دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد الأمني، بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق شامل في مناطق الضفة، في أعقاب عملية إطلاق النار قرب حاجز عسكري في الخليل، والتي قالت إسرائيل إنها أسفرت عن مقتل جنديين، بالتزامن مع بدء حملة اعتقالات واسعة وإغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين. وجاء قرار نتنياهو عقب اجتماع أمني لتقييم الوضع شارك فيه وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز "الشاباك"، وأعضاء المجلس السياسي الأمني المصغر "الكابينيت"، إلى جانب قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي. وقال نتنياهو إن "الجيش الإسرائيلي منع حدوث هجوم كبير اليوم"، معلناً أنه أصدر تعليماته للجيش وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لفرض إغلاق كامل على جميع مناطق الضفة الغربية اعتباراً من اليوم. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ موجة اعتقالات واسعة النطاق، متوعداً بملاحقة عناصر "حماس" ومن يقفون خلفهم، وفق تعبيره. ويأتي القرار بعد عملية إطلاق النار التي وقعت قرب حاجز عسكري في منطقة الخليل، والتي دفعت إسرائيل منذ ساعات الصباح إلى استنفار واسع، شمل تعزيز القوات وفرض طوق أمني وإغلاقات على عدد من القرى والطرق المحيطة بالمدينة. وفي سياق الإجراءات الميدانية، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن الجيش الإسرائيلي أغلق الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل أمام المصلين، وأخرج موظفي الحرم وسدنته التابعين للوزارة، ومنعهم من البقاء داخله. وتأتي هذه التدابير في وقت تشهد فيه الضفة الغربية انتشاراً عسكرياً إسرائيلياً واسعاً، إذ تعمل، وفق المعطيات الواردة، 26 فرقة عسكرية في مناطق مختلفة من الضفة، وهو العدد الأكبر منذ أحداث 7 تشرين الأول 2023. وتنتشر هذه القوات في نقاط متعددة تقسم الضفة الغربية إلى مناطق منفصلة، وسط استمرار الحواجز والإغلاقات والعمليات العسكرية والاعتقالات في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية. ويعكس قرار نتنياهو الانتقال من الإجراءات الأمنية المحصورة بمحيط الخليل إلى استعدادات تشمل مجمل الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التوتر عقب العملية وما تبعها من مواقف إسرائيلية تدعو إلى تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية.