفزاز شريحة واسعة من اللبنانيين قد ينعكسان سلباً على الاستقرار السياسي والأمني الداخلي. وويوضح شومان أنّ الإصرار على إبقاء هذا الملف في دائرة التجاذب السياسي والإعلامي، بالتوازي مع المطالبة بتوقيف مسؤولين في المقاومة، يمثّل، وفق توصيفه، شكلاً من أشكال المواجهة السياسية والإعلامية الداخلية، التي يرى أنّها تصبّ في خدمة الأهداف الإسرائيلية. وفي ما يتعلق باحتمال انزلاق السلطة السياسية إلى مواجهة داخلية مع المقاومة، يشير شومان إلى أنّ ما جرى في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يوحي، بحسب تقديره، بأنّ الأمور لم تتجه نحو المسار الذي تدفع إليه بعض الأطراف السياسية، مرجحاً أنّ عدم إحالة قضية شحنة المتفجرات إلى المجلس العدلي أسهم في الحدّ، ولو جزئياً، من حدة الاشتباك السياسي والإعلامي الذي أثارته القضية. ويلفت إلى أنّ التسريبات التي رافقت الملف أدّت، وفق قراءته، إلى خلق مناخ من التوتر داخل البيئة المعنية، معتبراً أنّ طريقة تسريب المعلومات وتوظيفها إعلامياً وسياسياً ساهمت في تصعيد الخلافات الداخلية، بدلاً من حصر القضية في إطارها القضائي والمؤسساتي. ويختم شومان بالتنبيه إلى خطورة تزامن التصعيد الإقليمي مع الانقسامات الداخلية اللبنانية، معتبراً أنّ فتح جبهة سياسية وإعلامية داخلية بالتوازي مع احتمالات توسّع المواجهة العسكرية في المنطقة يضع الاستقرار اللبناني أمام تحديات إضافية، ويجعل احتواء التوترات الداخلية عاملاً أساسياً في تجنّب مزيد من التأزم.