هاتف مخترق، حسابات مصرفية بمئات الملايين من الدولارات، وتحويلات يُزعم أنها قاربت المليار دولار إلى إسرائيل، وصولًا إلى دور منسوب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تشجيع أحد الترتيبات المالية؛ سلسلة من الادعاءات شديدة الحساسية كشفها تحقيق نشرته مجلة "Vanity Fair" الأميركية حول جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق في البيت الأبيض، فيما ردّ كوشنر بنفي قاطع، واصفًا الرواية بأنها "مجنونة تمامًا" و"لم تحدث قط". وبحسب تقرير للصحافي تومر ألموغ في "القناة 12" الإسرائيلية، فإن تحقيق "Vanity Fair" يطرح ادعاءات بشأن علاقات مالية سرية لكوشنر مع جهات في دول الخليج، بعد معلومات يُقال إن الاستخبارات الهولندية حصلت عليها إثر اختراقها منظومة سيبرانية تابعة للاستخبارات العسكرية الروسية. ويستند التحقيق إلى رواية يوردها الصحافي ماثيو كول في مقطع من كتابه الجديد، وتعود بدايات القضية، وفق ما نُشر، إلى أواخر عام 2017، عندما تمكّن جهاز الاستخبارات والأمن التابع لوزارة الدفاع الهولندية "MIVD" من تجنيد هاكر روسي كان يعمل لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي "GRU". وكان الهاكر متخصصًا في سرقة المعلومات المصرفية، وقد منح الهولنديين، بحسب التحقيق، إمكانية الوصول إلى خادم تابع للمنظومة السيبرانية الروسية في مدينة روستوف. ومن بين الملفات التي وُجدت على الخادم، ظهرت لقطات شاشة مأخوذة من هاتف "آيفون" الخاص بكوشنر. وحاول عناصر الاستخبارات الهولندية إعادة بناء الطريقة التي تمكّن بها الروس من اختراق الهاتف، ليكتشفوا لاحقًا، وفق الرواية المنشورة، ثغرة أتاحت لهم متابعة شاشة الجهاز أثناء استخدامه. وخلال هذه المتابعة، لاحظ الهولنديون، بحسب التحقيق، أن كوشنر دخل إلى حساب مصرفي في دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت قد حُوّلت إليه مئات الملايين من الدولارات من مصرف في أذربيجان. وبحسب مصدر استند إليه كاتب التحقيق، قام كوشنر بتحويل مبالغ مالية كبيرة من الحساب الموجود في دبي إلى أشخاص آخرين، من بينهم رجل حرب ومرتزق وقاتل مأجور سابق، من دون أن يكشف التحقيق هويات هؤلاء أو الهدف من تلك التحويلات. ويشير التحقيق إلى أن الحساب، الذي أُطلق عليه اسم "ألفا"، كان موجودًا في "First Abu Dhabi Bank"، أكبر مصرف في دولة الإمارات، وأن نحو 750 مليون دولار حُوّلت إليه منذ عام 2017 من جهات سعودية وإماراتية. لكن التحقيق يؤكد أن كوشنر لم يكن المالك الرسمي للحساب، بل كان مخولًا بالتوقيع عليه، فيما تعود ملكيته إلى منظمة خيرية إماراتية تحمل اسم "Watani Al Emarat"، وكانت ممولة من حكومة دولة الإمارات. ووفق الادعاءات التي يوردها التحقيق، استُخدمت هذه المنظمة كغطاء لتحويل أموال كان الهدف منها دعم عمليات عسكرية واستخباراتية إماراتية سرية خارج البلاد، بما في ذلك برامج لشراء الأسلحة. ونقل التحقيق عن مصدر لم يكشف هويته أن مسؤولين في الإمارات اعتقدوا أن استخدام مؤسسة خيرية سيقلل احتمال إخضاع الصفقات الدولية للتدقيق، وبالتالي يتيح تحويل الأموال لدعم عمليات عسكرية سرية. وبحسب مصادر أخرى وردت في التحقيق، كان الحساب مخصصًا ليكون بمثابة صندوق لتمويل أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية. ويضيف التحقيق أن كوشنر ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ناقشوا في البداية إنشاء صندوق تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار. ومن بين الأهداف التي نوقشت، وفق التحقيق، تعزيز مكانة محمد بن سلمان كولي للعهد، وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، والدفع نحو تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. كما طُرحت، بحسب التحقيق، إمكانية استخدام جزء من الأموال لتمويل الجدار الذي وعد ترامب ببنائه على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، ضمن مسعى لدعم أهداف الإدارة الأميركية. إلا أن فكرة إنشاء الصندوق الواسع النطاق أُسقطت لاحقًا، وفق التحقيق، وحُوّلت بدلًا منها الأموال إلى حسابات منفصلة خُصصت لكوشنر. ويضيف التحقيق أن استخدام مصارف في أذربيجان أتاح تحويل مبالغ كبيرة بالدولار بطريقة جعلت تعقب مصدر الأموال أكثر صعوبة. ومن أبرز الادعاءات التي يطرحها التحقيق ما يتعلق بحساب ثانٍ أُطلق عليه اسم "بيتا"، إذ يزعم أن محمد بن زايد حوّل، في ربيع عام 2018، نحو مليار دولار إلى إسرائيل عبر أذربيجان لصالح كوشنر. ونقل الكاتب عن شخص قيل إنه اطّلع على تفاصيل الحساب، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شجّع كوشنر على إيداع الأموال في بنك إسرائيل بطريقة تجعل الحساب يبدو كأنه حساب حكومي. وبحسب المصدر نفسه، كانت الأموال مخصصة للاستخدام الشخصي لكوشنر. لكن التحقيق يشير في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال غير واضح كيف علم نتنياهو للمرة الأولى بوجود هذه الأموال، كما لم يتضح كيف جرى استخدامها فعليًا. وقال شخ