في ظل تصاعد السجالات السياسية والإعلامية بين عدد من القيادات المارونية في لبنان، تتجدد الدعوات إلى ضبط الخطاب السياسي والابتعاد عن لغة الشتائم والتصعيد، في وقت يواجه فيه الوجود المسيحي تحديات متزايدة، أبرزها الهجرة وتراجع الحضور المسيحي في عدد من دول المنطقة. وفي هذا الإطار، شدّد النائب السابق إميل رحمة على ضرورة وقف الحروب الكلامية بين الزعماء الموارنة، محذّراً من انعكاساتها على الواقع المسيحي وعلى صورة لبنان بوصفه نموذجاً للتنوع والتوازن بين المسيحيين والمسلمين. لكن الاطلالة بالامس لرئيس حزب القوات اللبنانية وكلامه بحق التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل ومن ثم رد الاخير عليه باقتباس من "لوقا 6: 28 بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ"، دفع رحمة ليعلق على حسابه على منصة إكس" بالأمس رجوت الموارنة وقف الحروب الكلامية في ما بينهم واليوم اقول لجبران باسيل : شكراً جزيلاً" وأوضح رحمة في حديث الى "ليبانون ديبايت" أنّ دعوته كانت تتعلق تحديداً بالسجالات بين الزعماء السياسيين الموارنة، وليس بين المسيحيين بمختلف طوائفهم، مستشهداً ببيت الشعر: "جراحات السنان لها التئام، ولا يلتئم ما جرح اللسان"، في إشارة إلى الأثر العميق الذي قد تتركه الكلمات الجارحة والاتهامات المتبادلة، حتى بعد انقضاء المواجهات السياسية. ورأى أنّه إذا كانت الحروب العسكرية التي شهدها لبنان قد ألحقت أضراراً كبيرة بالحضور المسيحي وأضعفت مناعته، فإنّ استمرار السجالات الحادة في المرحلة الراهنة لا يقل خطورة من حيث تداعياته على العلاقات بين القيادات المارونية، وعلى ثقة الناس بمستقبلهم السياسي والاجتماعي. وفي معرض تعليقه على ردّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أشار رحمة إلى أنّ مضمون الردّ يتقاطع مع مضمون الدعوة التي أطلقها هو، لافتاً إلى أنّ موقف باسيل يعكس تقاطعاً في مضمون منشوره السابق. وعلى مستوى أوسع، حذّر رحمة من التداعيات التي قد تترتب مواقف تحريضية تهدد الوجود المسيحي وانعكاسها على موضوع الهجرة المسيحية، مستحضراً واقع المسيحيين في العراق وسوريا، حيث شهدت أعدادهم تراجعاً كبيراً خلال العقود الماضية، واعتبر أنّ ما يجري في دول الجوار يستدعي التنبّه إلى أهمية حماية الحضور المسيحي في لبنان، والحؤول دون تفاقم العوامل التي تدفع اللبنانيين إلى الهجرة. وشدّد على أنّ لبنان لا يمكن أن يحافظ على خصوصيته ودوره في المنطقة من دون صون التوازن بين المسيحيين والمسلمين، معتبراً أنّ استمرار هذا التوازن ليس مصلحة لفئة دون أخرى، بل عنصر أساسي في الحفاظ على هوية لبنان التعددية ودوره في محيطه العربي. وختم رحمة بالتأكيد على أهمية بقاء لبنان دولةً للتنوع والتعددية، داعياً إلى وقف السجالات بين القيادات المارونية وتغليب لغة الحوار على التصعيد، بما يحفظ العلاقات الداخلية ويعزّز الأمل بإمكان حماية الوجود المسيحي واستمرار الدور الذي يؤديه لبنان في المنطقة.